باسل إبراهيم.. الأسير والجريح والشهيد

وصل باسل جريحا في حالة خطيرة إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله ثم استشهد بعد وقت قصير (الجزيرة)
وصل باسل جريحا في حالة خطيرة إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله ثم استشهد بعد وقت قصير (الجزيرة)
ميرفت صادق-رام الله

مع ساعات مساء الجمعة، كان باسل إبراهيم ابن بلدة عناتا شمال القدس المحتلة يجالس أصدقاءه في مقهى قريب من مدخل البلدة، ويعود ليشارك في مواجهات مع الاحتلال نصرة للقدس انتهت بتلقيه رصاصة قاتلة.

وصل باسل (29 عاما) جريحا في حالة خطيرة لمجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله على بعد 16 كيلومترا، بعد أن تمكن إسعاف فلسطيني من نقله وأعلن استشهاده بعد وقت قصير نتيجة إصابته برصاصة أصابت خاصرته واخترقت صدره صعودا ثم خرجت من ظهره، وفق شقيقه هشام.

حياة باسل كانت قصيرة، لكنها كانت حافلة بمقاومة الاحتلال، فقبل الاستعداد لتشييعه صباح السبت كانت عائلته وأصدقاؤه يتحدثون عن باسل مصطفى إبراهيم الذي تعرفه بلدة عناتا بالجريح الأسير وقد صار جريحا وأسيرا وشهيدا.

يقول هشام إن شقيقه إنه أصيب قبل ثلاثة أعوام برصاصة من النوع الحي في الفخذ وخضع للعلاج فترة طويلة، غير أن إصابته لم تثنه عن المشاركة في المواجهات مع الاحتلال والتصدي لقواته حتى تعرض للاعتقال عام 2015.

الشهيد باسل إبراهيم اعتقل في سجون الاحتلال وأصيب برصاصه ثم كانت النتيجة الشهادة (ناشطون)

اعتقال وملاحقة
وقضى الشهيد إبراهيم عاما ونصفا في سجون الاحتلال قبل أن يفرج عنه نهاية العام الماضي بتهمة المشاركة في عمليات رشق الحجارة
.

كان باسل يعمل في الحدادة، وهو أب لطفل عمره أربعة أعوام سماه آدم ويناديه "مقاوم"، لكن كما قال شقيقه "تعلق قلبه بالقدس وتمنى الشهادة على أبوابها، حتى نالها.. ونحن جاهزون للتضحية بدمائنا وأبنائنا وبكل ما نملك لأجل القدس والمسجد الأقصى".

وقالت عائلة الشهيد للصحفيين إن الشعب الفلسطيني الذي تجمعه دماء الشهداء وتضحياتهم على حب القدس لن تفرقه قرارات عربية أو أميركية بخصوصها.

وفي تشييع الشاب المحبوب بأطراف بلدته، شارك الآلاف من أبناء عناتا ومحافظة القدس، وكان المشيعون يرددون هتافات المرابطين على أبواب المسجد الأقصى ونشيد "حتى نارك جنة".

يجزم هشام بأن باسل كان مستهدفا من جنود الاحتلال الذين يعرفونه بالوجه في كل مواجهات المنطقة واتهم الاحتلال بتصفيته، مشيرا إلى طريقة اقتحام مدخل البلدة وإطلاق وابل كثيف من الرصاص أدت إحداها لإصابته.

ووفق جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فإن طواقمها لم تنقل مصابين من مواجهات عناتا مساء الجمعة سوى باسل إبراهيم قبل إعلان استشهاده.

أربعة شهداء ارتقوا الجمعة في مواجهات مع الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة (الجزيرة)

القدس في القلوب
وكان إبراهيم واحدا من أربعة شهداء فلسطينيين ارتقوا بالرصاص الإسرائيلي الجمعة في مواجهات مع الاحتلال ردا على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب نقل السفارة الأميركية إلى القدس بعد الاعتراف بها "عاصمة لإسرائيل".

قيادي فلسطيني تحدث بحماس في جنازة الشهيد هو نائب رئيس حركة فتح محمود العالول الذي قال إن الشهيد "لبى نداء القدس وخرج ليحتج على انتهاكات الاحتلال وسياساته، وليقول إن القدس في عقول وقلوب ووجدان الشعب الفلسطيني، وهي بالنسبة لهم بوابة السماء".

العالول الذي تلقى مساء اليوم وعيدا من منسق شؤون الإدارة المدنية التابعة للاحتلال في الضفة بولي موردخاي أضاف أن "الشهيد ينتمي لشعب لا يمكن أن يكون مطواعا حسب مزاج الدول الكبرى وأن القدس مسرى النبي محمد وقيامة المسيح، وقدس عمر بن الخطاب وصلاح الدين... ولا يمكن أن يتخلى عنها أحد ولا خيار لدى الفلسطينيين إلا الدفاع عنها بكل ثمن".

المصدر : الجزيرة