ماذا سيغير قرار ترمب في وضع القدس؟

سيل من الأسئلة تتبادر لأذهان المقدسيين بعد استماعهم لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الجزيرة)
سيل من الأسئلة تتبادر لأذهان المقدسيين بعد استماعهم لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الجزيرة)
 أسيل جندي-القدس

هل ستتغير صفة "مقيم" الخاصة بالمقدسيين بعد إعلان ترمب؟ هل ستسعى إسرائيل لإنشاء مطار دولي في القدس باعتبارها عاصمتها بدلا من تل أبيب؟ كيف ستتعامل دول العالم مع القدس كعاصمة إسرائيلية كما سماها ترمب؟ أين ستبنى السفارة الأميركية في المدينة المحتلة بعد نقلها؟

سيل من الأسئلة تتبادر لأذهان المقدسيين بعد استماعهم لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي اعترف فيه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ووجّه أوامره إلى وزارة الخارجية لبدء نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

المحامي المختص في القانون الدولي معين عودة قال إن الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها لن يؤثر على وضعها القانوني في القانون الدولي، ولن يؤدي ذلك لإعادة تفسير القانون الدولي لوضعها كمدينة محتلة.

عودة يرى أن قرار ترمب لا يؤثر على وضع القدس القانوني (الجزيرة)

قرارات أُهملت
وتطرق عودة لأبرز القرارات الدولية التي تؤكد أن القدس محتلة ولا يجوز العبث بوضعها وتغييره، وأولها قرار التقسيم 181 الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 1947، وينص على أن تكون القدس تحت نظام دولي تديره الأمم المتحدة وتسيطر عليه
.

ومع إعلان إسرائيل توحيد المدينة بعد حرب يونيو/حزيران عام 1967 أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 2253 الذي أكد على عدم شرعية أنشطة إسرائيل في المدينة وطالب بإلغائها، ولحق به القرار 2254 بعد عشرة أيام، والذي أدان إسرائيل لعدم التزامها بالقرار السابق، وطالبها مرة أخرى بإلغاء أنشطتها، خاصة تلك التي تعمل على تغيير معالم المدينة.

ولم يغفل عودة قرارات مجلس الأمن المتكررة التي طالب أحدها إسرائيل بعدم تنظيم استعراض عسكري في المدينة في الذكرى الأولى لحرب 67، وآخر صدر بعد جريمة حرق الأقصى ودعا لحمايته، ووقف كافة الأنشطة التي تعمل على تغيير معالم المدينة.

فضلا عن القرار 298 الذي صدر عام 1971 ووصف بالأكثر حدة في انتقاده للممارسات الإسرائيلية، حيث أكد "أن كافة الإجراءات الإدارية والتشريعية التي قامت بها إسرائيل في المدينة، مثل التحويلات العقارية ومصادرة الأراضي، غيرُ شرعية"، ودعا القرار حينها إلى وقف كافة الأنشطة والإجراءات التي تحاول تغيير تركيبة المدينة السكانية
.

 عبد الرازق يعتقد أن إسرائيل ستسعى للتخلص من المقدسيين وإخراجهم من المدينة (الجزيرة)

مقيم لا مواطن
بدوره أجاب الأكاديمي المختص في شؤون القدس عدنان عبد الرازق تساؤل المقدسيين عن مصير وضعهم القانوني في المدينة المحتلة كمقيمين، قائلا "إسرائيل تريد التخلص من المقدسيين المقيمين حاليا في المدينة، وبالتالي لا أتوقع تخييرهم بين الحصول على الجنسية أو الرحيل من القدس، بل ستبقي وضعهم الحالي مقيمين، وليس مواطنين
".

ووصف عبد الرازق خطاب ترمب بالرمزي والعاطفي الذي هدف لمنح اليهود الراحة النفسية بأن أميركا، الدولة الصديقة، تعترف بالقدس عاصمة لهم، مشيرا إلى أن خطابه كان حذرا بعدم ذكر القدس "عاصمة موحدة لإسرائيل"، وتركه الباب مفتوحا بأن حدود هذه العاصمة تُقرر بالمفاوضات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، في إشارة للمطالب الفلسطينية بمدينة القدس.

وعن إمكانية إنشاء مطار دولي في المدينة المحتلة تحط على مدرجاته كافة الرحلات العالمية، قال عبد الرازق إن الحديث عن هذه الخطوة ما زال مبكر. مؤكدا أن القدس الشرقية لا مساحات فيها لبناء مطار حيث "مطار قلنديا لن يكون خيارا، لأن البناء حوله لن يسمح بإعادة افتتاحه، وبالتالي فإن أنشئ مطار فسيكون في الشطر الغربي من المدينة، ومن دون أن يغلق مطار بن غوريون في مدينة اللد المحتلة".

وعن إمكانية توسيع الهجمة على البلدة القديمة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية أشار إلى أن الهجمة "الصهيونية الدينية" ليس لها علاقة بخطاب ترمب وبنقل سفارة من مدينة لأخرى، بل هي مشروع "يهودي صهيوني" يسعى لتهويد المسجد الأقصى ومحيطه من خلال ربط حق احتلال فلسطين بالدين اليهودي والتوراة، وبالتالي تثبيت الاحتلال وطرد مزيد من الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة