إسرائيل تلاحق "عشاق الأقصى" بالإقامة الجبرية

محمد محسن وتد-أم الفحم

سعيا منها للتفرد بالقدس المحتلة والأقصى وتنفيذ المخططات التهويدية والاستيطانية، تواصل السلطات الإسرائيلية ملاحقة من يدعو للنفير للمدينة المقدسة والرباط بساحات الحرم القدسي، عبر توظيف أنظمة الطوارئ لترهيب المقدسيين وفلسطينيي 48.

وأشهرت المؤسسة الإسرائيلية -التي تتطلع لتفريغ المسجد الأقصى من الفلسطينيين- سلاح الإقامة الجبرية والاعتقال الإداري بوجه من ينشط بتنظيم مسيرات النفير والرباط، في الوقت الذي تهيئ فيه الظروف وتوفر الحراسة لاقتحامات الجماعات اليهودية للمسجد وفرض مخطط التقسيم الزماني والمكاني بالأقصى.

ملاحقة "عشاق الأقصى" من فلسطينيي 48، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2016 مع بداية سريان قانون "الإرهاب" وبعد مرور عام على حظر الحركة الإسلامية برئاسة الشيخ رائد صلاح، يتعزز التوجه الإسرائيلي نحو التفرد بالمسجد والتلويح بمعاقبة كل من ينشط ويعيق المخططات الاحتلالية.

تجنيد القضاء
لم تتوقف هذه الإجراءات عند المؤسسة السياسية الرسمية، إذ تجند الجهاز القضائي الإسرائيلي ومنح الشرعية والغطاء لملاحقة المرابطين، إذ أبقت المحكمة المركزية في الناصرة على أربعة معتقلين بملف "عشاق الأقصى" من فلسطينيي 48 رهن الاعتقال حتى 9 فبراير/شباط 2107، وسط ترجيحات بفرض الإقامة الجبرية عليهم لحين صدور عقوبة السجن ضدهم
.

خمايسي: القضاء الإسرائيلي ماض بازدراء الإسلام وتجريم العبادة والرباط والاعتكاف بالأقصى
ورفضت المحكمة الإسرائيلية، مساء أمس الأربعاء، الإفراج عن المعتقلين حكمت نعامنة وإسماعيل لهواني وعبد الكريم كريم ويحيى السوطري، واستجابت لطلب النيابة العامة الإبقاء عليهم بالمعتقل لحين البت في تقرير "ضابط السلوك" الذي تطرق لإمكانية الإفراج عنهم بشروط مشددة، المقترح الذي تعارضه النيابة وتصر على مواصلة اعتقالهم حتى الانتهاء من الإجراءات القضائية.

لم يبد رئيس طاقم الدفاع عن المعتقلين (مدير مؤسسة ميزان لحقوق الإنسان) المحامي عمر خمايسي الاهتمام الكثير بالقرار الذي سيصدر مستقبلا عن المحكمة، لافتا إلى أن المداولات وتقارير النيابة ومواد التحقيق بعيدة كل البعد عن الجانب القضائي والقانوني، إذ حملت في طياتها أبعادا سياسية وأمنية تعزز الملاحقة الدينية للمرابطين بالأقصى.


لكن المفاجئ -يؤكد خمايسي للجزيرة نت- هو أن القضاء الإسرائيلي يمضي في ازدراء الإسلام وتجريم العبادة والرباط والاعتكاف بالأقصى ومنح الصبغة الشرعية للمزاعم اليهودية، الأمر الذي تم رفضه منذ بداية التداول بالملف الذي ما هو إلا محاولة لترهيب كل فلسطيني وثنيه عن التواصل مع المدينة المقدسة المحتلة
.

ولهذه الأسباب، يقول خمايسي، فإن "عشاق الأقصى" رفضوا ومنذ البداية التعامل مع لائحة الاتهام والنظر لما قاموا به على أنه مخالفة أو خطأ يجرم عليها القانون، وأكدوا أن نشاطهم يحتمه عليهم الواجب الديني، وأن الرباط والاعتكاف بالأقصى جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية.

خطيب: ملف عشاق الأقصى سياسي وأمني بامتياز ولا وجود رسميا لمسمى "مرابطون" 

حالة مواجهة
الموقف ذاته، عبر عنه رئيس لجنة الحريات في لجنة المتابعة العليا بالداخل الفلسطيني الشيخ كمال خطيب الذي يعتقد أن ملف "عشاق الأقصى" سياسي وأمني بامتياز للمؤسسة الإسرائيلية "التي عمدت وبعد حظر الحركة الإسلامية على تصنيف كل من يرابط بالأقصى بأنه ينتمي لتنظيم (المرابطين) الذي لا وجود رسميا له أصلا، وهو حالة جماهيرية وشعبية بالداخل الفلسطيني والقدس".

ورأى خطيب -في حديثه للجزيرة نت- أن المؤسسة الإسرائيلية قصدت من خلال الملاحقة الدينية والسياسية توجيه رسالة لكافة أبناء الشعب الفلسطيني وليس فقط للحركة الإسلامية بأن كل من يتواصل مع الأقصى ويعيق ويفشل مخطط التقسيم الزماني والمكاني سيكون بحالة مواجهة مباشرة مع المخابرات الإسرائيلية، وسيجد نفسه وراء القضبان.

ولفت إلى أن المؤسسة الإسرائيلية تستغل الظروف الإقليمية والدولية لفرض المخططات التهويدية والاستيطانية بالقدس والأقصى، إذ تتمادى بتحييد كل من يشكل حجر عثرة قبالة الوقائع التي تسعى لتثبيتها من خلال العودة لفترة الحكم العسكري وتوظيف أنظمة الطوارئ والاعتقال الإداري وفرض الإقامة الجبرية ضد كل من يتصدى للممارسات الاحتلالية بساحات الأقصى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بدت الساحة القريبة من باب حطة -أحد أبواب المسجد الأقصى المبارك- خالية بعد قرارات إبعاد بالجملة سلمتها مخابرات الاحتلال للمرابطات المدرجة أسماؤهن على القائمة السوداء قبيل عيد الفصح اليهودي.

حكمت محكمة الاحتلال المركزية في القدس على المقدسيين خليل العباسي، ونجيب القواسمي، ومحمد جبارين -وهو من مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني- بالسجن الفعلي 14 شهرا بتهم الرباط بالأقصى،

قال نوعام أمير المراسل العسكري لصحيفة معاريف إن أجهزة الأمن الإسرائيلية اعتقلت في الآونة الأخيرة أربعة من أعضاء الحركة الإسلامية بتهمة تمويل المجموعات المعروفة باسم "المرابطون" و"المرابطات".

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة