القدس 2017.. معركة السيادة على المدينة

اعتصام المقدسيين على بوابات الأقصى تواصل لأسبوعين (رويترز)
اعتصام المقدسيين على بوابات الأقصى تواصل لأسبوعين (رويترز)

أسيل جندي-القدس

توقف المقدسيون هذا العام عند محطتين مركزيتين شكلتا نقطة تحول في الحراك الشعبي بالمدينة المقدسة، كانت الأولى الانطلاق باعتصام مفتوح على أبواب المسجد الأقصى المبارك رفضا للبوابات الإلكترونية، وفي الثانية تصاعدت موجة الاحتجاجات ضد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القدس المحتلة عاصمة إسرائيل.

استيقظ أهالي البلدة القديمة وما حولها صبيحة يوم الجمعة 14 يوليو/تموز على وقع الرصاص داخل باحات الأقصى، وانتشر بعد دقائق مقطع فيديو يُظهر تصفية شرطة الاحتلال لثلاثة شبان من مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر على صحن قبة الصخرة المشرفة.

ارتقى الشبان الثلاثة شهداء بُعيد عملية إطلاق نار نفذوها أدت إلى مقتل شرطيين إسرائيليين، وأقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى فورا ومنعت الفلسطينيين من الصلاة فيه، ونشرت تعزيزات كبيرة داخل البلدة القديمة وحولها وعند الحواجز المؤدية إلى القدس.

تصريحات وتداعيات
انطلقت على إثر الإجراءات الإسرائيلية عشرات التصريحات على لسان المسؤولين الفلسطينيين والأردنيين والإسرائيليين، واعتقدت تل أبيب أن العملية التي نفذها الشبان فرصة ذهبية لإقناع العالم بضرورة التفرد ببسط السيادة على المسجد الأقصى، وتهميش الدور الأردني التاريخي في الوصاية على المقدسات بالمدينة، فتسلقت الشجرة وباشرت بنصب بوابات إلكترونية ولاحقا كاميرات مراقبة على مداخل المسجد.

من جهته، كشف وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد إردان النقاب حينها عن أن سلطات الاحتلال نسقت مع دول عربية وإسلامية لنصب البوابات الإلكترونية قبالة المسجد الأقصى.

وترافقت تصريحاته مع ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر إعلامية أجنبية، حول وجود تفاهمات مع دول عربية حيال الإجراءات الأمنية، وتفهّم هذه الدول لمزاعم تل أبيب بأن ذلك يندرج ضمن ما يسمى مكافحة "الإرهاب".

بدوره، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تجميد الاتصالات مع الاحتلال على كافة المستويات لحين التزامه بإلغاء الإجراءات التي يقوم بها ضد الشعب الفلسطيني عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى خاصة.

أما الأردن فأكد -على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني- أن أي تغيير في القدس يجب أن توافق عليه وزارة الأوقاف الأردنية، وأن على إسرائيل الحفاظ على الوضع القائم في المدينة المقدسة وعدم مخالفة التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال.

الفلسطينيون يدخلون المسجد الأقصى الشريف بعد إزالة البوابات الإلكترونية (الجزيرة)

ثورة المقدسيين
أما الشارع المقدسي فردّ على الإجراءات بالاعتصام المفتوح على أبواب الأقصى، وبزيادة أعداد المعتصمين يوميا خاصة في محيط باب الأسباط وباب حطة لأداء الصلوات على الإسفلت، مما أدى لاندلاع مواجهات استخدمت فيها قوات الاحتلال القنابل الصوتية والغاز المدمع والرصاص المطاطي.

ووحد الشارع المقدسي صفوفه، وسارت المرجعيات الدينية والوطنية خلفه على مدار 14 يوما، وأمام هذا المشهد تراجعت حدة التصريحات الإسرائيلية تدريجيا، وبدأت تتعالى أصوات في مقدمتها جهاز الأمن الإسرائيلي العام (الشاباك) بضرورة إزالة البوابات تجنبا لانفجار الأوضاع.

وترجم المجلس الوزاري الإسرائيلي المخاوف بإصدار قرار إزالة البوابات، وانتصر المصلون بدخولهم للمسجد الأقصى عصر يوم الخميس الـ 27 من يوليو/تموز الماضي.

 قرار ترمب قوبل برفض فلسطيني واحتجاجات واسعة (الأوروبية)

قرار ترمب
بعد ذلك بنحو أربعة أشهر، فجر الرئيس الأميركي قنبلة من العيار الثقيل بإعلانه يوم 6 ديسمبر/كانون الأول القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، وتوجيه أوامره إلى الخارجية للبدء بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المقدسة.

وعلى عكس أزمة البوابات، لم يتسابق المسؤولون الإسرائيليون هذه المرة على إطلاق تصريحات نارية بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وفسر مراقبون ذلك بأن إسرائيل لا ترغب بتأجيج الأوضاع الميدانية، وتريد إلقاء الكرة في الملعب الأميركي بأن الإعلان صدر عنها ولم يكن لتل أبيب أي تدخل به.

وعاد المقدسيون للاحتجاج في الشوارع من جديد لكن بصورة خافتة مقارنة باعتصام البوابات الإلكترونية ورفعوا الأعلام الفلسطينية، وقوبلوا بالقمع والتنكيل والاعتقال.

وعلى صعيد التحركات الدولية، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد قمة طارئة لـ منظمة التعاون الإسلامي أُعلن في ختامها القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، أما مصر فتقدمت بمشروع قرار لـ مجلس الأمن يرفض اعتراف ترمب بالقدس عاصمة إسرائيل، واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) لإحباط مشروع القرار مقابل موافقة جميع الدول الـ 14 الأخرى الأعضاء بالمجلس.

وفي أحدث التحركات، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية مشروع قرار عربي إسلامي يرفض أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع في القدس، وهو ما يعني رفض القرار الأميركي.

وجاء التصويت في جلسة طارئة على مشروع القرار -الذي قدمته تركيا واليمن باسم المجموعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي- بموافقة ثلثي الأعضاء بواقع 128 صوتا، مقابل تسعة أصوات رافضة وامتناع 35 عن التصويت.

كما يطالب قرار الجمعية العامة جميع الدول بالامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس.

المصدر : الجزيرة