عـاجـل: مصدر حكومي يمني: عشرات القتلى والجرحى في مواجهات بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الحكومة في أبين

قانون صهيوني لسرقة فلسطين

لم تكتف القوى الصهيونية المتطرفة باغتصاب فلسطين وإقامة الكيان الإسرائيلي بعد نكبة 48، وإنما ظلت بعدائية وأطماع مبيتة تخطط لابتلاع ما تبقى من الأرض الفلسطينية، إلى أن أصبحت خطتها العسكرية جاهزة للتطبيق بعد حرب يونيو/حزيران 1967، حيث وضعت يدها عسكرياً على الضفة الغربية بالكامل وقطاع غزة أيضاً.

وهذه القوى المتطرفة -وإن كانت انسحبت دباباتها وقواتها العسكرية من القطاع بفعل المقاومة والصمود الفلسطيني- تفرغت في الضفة الغربية لتصعيد وتيرة الاستيطان بأسلوب السلب والنهب غير الشرعيين، خاصة بعد أن اضطرت لتفكيك مستوطناتها في قطاع غزة الصامد وإلغاء وجودها الاستيطاني هناك.

وحين استظلت هذه القوى الممتلئة بشهوة الاستيطان بمظلة السلام المزعوم والزائف التي أفرزتها اتفاقية أوسلو في النصف الأول من عقد التسعينيات في القرن الماضي، خلا لها ميدان العمل الاستيطاني مسعور الهجمات، فبدأت تعمل على قدم وساق لتسمين المستوطنات المقامة على أرض الضفة من جهة، وإقامة مستوطنات جديدة على الأرض التي تتم سرقتها من أصحابها الشرعيين، بالسطو تارة والاحتيال تارة أخرى.

ضرب بعرض الحائط
تنفذ هذه القوى كل هذا على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، ضاربة عرض الحائط  بالقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية على مدى عقود، التي رأت أن أي تغيير على طبيعة الأرض المحتلة عام 67 غير شرعي ومخالف للقوانين والأعراف الدولية، كما رأت أن أي استيطان في الأراضي التي كانت تابعة للأردن في الرابع من يونيو/حزيران 1967 بمثابة اعتداء على أراضي الغير وحقوقه.

القوى الصهيونية الاستيطانية المتطرفة وجدت في الدعاية الانتخابية للمرشح الأميركي "ترمب" الذي نجح وأصبح رئيساً للولايات المتحدة فرصة مناسبة لإشعال جذوة الاستيطان

وعلى الرغم من تمدد الاستيطان وتعاظمه أفقياً وعمودياً، فقد ظلت المستوطنات الصهيونية ومشاريع الاستيطان التي تقودها وتعمل على تنفيذها القوى المتطرفة في حكومة الاحتلال تختبئ في نهاية المطاف خلف علامة استفهام استنكاري كبيرة تشير إلى أن ما يجري من عمليات سلب ونهب على حساب الفلسطينيين وأرضهم لا يخرج عن طابع السرقة في وضح النهار.

من هنا جاء التوجه لحكومة المتطرف الليكودي نتنياهو المتحالف مع من هم أكثر تطرفا، لتشريع الاستيطان إسرائيلياً بوضع قانون يقره نواب الكنيست يبيح السطو على أرض الغير ويحلل سرقتها بفتوى صهيونية جديدة ذات نكهة توراتية لا شك، لا سيما أن حزب الليكود الحاكم كان وما زال يسمي الضفة الغربية الفلسطينية "أرض يهودا والسامرة".

لقد وجدت القوى الصهيونية الاستيطانية المتطرفة في الدعاية الانتخابية للمرشح الأميركي "ترمب" الذي نجح وأصبح رئيساً للولايات المتحدة فرصة مناسبة لإشعال جذوة الاستيطان، حيث بدا ترمب صديقاً للجرافة الإسرائيلية التي أصبحت عنواناً عالمياً في فلسطين المحتلة لاقتلاع الأشجار ونهب الديار وهدم البيوت وسرقة مئات الدونمات لمزيد من البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات المقامة مسبقاً.

ولعل ما شجع هذه القوى الظلامية على التمادي في اعتداءاتها وعزز لديها شهوة افتراس الأرض استعداد ترمب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، اعترافاً منه بأن القدس عاصمة إسرائيل الموحدة.

