شادي فراح... عامان على اعتقال الطفولة

أدانت محكمة إسرائيلية فراح بحيازة سكين وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات (الجزيرة)
أدانت محكمة إسرائيلية فراح بحيازة سكين وحكمت عليه بالسجن ثلاث سنوات (الجزيرة)
هبة أصلان-القدس

يدخل الطفل المقدسي شادي فراح عامه الثالث الأخير من اعتقال يقضيه في مؤسسة إسرائيلية توصف بأنها لرعاية الأحداث في مدينة "طمرة" بالشمال الفلسطيني المحتل عام 1948.

أدانت محكمة إسرائيلية فراح (14 عاما) وزميله أحمد الزعتري في 30 ديسمبر/كانون الأول 2015، بمحاولتهما "التسبب بأذى فادح باستخدام آلتين حادتين (سكاكين)" وفق توصيف المحكمة.

تبدي والدة شادي فريهان فراح قلقا شديدا على ابنها الذي يعاني من مشاكل بالدم وأصيب بوعكة صحية مؤخرا، ولكثرة تعلقها به تحتفظ بقميصه الأسود وربطة العنق الحمراء وقميصه الذي صغر على جسد كبر قبل أوانه، فشادي لم يرتده إلا فجر عيد الأضحى، قبل توجهه للمسجد الأقصى لأداء صلاة آخر عيد قبل الاعتقال بين عائلته.

قبل أيام أمضى شادي عامين مفصليين من حياة طفل مدلل خُطف من حضن والدته ورعايتها، ولم يعد يمارس هواياته في رقص الدبكة الشعبية، ولا الرياضة في النادي المحلي ولا حتى ركوب الخيل.

للوقت ثمن
عامان مرا حاول فيهما التأقلم على حياة لم يخترها، قاده إليها ذنب لم يقترفه، فهو يقضي وقته في ممارسة بعض التمارين الرياضية التي حولت جسده إلى قوام شاب بالغ بعضلات بارزة، لكنه لم ينس مهاراته بالرسم وكتابة المذكرات اليومية وحفظ القرآن الكريم، وارتياد الحصص الدراسية داخل المؤسسة التي تدرس المنهاج الإسرائيلي
.

الطفل شادي فراح مع والدته (يمين) في جلسة النطق بالحكم عليه بالسجن قبل نحو عام (الجزيرة)

بين شادي الطفل القاصر وشادي الرجل مشاعر مختلطة، تصرفاته أمست ككبير بالغ خشن، وقوي للدرجة التي تجعله يمتنع عن إطالة فترة حضن والدته له عند الزيارة، ولم يعد يريد مناداتها "ماما"، ويطلب منها أن تستبدل منها "يما"، فالطفل لم يعد طفلا، وبات يعيش دورا غير دوره الطبيعي، كما تصف والدته في حديث للجزيرة نت.

لعل ظروف الحياة داخل مؤسسة رعاية الأحداث الإسرائيلية، تجعلها لا تختلف عن ظروف معتقلات الأسرى وإن اختلفت التسمية وجُمّلت، بل ربما هي أسوأ، حيث يقضي شادي محكوميته على سرير حديدي، في غرفة تخنقها رائحة رطوبة كريهة.

تجمع أروقة المؤسسة التي تنتشر فيها أجهزة المراقبة الأحداث ممن اتهموا بارتكاب جرائم أمنية وجنائية على حد سواء، فشادي يقضي محكوميته مع اللصوص وتجار المخدرات ومتعاطيها واللقطاء وغيرهم من أصحاب السوابق.

وجود شادي وأقرانه في مؤسسة يزعم أنها ترعاهم مع هؤلاء وأغلبهم إسرائيليون يخشى ذوو فراح وغيره من أطفال القدس عمليات غسل دماغ خاصة بتعمد استخدام اللغة العبرية وتغذية عقولهم بأفكار إسرائيلية لتشويه مقومات الشخصية الوطنية في نفوسهم.

لكن ما يعزي قلب والدة شادي هو تمكنها من احتضان طفلها عند الزيارة الأسبوعية اليتيمة. وتبدأ الزيارة ببلدة كفر عقب خارج جدار الفصل العنصري شمال القدس حيث تقطن العائلة، مرورا بحاجز قلنديا العسكري وما فيه من إهانة وتفتيش وصولا للمؤسسة بمسيرة ثمان ساعات ذهابا وإيابا للقاء الابن في زيارة لا تزيد عن 40 دقيقة.

ثبات ورؤية
شادي طفل جريء رفض رغم صغر سنه التحقيق معه عند اعتقاله إلا بوجود محاميه، وينتظر الطفل انقضاء ما تبقى له من حكم، ليواصل إكمال دراسته الثانوية، ويلتحق بالجامعة وينخرط في سوق العمل لمساعدة أهله وتعويضهم عن خسارتهم المادية أثناء فترة حبسه
.

أما الأم التي قابلناها وطفلها هناك في طمرة يعاني من "نزلة برد" حادة فتريد أن يعود إلى حضنها، فتكمل له تعليمه، وتنسيه تجربة الاعتقال وظروفها الصعبة، وقد بدأت بتهيئة محيطها العائلي لمساعدتها في إعادة دمج شادي بحياته الطبيعية.

ورغم قرب انتهاء محكومية شادي، لا تستطيع الأم تناسي أسبوع التحقيق الذي قضاه طفلها في معتقل المسكوبية، وكيف أحضروه إلى المحكمة وقد عوقب بحلق شعره لأنه لم يستسلم لأوامر ضابط التحقيق، ولا كيف كان يضغط عليه الضابط ليعترف بذنب لم يقترفه من خلال إدخال معصم يده كاملا في فمه، وغيرها من أساليب الضغط.

المصدر : الجزيرة