مسيحيو القدس: أجواء الميلاد باهتة ولا احتفالات

المسيحيون قرروا هذا العام اختصار الأجواء الاحتفالية على الطقوس الدينية (الجزيرة-أرشيف)
المسيحيون قرروا هذا العام اختصار الأجواء الاحتفالية على الطقوس الدينية (الجزيرة-أرشيف)

أسيل جندي-لقدس

"المحبة والسلام" رسائل الميلاد المجيد السنوية التي تصدح بها حناجر المسيحيين في ترانيمهم والعظات التي يطلقها البطاركة بهذه المناسبة، لكن مسيحيي القدس يضيفون هذا العام أمنية ميلاد جديدة بأن تختفي الغيمة السوداء التي تخيم على المدينة المقدسة منذ إعلانها عاصمة إسرائيل قبل أسبوعين على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ولا تكاد تخلو أزقة حي النصارى في البلدة القديمة من المدينة -والذي يبلغ عدد سكانه نحو ثلاثة آلاف نسمة- من التهامس حول ضرورة اقتصار فعاليات أعياد الميلاد هذا العام والتي تبدأ يوم الـ 24 من هذا الشهر على الطقوس الدينية بعيدا عن الأجواء الاحتفالية المعتادة.

وتعد طائفة الروم الأرثوذكس أكبر الطوائف المسيحية بفلسطين وتشكل ما نسبته 51% من مسيحيي فلسطين.

رئيس جمعية تطوير حارة النصارى باسم سعيد (70 عاما) قال إن موسم العيد هذا العام ليس الأول الذي تنغصه سلطات الاحتلال على المسيحيين، فهي تنصب دائما الحواجز بالطرق المؤدية للكنائس مما يحول دون وصول المواطنين إليها لأداء الصلوات.

سعيد: موسم العيد هذا العام ليس الأول الذي تنغصه سلطات الاحتلال على المسيحيين (الجزيرة)

أيام ثقيلة
وأضاف في حديثه للجزيرة نت "بيتنا يبعد عن كنيسة القيامة عشرين مترا فقط ولم نتمكن من حضور سبت النور بداخلها في عيد الفصح الماضي بسبب إغلاق شرطة الاحتلال كافة الطرق المؤدية للكنيسة، حضر شقيقي من الكويت خصيصا لإحياء هذا اليوم المقدس ولم يتمكن من دخول الكنيسة.. هذا القهر بعينه
".

ويعيش سعيد وغيره من المسيحيين في الحي بمنازل تابعة لدير اللاتين الذي يؤجرها لهم بمبالغ سنوية زهيدة، وكغيرها من بيوت البلدة القديمة يعاني سكان الحي من تهالك البناء وتآكل الجدران والرطوبة العالية التي تحتاج لترميم شبه سنوي.

ووصف أجواء الميلاد المجيد هذا العام بالباهتة، ورغم تأكيده أن الرئيس ترمب لا يعنيه، فإنه يشعر بأن الأيام تمر ثقيلة على المقدسيين مسلمين ومسيحيين، مضيفا "أميركا نغصت علينا أجواء الاحتفال بمولد سيدنا المسيح، لكننا مصممون على أداء كافة الطقوس الدينية لتأكيد وجودنا وتعميق جذورنا في هذه الأرض المقدسة".

يعيش بالقدس 15 ألف مسيحي فلسطيني يقطن ستة آلاف منهم داخل أسوار البلدة القديمة (الجزيرة)

أما المسنة سميرة الشاعر (72 عاما) فترد على كل من أفسد فرحة المسيحيين بالميلاد المجيد بأنها ولدت في حارة النصارى وتعيش بها قبل ولادة دولة الاحتلال، متمنية أن يحل السلام على مدينة السلام التي تفتخر دائما بأن أبناءها من المسلمين والمسيحيين يقفون على قلب رجل واحد في مواجهة المصير.

وعن أجواء العيد بين الماضي والحاضر، قالت العجوز إن المقدسيين كانوا ينعمون براحة البال قديما رغم الظروف الاقتصادية الصعبة لكنهم الآن يفتقدون أحد أهم أساسيات الحياة وهي العيش بأمان بعيدا عن القلق والخوف.

احتجاج جماعي
مدير مركز بذور الحياة في حي النصارى لؤي باسم، قال إنه كان لا بد من الاحتفال بإضاءة شجرة الميلاد في باب الجديد هذا العام بالقدس للتأكيد على أهمية الوجود المسيحي بالمدينة المحتلة، مشيرا إلى التحضير حاليا لفعالية جماعية تشمل إطفاء أشجار الميلاد التي أُضيئت في كل المدن الفلسطينية لمدة ساعة خلال الأيام المقبلة وذلك احتجاجا على إعلان ترمب.

عبلة أبو علي تدعو بأن يحفظ الله ابنها الوحيد أثناء ذهابه وإيابه من منطقة باب العامود (الجزيرة)

وعن رسالة الميلاد التي يرغب باسم بإيصالها لكل العالم، قال "إلى جانب ترانيمنا السنوية المتعلقة بالمحبة والتآخي فسنصلي هذا العام ليعم السلام على القدس وكافة المدن التي تعاني من ويلات الحروب".

وليس بعيدا عن ذلك، ستصلي المقدسية عبلة أبو علي (59 عاما) للمحبة والسلام ولأن يحفظ الله ابنها الوحيد الذي ينفطر قلبها عليه يوميا أثناء ذهابه وإيابه من منطقة باب العامود الذي يعتبر الممر الرئيسي لمنزلهم الواقع منتصف سوق خان الزيت بالبلدة القديمة.

ويعيش في القدس 15 ألف مسيحي فلسطيني، يقطن ستة آلاف منهم داخل أسوار البلدة القديمة وستة آلاف في مناطق بيت حنينا وبيت فاجي وجبل الزيتون، وثلاثة آلاف يتوزعون في عدة مناطق خارج الجدار العازل.

كما يوجد بالقدس 13 مؤسسة كنسية وسبعون كنيسة داخل أسوار البلدة القديمة وستون خارجها، ونصف المسيحيين في القدس يحتفلون بعيد الميلاد المجيد وفق التقويم الغربي، والنصف الآخر يعتمد التقويم الشرقي.

المصدر : الجزيرة