قضاء الاحتلال يمهل الحكومة لتقنين احتجاز جثامين الشهداء

المحكمة العليا الإسرائيلية منحت الحكومة مهلة ستة أشهر لسن قانون يتيح احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين (الجزيرة)
المحكمة العليا الإسرائيلية منحت الحكومة مهلة ستة أشهر لسن قانون يتيح احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين (الجزيرة)
هنادي قواسمي-القدس

أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية -اليوم الخميس- الحكومة مدة ستة شهور لسنّ تشريعات قانونية جديدة، تمنحها صلاحية احتجاز الجثامين لغرض المساومة على إطلاق سراح أسرى. وهذا القرار هو الثاني من نوعه هذا العام.

وجاء ذلك رغم أن المحكمة اعتبرت بغالبية قاضيين ضدّ قاضٍ واحد، أن احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين -وعددهم اليوم 15 شهيدا- لاستخدامهم كورقة ضغط في المفاوضات على صفقة الأسرى المستقبلية غير قانوني، وأن لا صلاحية -وفق القانون الإسرائيلي الحالي- لقيام الحكومة بذلك. وأضاف القضاة أن حق الدفن مكفول للجميع، وحتى "القتلى" يحقّ لهم الدفن بكرامة وبطريقة مناسبة.

وبحسب نصّ القرار القضائي، فإن على الحكومة سنّ قانون جديد يسمح باحتجاز الجثامين لغرض المساومة "بما يتناسب مع القوانين الإسرائيلية ومع القانون الدوليّ"، لأجل التفاوض على إطلاق سراح جنود أسرى، وأنه في حال لم تفعل ذلك خلال مدة ستة شهور من اليوم، فسيتم الإفراج فورا عن جثامين الشهداء.

محمود: القرار تضمن عدم قانونية احتجاز الجثامين ومع ذلك أمهل الحكومة لسن قانون يتيح استمرار احتجازها (الجزيرة)

احتجاز للتفاوض
المحامي محمد محمود من هيئة شؤون الأسرى، وهو أحد المحامين المترافعين في القضية إلى جانب مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، قال -في حيثه للجزيرة نت- إن القرار فعليا سيف ذو حدين، "فهو في البداية يقرّ بعدم قانونية احتجاز الجثامين لغرض التفاوض، ولكنه يعود ويمهل الحكومة الوقت لسنّ تشريع يجعل ذلك قانونيا".

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينيت) قد أصدر في الأول من يناير/كانون الثاني 2017، قرارا يقضي بمنع تسليم جثامين الشهداء الفلسطينيين ممن ينتمون لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لاستخدامهم كورقة ضغط على الحركة من أجل الإفراج عن جنودها المأسورين في قطاع غزة.

وفور صدور القرار الأخير، تداعى وزراء إسرائيليون لانتقاد المحكمة والتعقيب عليه. فوزير التربية والتعليم الإسرائيلي نفتالي بينت، ووزيرة القضاء الإسرائيلية أياليت شاكيد قالا في تعليقهما على القرار: "لقد أخطأت المحكمة بقرارها، نحن في حرب على منظمات إرهابية قاتلة، ولا يمكن محاربتهم بأيدٍ مكبلة".

ووزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قال إنه سيوّجه تعليماته للعمل دون تأجيل لسنّ قانون مناسب يتيح احتجاز الجثامين لأجل التفاوض. فيما قال وزير المواصلات يسرائيل كاتس: "هذه قضية شديدة الأهمية تستدعي تشريعا سريعا، هذا واجبنا تجاه عائلات القتلى وجنود الجيش". وأصدر تصريحات مشابهة كذلك وزير السياحة يريف لفيان، ورئيس الكنيست يودي إلدشتاين.

أما رئيس وزراء حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فقال إن هذا "قرار إشكالي"، وإنه سيدعو لاجتماع عاجل للمجلس الوزاري المصغر وللمستشار القضائي للحكومة يوم الأحد المقبل، من أجل إيجاد حلول قانونية سريعة لذلك.

وفي الإطار ذاته، قالت وزيرة القضاء شاكيد إنها ستوزّع على الوزراء الأسبوع المقبل مقترح قانون يتيح إمكانية احتجاز الجثامين لأغراض التفاوض.

واعتبر المحامي محمد عليان أن القرار مراوغ ويجسد محاولة المحكمة العليا التملص من إصدار قرار قد يُغضب الحكومة، حتى لو كان ذلك على حساب المواثيق الدولية وحقوق الإنسان الأساسية.

وأضاف عليان، وهو والد الشهيد بهاء عليان الذي استشهد في أكتوبر/تشرين الأول 2015 -في حديثه الجزيرة نت- أن هذا القرار يستدعي موقفا فلسطينيا رسميا جادّا. وطالب بأن تتداعى الهيئات الحقوقية والقانونية في فلسطين للاجتماع من أجل مناقشة تبعات هذا القرار، والتصدي لهذه السياسة الإسرائيلية الممنهجة في سلب الناس حقوقهم والتحايل على آلامهم وعذاباتهم

عليان حذر من تحوّل أسلوب المحكمة إلى نهج من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا (الجزيرة)

القرار الثاني
يُذكر أن هذه هي المرة الثانية هذا العام التي تلجأ فيها المحكمة الإسرائيلية العليا إلى هذا الأسلوب، من أجل التملص من إصدار قرارات حاسمة في التماسات قُدّمت إليها من قبل فلسطينيين.

ففي سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت المحكمة العليا قرارا يقضي بعدم صلاحية سحب بطاقات الإقامة الإسرائيلية من النواب المقدسيين المبعدين عن القدس، إلا أنّها أجلت قرارها ذلك ستة شهور من أجل إتاحة الفرصة أمام السلطة التشريعية الإسرائيلية لسنّ قانون جديد يعطي الحكومة هذه الصلاحية. وبذلك، لم يتمكن النواب المبعدون عن مدينتهم من العودة إليها حتى اليوم.

وفي هذا الإطار، حذّر عليان من تحوّل هذا الأسلوب إلى نهج من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا، قائلا إن "المحكمة تتهرب من الصدام مع مواقف الحكومة الإسرائيلية، وبالتالي تمتنع عن إصدار قرارات نهائية، وتعطي الحكومة الفرصة من أجل اختراع قوانين جديدة يمكن من خلالها تنفيذ سياساتها بما لا يسمح بتقديم التماسات ضدّها مستقبلا".

المصدر : الجزيرة