إن النية لدى حكومة الاحتلال ومن يحيط بها من قوى استيطانية لتشريع الاستيطان من طرف واحد بوضع قانون سلب الأراضي، نقول إن هذه النية موجودة مسبقاً، وربما منذ بناء أول مستوطنة على أول بقعة منهوبة من الأرض، وكلما كانت تظهر هذه النية السوداء وتبرز للعيان فعلاً لا قولاً كانت الأحداث في المنطقة تتوالى وتتسارع، وكانت الرياح تجري بما لا تشتهي السفن الاستيطانية في بحرٍ هادئ أحياناً وهائج متلاطم الأمواج أحياناً أخرى.

ولكن هذه المرة بدا البحر هادئاً نوعاً ما، وبدت الرياح مواتية لا تسير في الاتجاه المعاكس؛ فالإدارة الأميركية الجديدة ستغض النظر عن حركة الاستيطان المتسارعة، وإن لم تكن في العلن معها فلن تكون ضدها، حتى وإن تساءلت بقلق عما يجري في المنطقة العربية الساخنة المفتوحة على كل الاحتمالات، وفي قلبها المصاب بالحمى الاستيطانية فلسطين.

إن قانون "تشريع الاستيطان" الذي أقره الكنيست هو في غاية الخطورة؛ إذ يسمح بسرقة الأراضي الفلسطينية ومصادرتها دون وجه حق من أصحابها الفعليين، وفي الوقت ذاته لا يسمح لأي محكمة إسرائيلية بالتدخل في هذا الأمر، أو إصدار أي قرار يلغي أي سرقة تقوم بها حكومة الاحتلال الاستيطاني أو أي مجموعة متطرفة يسيل لعابها على أرض فلسطينية ترغب فيها أو تريدها.

قبل أن نتساءل عن رد فعل المجتمع الدولي إزاء هذا القانون الهستيري الظالم بكل معنى الكلمة، يجدر بنا أن نتساءل عن رد الفعل العربي جراء إقرار هذا القانون شديد الخطورة، الذي ينسف مبادرة السلام العربية

قانون جائر
إن هذا القانون الجائر يمكّن حكومة الاحتلال، وهي مطمئنة من فرض السيادة القانونية على المستوطنات دون تهيب من أحد، ودون أن تحسب حساباً لأحد، ولا تكترث باعتراض ما، حتى وإن جاء من الداخل، ومن أحزاب ومنظمات إسرائيلية معارضة للقانون الجديد.

فلا يعنيها وصف زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ للقانون بأنه كارثة، كما لا يعنيها في شيء اعتراض ثلاث منظمات يسارية إسرائيلية على قرار الكنيسة ووصفها له بأنه "وصمة عار"، وأنه قرار غير أخلاقي.

إن مبادرة حكومة الاحتلال إلى التسريع في إعداد هذا القانون المبيت وتمريره إلى الكنيست لإقراره جاءت بمثابة الرد السريع على مجلس الأمن الدولي الذي اعتمد في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي قراراً يقضي بعدم شرعية الاحتلال، والوقف الفوري والكامل لأنشطته الاستيطانية في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وبهذا تعلن الحكومة الاحتلالية، وفي مقدمتها القوى الصهيونية المتطرفة، تجاهلها -كما في كل مرة- للقانون الدولي بشكل علني واضح، بل وفاضح.

وقبل أن نتساءل عن رد فعل المجتمع الدولي إزاء هذا القانون الهستيري الظالم بكل معنى الكلمة، يجدر بنا أن نتساءل عن رد الفعل العربي جراء إقرار هذا القانون شديد الخطورة، الذي ينسف مبادرة السلام العربية، ويجعل حل الدولتين المطروح منذ زمن عقيم في خبر كان؟!

من حق كل مواطن عربي غيور أن يتساءل، ومن حق فلسطين وهي تحاول أن ترفع عن صدرها حجراً استيطانياً كبيراً وثقيلاً أن تتساءل عن رد فعل عربي يتجاوز حدود الشجب والإدانة، لا سيما أن العرب بقياداتهم مقبلون على قمة عربية ستنعقد في العاصمة الأردنية عمان الشهر القادم.

المصدر : الجزيرة