كيف يتم الاستيلاء على المنازل بالقدس؟

الجمعيات الاستيطانية استولت على ستين منزلا فلسطينيا أثناء السنوات الأخيرة (الجزيرة نت)
الجمعيات الاستيطانية استولت على ستين منزلا فلسطينيا أثناء السنوات الأخيرة (الجزيرة نت)

هبة أصلان-القدس

يتركز نشاط الجمعيات الاستيطانية في الاستيلاء على العقارات الفلسطينية بالقدس في أحياء البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح، وأثناء السنوات السبع الأخيرة تم الاستيلاء على ستين منزلا لترتفع أعداد المستوطنين في القدس بنسبة 60%، وفق باحثين.

ويقول الباحث في شؤون الاستيطان أحمد صب لبن إنه مع نهاية عام 2016 وصل عدد المستوطنين الذين يقطنون في منازل الفلسطينيين التي تم الاستيلاء عليها إلى خمسة آلاف مستوطن من أصل 220 ألفا في جميع أنحاء المدينة المحتلة.

ويشرح الباحث المقدسي طرق استيلاء الاحتلال على أملاك الفلسطينيين سواء كانت أراضي أو عقارات، مبينا أن أولى هذه الطرق تتمثل في ادعاء الاحتلال أن اليهود امتلكوا عقارات بمدينة القدس قبل النكبة.

أملاك الغائبين
وأضاف أنه ما بين عامي 1948 و1967 وضعت جميع هذه العقارات تحت الوصاية الأردنية التي حافظت عليها وفق ما يقتضيه القانون الدولي الذي تحايل عليه الاحتلال بتأسيس ما تسمى دائرة أملاك الغائبين
.

منازل وعقارات حي سلوان الأكثر استهدافا من قبل الجمعيات الاستيطانية (الجزيرة)

وقانون أملاك الغائبين هو إحدى أذرع الاحتلال لمصادرة الأراضي والاستيلاء على منازل الفلسطينيين. وبحسب صب لبن، في العام 1950 أتاح القانون الفرصة لوضع اليد على ثلث عقارات المدينة المحتلة وتمليكها لليهود، في الوقت الذي حافظ فيه الأردن عليها وقام بتأجيرها وليس بيعها أو تمليكها.

واليوم وبعد أن أثبت الكثير من الفلسطينيين أنهم لم يعودوا غائبين ما زالت حكومة الاحتلال تتعنت في إعادة الأملاك إلى أصحابها رغم أن القانون ذاته ينص على إرجاع الأملاك لليهود حال عودتهم.

ويقول الباحث صب لبن "في أوائل السبعينيات صادر الاحتلال 24 كيلومترا من مساحة المدينة، وتمثل هذه الطريقة في الاستيلاء أكبر مصادرة للأراضي بالقدس بعد احتلالها شملت ثلث مساحتها لصالح إقامة المستوطنات تحت حجة المصلحة العامة، يضاف إليها المصادرة لأهداف عسكرية".

وفي سلوان جنوب المسجد الأقصى تنفذ عمليات الاستيلاء بطرق مختلفة ترتكز على التزوير غالبا، حيث يدفع لسماسرة فلسطينيين وعرب ليتعرفوا على وثائق الملكية للبيوت التي يعنى المستوطنون بالاستيلاء عليها، حسب ما يقول مدير مركز معلومات وادي حلوة جواد صيام.

وبحسب صيام، ظهر في السنوات القليلة الماضية أسلوب جديد يتمثل في بيع العقار عدة مرات لعدة أشخاص حتى يصل إلى أيدي المستوطنين، وفي سلوان وحدها تم الاستيلاء على أربعين عقارا بهذه الطريقة ليرتفع عدد البؤر الاستيطانية في سلوان وحدها إلى ستين بؤرة تتركز في أحياء وادي حلوة والحارة الوسطى وحي الفاروق.

أما الحالة الغريبة التي أشار إليها صيام فهي الاستيلاء على العقارات التي توفي أصحابها أو رحلوا فجأة ليدخل المستوطنون لاحقا إلى منازلهم بأوراق تثبت امتلاكهم لها.

صيام: في السنوات الأخيرة زادت ظاهرة بيع العقار عدة مرات حتى يصل إلى أيدي المستوطنين (الجزيرة)

منع الترميم
ويعتبر كل فلسطيني مستأجرا لعقار قبل أغسطس/آب 1967 محميا، وهي العقارات التي ادعى الاحتلال امتلاكها قبل العام 1948، وتضمن الحماية للفلسطيني عدم إخراجه من العقار أو زيادة الأجرة.

وفي المقابل، يمنع عليه إجراء أي ترميمات داخل العقار، وعند توجهه لصاحب العقار -وهو هنا الجانب الإسرائيلي- يرفض السماح له بذلك، وهي وسيلة أخرى لإجبار الفلسطينيين على الرحيل

وفي حي وادي حلوة جنوب المسجد الأقصى تفرض الغرامات المالية الباهظة على الفلسطينيين في حال قاموا بأي عملية ترميم كما حدث مع جواد صيام الذي غرم مبلغ ثلاثة آلاف شيكل لرفضه قرار منع الترميم

وتعتبر الجمعيتان الاستيطانيتان "العاد" و"عطيرت كوهنيم" ذراعين للحكومة الإسرائيلية في تنفيذ سياسة الاستيطان، وفي سلوان قسمت الجمعيتان -اللتان تعملان بدعم من دائرة الأراضي الإسرائيلية حيث يستشري الفساد- الأحياء بينهما، وتنشط الأولى في البلدة القديمة ورأس العامود.

المصدر : الجزيرة