أماكن أخرى.. مسرحية شتات الهوية تعرض بالقدس

عالجت مسرحية "أماكن أخرى" قضية اللجوء التي يعاني منها الفلسطيني منذ احتلال وطنه وتبعه العرب (الجزيرة نت)
عالجت مسرحية "أماكن أخرى" قضية اللجوء التي يعاني منها الفلسطيني منذ احتلال وطنه وتبعه العرب (الجزيرة نت)
 

محمد أبو الفيلات-القدس

التعرف على الهوية الإنسانية بمفهومها الواسع الذي يشمل الهوية الوطنية والثقافية والجنسية وقوالب كثيرة يمكن أن يشملها هذا المفهوم، يعد من أهم العوامل التي تساعد الإنسان على معرفة من هو ولمن ينتمي وأي عَلَمٍ سيرفعه ويعلن أنه منه وإليه.

وقد يعيش الإنسان مخاض حياته كاملة وهو يبحث عن هويته دون أن يجدها، وربما يعد الفلسطينيون من أكثر الشعوب فقدا للهوية بمفهومها الواسع، كون الفلسطيني عاش وورث كثيرا من الظروف التي حالت دونه ودونها، فما تعرض له من تهجير وتشريد عام 1948 وما تبعه عام 1967 كان له الأثر الكبير في ضياع هويته في الشتات الذي لم ينته مسلسله حتى يومنا هذا. 

ومن أنجع الطرق في البحث عن الضالة هو معرفتها وطرح الأسئلة التي تقرب المرء منها، من هنا انطلقت فكرة مسرحية "أماكن أخرى" التي افتتحت عرضها الأول على خشبة المسرح الوطني الفلسطيني في القدس، مساء أول أمس الجمعة. 

مشهد الشتاء
بدأ العرض باصطفاف الممثلين الخمسة بشكل أفقي أمام الجمهور، ثلاثة منهم يحملون أغصان أشجار يهزونها بأيديهم، بينما تحمل الممثلة الرابعة قطعة من النايلون تحركها بيدها مصدرة صوتا يشبه صوت المطر، ويحمل الممثل الأخير قطعة من الصاج تصدر صوت البرق عند تحريكها، بهذه اللوحة اكتمل مشهد الشتاء بصوت حفيف الأشجار والمطر المنهمر المتقاطع صوته مع البرق
. 

عرضت المسرحية لجوء إنسان يحمل الكثير من المفاتيح التي ملأت جيوبه وأصبحت تتناثر في كل مكان (الجزيرة)
عبّر الشتاء في مقدمة المسرحية عن الغربة التي يعيشها الإنسان سواء في وطنه أو شتاته، وأكد تلك الغربة المقيتة رحيل أحد الممثلين حاملا معه أمتعته إلى مكان مجهول، ورجعت المسرحية تؤكد على الغربة من خلال أحد الممثلين الذي فقد ذاكرته وبدأ الممثلون الآخرون بتلقينه من هو.

لم يكن الديكور المستخدم في المسرحية معقدا، فقد اكتفى القائمون عليها بخمسة كراس خشبية سوداء وبضع طاولات صغيرة متحركة، وأضواء لفت خشبة المسرح، مستغلين بذلك المساحة الكلية للمسرح بسوادها القاتم الذي عبر بوضوح عن الشتات الذي يعيشه الإنسان في بحثه عن هويته. 

وطرحت عدة قضايا يعاني منها الشعب الفلسطيني والعرب، فتطرقت لانتفاضة الحجارة وانخراط الأطفال بها، بالإضافة إلى الحواجز التي تفصل المدن الفلسطينية بعضها عن بعض عن طريق طرح قصة مقدسية تتنقل بين عدد من المدن الفلسطينية مثل بيت لحم ورام الله بين مكان عملها ومدرسة أبنائها مبينة كم من الوقت تقضيه على تلك الحواجز التي تأخذ من عمُر من يقف عليها سنوات كثيرة إذا ما جمعت الساعات التي يقضيها في انتظار السماح بالمرور إلى وجهته. 

وتطرقت "أماكن أخرى" لقضية اللجوء التي يعاني منها الفلسطيني منذ احتلال وطنه، وكثير من العرب يشاطرونه وجعها إثر الحروب التي دمرت عددا من الدول العربية، فعرضت اللجوء بإنسان يحمل الكثير من المفاتيح التي ملأت جيوبه وأصبحت تتناثر في كل مكان، للدلالة على كثرة البيوت والدول التي تنقل بينها اللاجئ في سبيل البحث عن هويته ووطنه. 

أنتجت "أماكن أخرى" بالاشتراك مع المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) بالقدس (الجزيرة)

مفهوم الهوية
كاتب ومخرج المسرحية بشار مرقص قال للجزيرة نت إن "أماكن أخرى" نتاج بحث استمر سنة ونصف السنة، وتمخض عن فكرة طرحت قبل ثلاث سنوات تحت عنوان "هوية في مختبر" إذ بدأ فريق العمل والمكون من 28 ممثلا بالبحث عن مفهوم الهوية بنطاقها الواسع، فقاموا بعدة ورشات داخل البلاد وخارجها إلى أن وصلوا إلى أن الشتات أصبح هوية لكثير من الناس
.

وأضاف مرقص أن المسرحية تسلط الضوء على لحظات صغيرة من حياة الممثلين، وتنظر لهم بنظرة جديدة تبين ما هي الأمور التي أثرت على حياتهم وكونت شخصياتهم.

أما مدير المسرح الوطني الفلسطيني عامر خليل -والذي كان بين الحضور- فذكر أن الديكور البسيط أثر بشكل إيجابي على مسارها كونه عكس كثيرا من واقع الفراغ الذي يعيش فيه المواطن العربي الباحث عن حلمه في إيجاد وطن وبيت. لكنه أخذ عليها طول مدة العرض. 

وأنتجت "أماكن أخرى" بالاشتراك مع المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) بالقدس ومسرح خشبة في حيفا، وستعرض في عدة مدن فلسطينية ومن ثم في دول عربية وغربية.

المصدر : الجزيرة