"مزاج" فرقة موسيقية مقدسية تعزف الألم والأمل

أسس فرقة مزاج خمسة عازفين مزجوا فيها بين الموسيقى الغربية والشرقية (الجزيرة نت)
أسس فرقة مزاج خمسة عازفين مزجوا فيها بين الموسيقى الغربية والشرقية (الجزيرة نت)

أسيل جندي-القدس

أطفأت فرقة "مزاج" الموسيقية المقدسية شمعة تأسيسها الثانية، وتنطلق في عامها الثالث بحماسة الشباب، وبرؤية موسيقية مختلفة تمزجُ في إنتاجها الفني بين الموسيقى الشرقية والغربية، وتُطوّع الألحان والتوزيع لدمج هذين اللونين الموسيقيين في إطار واحد يعكس واقعا فنيا جديدا، يُشكل امتدادا حيويا لحضارات تعاقبت وتركت أثرها الفني والثقافي على فلسطين منذ قرن من الزمان.

أسس الفرقة خمسة عازفين مقدسيين هم: عازف البيانو جريس بُلّاطة، وأسامة أبو عرفة (آلة العود) ومحمد غوشة (آلة الكمان) وعازف الآلات الإيقاعية عبد السلام صبّاح، بالإضافة لعازفة القانون مرال خوري.

"عندما تتعطل لغة الكلام تكون الموسيقى غذاء للروح المتجددة الباحثة عن الحقيقة وعن الحياة والسلام، وعندما يسكن الليل تختبئ في ثوب سكونه الأحلام والأمنيات، وهكذا نحن". رفع العازفون الخمسة هذا الشعار منذ انطلاق فرقتهم التي جاءت تسميتها من فكرة المزج بين الموسيقى الشرقية والغربية، بالإضافة إلى أن الموسيقى ذات علاقة مباشرة بمزاج الإنسان.

الموسيقى وفلسطين
وعن خلفية الأعمال التي تطرحها الفرقة، قال عازف الآلات الإيقاعية صبّاح إنها تستلهم معزوفاتها من رحم المعاناة اليومية للإنسان الفلسطيني وتجسد آلامه التي لا بد أن ينبعث منها نور الأمل، وذلك من خلال ألحان إبداعية مستمدة من عبق تاريخ مدينة القدس وسورها العريق.

 صبّاح عازف الآلات الإيقاعية: فرقة مزاج ولدت من رحم المعاناة الفلسطينية (الجزيرة)

ويساعد الفرقة على التطور بشكل لافت رغم صغر عمرها -وفق صبّاح- الانسجام بين أعضائها، قائلا "نحن أصدقاء منذ فترة بعيدة ونلتقي يوميا في المعهد الوطني للموسيقى بـ القدس، فجميعنا تلقينا تعليمنا الموسيقي فيه ونعمل فيه أساتذة أيضا، وهذا يساعدنا على النقاش بشكل متواصل في عمل الفرقة، بالإضافة لالتزامنا بالتدريب الأسبوعي الذي يتخلله نقاش حول المقطوعات الجديدة".

ومع تنقل عمل الفرقة الأول "رابسودي غزة" -الذي يتحدث عن الحروب في القطاع وأوضاعه المأساوية- بعدة مهرجانات محلية، تعمل فرقة مزاج حاليا على إنتاج عمل جديد بعنوان "رحلة" الذي يحاكي تفاصيل الحياة اليومية الفلسطينية، ويطرح العمل حلم كل فلسطيني يعيش تحت الاحتلال بالحرية، مع إضفاء لمسة فرقة "مزاج" الخاصة على الإنتاج الجديد.

تتراوح أعمار أعضاء الفرقة بين 21 و35 عاما، وتعتبر مرال أصغر عازفة فيها. وعن الانضمام لها تقول "تأسست الفرقة بينما كنتُ منقطعة عن العزف على القانون لفترة طويلة بسبب انشغالي بالثانوية العامة ورغم ذلك لم أتردد بالانضمام لها، وأنا ممتنة الآن لقراري الصائب حينها لأن العزف مع موسيقيين محترفين يُنعش المهارات ويطورها بشكل سريع ولافت".

التحقت مرال قبل خمسة أعوام بجامعة بيرزيت في تخصص "الطبيب الصيدلي" وتعمل أيضا مدرسة على آلة القانون في المعهد الوطني للموسيقى بالقدس، بالإضافة لكونها عازفة في الفرقة.

في حديثها للجزيرة نت عمّا أضافته لها هذه الفرقة، قالت "انضممت لعدة فرق موسيقية سابقا، لكن كانت هناك جهة مسؤولة عن العازفين في جميع الفرق، والمختلف في (مزاج) أننا مخيرون لا مسيرون، فنحن من نختار المقطوعات وندرسها ونعيد إنتاجها من خلال العمل الجماعي الذي أؤمن أنه سيضع اسم فرقتنا يوما ما على لائحة الفرق الموسيقية العالمية".

أبو عرفة بدأ مشواره مع العود منذ سن الـ 12 وانضم للفرقة بعد إنهاء دراسته في إدارة الأعمال (الجزيرة)

بداية مبكرة
أما عازف العود أبو عرفة فبدأ مشواره مع هذه الآلة في سن الـ 12، وانضم لطاقم المعلمين في معهد الموسيقى بعد تخرجه من تخصص إدارة الأعمال بجامعة بيت لحم، وأكثر ما يعجبه في العمل مع مزاج هو المساحة الممنوحة لكل عازف لطرح أفكاره الإبداعية دون محددات
.

وعن ميوله الموسيقية، أوضح أنه يعشق الموسيقى العربية الكلاسيكية، لكن أثناء إقامته في سويسرا لشهور متتالية تعرف على أنماط موسيقية مختلفة من حول العالم مما ساعده على المزج بين هذه الحضارات من خلال العزف.

وتابع "نستخدم مقطوعات عربية كلاسيكية ونضيف لها أفكارا مجنونة وننتجها بقالب مختلف جدا، ويساعدنا على ذلك تنوع الآلات الموسيقية".

ومن المقرر أن تُشارك فرقة "مزاج" في عرضها الدولي الأول في أبريل/نيسان المقبل في مهرجان موسيقي ضخم في فنلندا.

المصدر : الجزيرة