زهرة قوس.. ممرضة وشاهدة في الأقصى

زهرة قوس ولدت في القدس لأب من تشاد وأم فلسطينية وتسكن بجوار الأقصى (الجزيرة نت)
زهرة قوس ولدت في القدس لأب من تشاد وأم فلسطينية وتسكن بجوار الأقصى (الجزيرة نت)


 

جمان أبو عرفة-القدس

لم يكن المسجد الأقصى بالنسبة للمقدسية زهرة قوس (35 عاما) مجرد مكان عبادة فقط، بل كان محل عملها وجارها الذي يلاصق بيتها. حيث تعمل ممرضة في عيادته منذ ست سنوات شهدت خلالها العديد من الأحداث التي دارت داخله وعلى أبوابه، فهي وإن لم تكن على رأس عملها تهرع مسرعة إلى المسجد لتقديم المساعدة للمصلين في الأوقات الحرجة.

تستذكر زهرة اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على الشبان المصلين في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان الماضي، حيث منعت نقل المصابين إلى خارج المسجد.

وتروي الممرضة للجزيرة نت أن أحد الشبان أصيب إصابة خطرة في جبهته ومنعت من نقله إلى المستشفى، لكن طاقم العيادة الموجود آنذاك استطاع علاجه رغم عدم جاهزية العيادة للحالات الخطيرة، لافتة إلى أن العيادة لا تسأل المصابين عن أسمائهم ولا تسجل بياناتهم حفاظا على أمنهم وخصوصيتهم.

شهادة حية
كانت زهرة شاهدة على استشهاد فدوى أبو طير في مارس/آذار من العام الماضي، حيث لفظت أنفاسها بعد أن تركها جنود الاحتلال تنزف لمدة طويلة ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليها.

زهرة تستخدم سيارة طوارئ كهربائية في نقل المصابين إلى عيادة المسجد الأقصى (الجزيرة)

وتتابع: وصلت إلى الشهيدة بصعوبة، رأيت جنديين يقفان فوق رأسها ويضحكان، لم أرَ بجانبها أي سكين كما زعم الاحتلال حينها، كانت شاحبة الوجه وخرجت روحها أمامي، لا يمكن أن أنسى هذا الموقف.

لا تقدم عيادة المسجد الأقصى خدماتها مجانا لزائري الأقصى من الفلسطينيين والوافدين الأجانب فقط، بل إن سكان محيط المسجد يترددون عليها باستمرار.

وتستخدم زهرة المركبة الكهربائية الخاصة بنقل المصابين داخل الأقصى، كما تساعد الطبيب المناوب وتقوم بعلاج المرضى الذين يتناسب عددهم طرديا مع عدد زائري المسجد.

 وتوضح أن الأمراض المزمنة كالضغط والسكري تغلب على حالات المرضى المسنين الذين يأتون من مسافات بعيدة، بالإضافة إلى حالات فقدان الوعي نتيجة السقوط عن المساطب المرتفعة.

تلبي الممرضة المقدسية نداء المصابين على أبواب المسجد وخارجه، وتؤكد أنها عالجت مرارا طلبة مدرسة دار الأيتام القريبة من بيتها بعد اعتداء قوات الاحتلال عليهم بقنابل الغاز.

 وتروي أنها تلقت -في أحد الأيام- عبر جهاز اللاسلكي الخاص بعملها نداء بوجود امرأة كُسر حوضها بعد اصطدامها بحاجز لشرطة الاحتلال قرب باب السلسلة بعد منعها من دخوله ما أدى لانفعالها وإصابتها، عندئذ توجهت إليها وتم نقلها بواسطة المركبة الكهربائية إلى باب الأسباط حيث أقلتّها سيارة الإسعاف من هناك إلى المستشفى.

عيادة المسجد الأقصى تستقبل المرضى من المصلين ومن المقدسيين بمحيط الأقصى الشريف (الجزيرة)

إبعاد بحجة التخريب
أبعد الاحتلال زهرة عن المسجد الأقصى بحجة التخريب داخله ومساعدة الشبان المصابين فيه، فقد تسلمت قرارا بالإبعاد لمدة شهرين عام 2014، واعتُقلت من منزلها ليلا في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومن ثم حوّلت إلى مركز شرطة القشلة وأُفرج عنها بعد تسليمها قرارا بالإبعاد عن الأقصى والأروقة المؤدية إليه لمدة شهرين.

 تقول زهر إن فترة الإبعاد كانت قاسية، فالأقصى كان المتنفس الوحيد لها وأقرب مكان لروحها، مستغربة كيف تتهم بالتخريب بالمسجد المبارك في الوقت الذي تؤدي دور ملائكة الرحمة داخل باحاته وتقدم العلاج للمصلين.

وولدت زهرة في حي الجالية الأفريقية قرب باب الناظر-أحد أبواب المسجد الأقصى- لأب تشاديّ وأم فلسطينية، وتلقت تعليمها في مدارس القدس، ثم اتجهت لدراسة التمريض في كلية مشفى المقاصد بالقدس.

بعد ذلك عملت الممرضة في مشفى المطلع لمدة 13 عاما، قبل أن تتفرغ لرعاية أمها المريضة، لينتهي بها المطاف في عيادة المسجد محققة أمنياتها في أن تكون ممرضة ذات دور فعّال يخدم الأقصى وزواره.

المصدر : الجزيرة