المخدرات تفتك بآلاف المقدسيين والاحتلال المتهم الأول

الشرطة الفلسطينية تتهم الاحتلال برعاية أوكار المخدرات في القدس (الجزيرة نت)
الشرطة الفلسطينية تتهم الاحتلال برعاية أوكار المخدرات في القدس (الجزيرة نت)

 عمر رجوب-العيزرية (شرقي القدس)

"اسودت الدنيا بوجهي، اتصلت بصاحبي لنخرج، في الطريق أخذ يدخن المخدرات ويحكي لي جربها بتنسيك همومك. تخيلت وقتها العواقب، لكن أقنعت نفسي أنها يوم أو يومين وأتركها، غلطت ودخنت ولليوم سمومها في جسمي" هذا حال الشاب المقدسي نضال مع المخدرات التي تفتك بحياته منذ 10 سنوات.

نضال (39 عاما) رب لأسرة فيها 3 أطفال وزوجته، يقيم اليوم في جمعية الصديق الطيب لعلاج مدمني المخدرات ببلدة العيزرية شرق القدس، يقول الأب إنه قدم للعلاج لينقذ ما تبقى من الإنسان داخله.

حال نضال واحدة من حال آلاف الشبان المقدسيين الذين تفتك بهم المخدرات، في ظاهرة خطيرة تهدد العنصر البشري الذي يعد ركيزة أساسية في الحفاظ على هوية القدس والنهوض بواقعها المنهك بفعل إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتهم الأول بتشجيع تجارة وتعاطي السموم في مناطق تخضع لسيطرته وتمنع السلطة الفلسطينية من ممارسة صلاحيتها فيها.

ابتلاء وأمل
يستذكر نضال في حديثه للجزيرة نت مأساته مع طفلته نور التي توفيت بعد 19 شهرا من ولادتها، ويقول ولدت نور قبل 10 سنوات وهي تعاني من تشوهات خلقية، وطول فترة حياتها تقطع قلبي حزنا على حالها، وفي يوم خرجت مع صديقي والهم يخنقني، وأعطاني مخدر الكرستال الذي تعاطيته سنوات حتى أدمنته بعد فراق ابنتي.

مضبوطات من المخدرات في مركز شرطة ضواحي القدس (الجزيرة)

يضيف نضال: كنت أحصل على المخدرات في الوقت والمكان الذي أريد بسهولة، ومع الأيام صرت أحتاج جرعا مضاعفة تكلفني أكثر من ألفي دولار، وبعد سنين العذاب مع هذا السم تذكرت صراع نور للبقاء على الحياة، يقتلني الألم كلما تذكرت نظراتها الأخيرة وحركة يديها وهي تلفظ روحها، من هنا قررت أن أعود للحياة التي حاولت طفلتي حتى رمقها الأخير الدفاع عنها.

من جهته، قال المرشد التربوي في جمعية الصديق الطيب ببلدة العيزرية عوني الطوباسي إن نضال يعي اليوم آثار الدمار الذي خلفته المخدرات في حياته، وأنه من المقرر أن يعود لممارسة حياته الطبيعية مع أسرته بعد استكمال علاجه في مايو/أيار القادم.

وأضاف طوباسي أنه من الصعب حصر المعطيات عن حجم المخدرات التي تروج في القدس، وعدد المدمنين الذين يدخلون مراكز العلاج، وما تضبطه الشرطة الفلسطينية من المخدرات ومروجيها ومتعاطيها، لكن العدد يتراوح بين 18 و20 ألف متعاط ومدمن مخدرات أغلبهم في شرقي القدس.

وتسهل سلطات الاحتلال الإسرائيلي الطريق لمروجي المخدرات في شرقي القدس، بحسب مصادر الشرطة الفلسطينية. ويوضح الناطق باسم الشرطة لؤي ارزيقات أن هناك مستنبتات مخدرات ومصانع بيتية بدائية ونشاطا واسعا في ترويج المخدرات في المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال في القدس.

الطوباسي: تقديرات بوجود ما بين 18 و20 ألف متعاط ومدمن مخدرات في القدس (الجزيرة)

أوكار محمية
وأضاف أنه يتبين من خلال التحقيقات أن من بين القائمين على ذلك إسرائيليون، مضيفا أن هناك أوكارا تروج المخدرات للفلسطينيين فقط تحت حراسة قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحول دون وصول الشرطة الفلسطينية إليها
.

ويضيف الناطق أن الشرطة تعاملت العام الماضي مع 275 قضية، منها 86 قضية تجارة مخدرات، وجرى ضبط 7450 حبة مخدرة، و35 كيلوغراما من الحشيش والقنب الهندي، وجرى القبض على ثلاثمئة شخص على الأقل في قضايا تجارة وحيازة وتعاطي مخدرات.

من جهته، ناشد مدير مركز المقدسي للإرشاد النفسي عصام جويحان السلطة الوطنية الفلسطينية النظر بعين واسعة لظاهرة المخدرات كسلاح إسرائيلي يستهدف الشباب المقدسي.

ودعا إلى جهد مضاعف في رفع الوعي بخطورة هذا السموم، والمساهمة في علاج ضحاياها الذين يتكبدون حوالي ألف دولار شهريا تكاليف العلاج، وهو ما لا يتوفر عند نسبة كبيرة من ضحايا المخدرات.

المصدر : الجزيرة