مقدسيون ولدوا قبل ترمب وإسرائيل يتمسكون بمدينتهم

سارة النيبالي ولدت وتزوجت وأنجبت في القدس قبل احتلالها (الجزيرة)
سارة النيبالي ولدت وتزوجت وأنجبت في القدس قبل احتلالها (الجزيرة)
جمان أبوعرفة-القدس

حين يأتي "ابن الأمس" ليتحدث عن القدس مهد التاريخ والحضارة، يحضرُ شيبُها الذين ولدوا وعاشوا فيها ليثبتوا أنها عاصمة فلسطين بتجاعيد وجوههم التي تشكّلت في حواري القدس ومساجدها وكنائسها المشيّدة منذ قرون سبقت الاحتلال، هؤلاء الشيب شهدوا عروبة القدس قبل أن يولد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (71 عاما)، الذي أعلن في خطاب متلفز مساء الأربعاء الماضي اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

التقت الجزيرة نت بعيّنة عشوائية من مسني القدس الذين ولدوا وعاشوا فيها قبل مجيء ترمب إلى الدنيا وقبل ولادة دولة الاحتلال. تقول أكبرهم سارة النبالي (87 عاما) إنها عاشت مع زوجها قرب كنيسة الجستمانية شرق المسجد الأقصى وأنجبت أبناءها السبعة هناك قبل احتلال الجزء الشرقي من المدينة.

وتقول بعفوية وبلغتها المحلية "ما كانش فيه يهود.. الله يقطع اليهود واللي جابوهم"، وتضيف أنها كانت تذهب مشيا إلى المسجد الأقصى عبر باب الأسباط القريب من منزلها ولم تكن ترى أي جندي إسرائيلي عنده، لكنها اليوم تصادف الكثير منهم.

سعاد الحرباوي ولدت في حي باب حطة بالبلدة القديمة وتزوجت وأنجبت أطفالها فيه (الجزيرة)

قُصف منزلها
لتقوى على زيارة المسجد الأقصى استعانت سعاد الحرباوي (87 عاما) بعصاها التي تسند عليها ظهرها الأحدب وبسماعات الأذن الخاصة بها لتتمكن من سماع أسئلة المقابلة. وقالت للجزيرة نت إنها ولدت في حي باب حطة بالبلدة القديمة وتزوجت وأنجبت أطفالها فيه قبل أن تقصف طائرات الاحتلال بيتها حين احتلال المدينة عام 1967 وتحوله إلى ركام بجانب بيت المختار وبيت لعائلة قرّش. تعيش سعاد اليوم  في بلدة الطور بالقدس وتقول :"كنا نعيش بأمان، اليوم أخرج من بيتي وأعود إليه خائفة، القدس لنا منذ القدم لكنها بيعت بيعا
!".

أما عطا  أبوسرحان (77 عاما) فولد في بلدة جبل المكبر بالقدس، وعاش طفولته في حارة الشرف بالبلدة القديمة. يتوكأُ اليوم على عصا خشبية مرتديا "حطّة" بيضاء وعقالا أسود كما كان يرتدي غالبية سكان القدس قبل احتلالها.

أبو سرحان: قرار ترمب لن يزيدنا إلا تعلقا بالقدس وحاراتها ومسجدها (الجزيرة)

يقول سرحان للجزيرة نت "منذ وعيت (تفتحت عيني) على الدنيا والقدس عربية إسلامية، حتى لم أكن أعرف شكل اليهود، كنت أعتقد أنهم يمشون على أربع، أعلنوا يوما أنهم أمسكوا بيهوديَ متخفٍ في حارة الشرف فركضت لأرى شكله بفضول، واليوم يحتلون القدس ويعلنونها عاصمة لهم!".

اهتز إبراهيم عيد (76 عاما) ضاحكا حين سُئل عن أثر تصريحات ترمب على حب القدس ومكانتها في قلبه، وقال "أعوذ بالله، لم تهتز شعرة واحدة في لحيتي من تلك التصريحات السخيفة، بل إنها تزيدني حبا وتعلقا بالقدس". ولد إبراهيم في حارة السعدية بالبلدة القديمة ودرس في مدارس القدس ويعيش فيها إلى اليوم ويؤكد أنه قبل احتلالها كانت صارخة العروبة بتاريخها وأهلها وحجارتها.

ولد عيد في حارة النصارى بالبلدة القديمة ويترأس جمعية تطويرها (الجزيرة)

جهل بالتاريخ
ويتشارك أبو عماد إدريس (78 عاما) مسقط الرأس مع إبراهيم عيد، فقد ولد في حارة السعدية ودرس في المدرسة العمرية والبكرية، ويقول "من يقل إن القدس عاصمة لإسرائيل فهو جاهل بتاريخ القدس، لقد تربيت فيها وروى لي أجدادي عنها، كنت أذهب إلى المدرسة العمرية في مقرها بالقطمون غرب القدس، كانت عربية بالكامل من شرقها إلى غربها، لكنها هوّدت ودمرت قراها وهُجّر أهلها
".

يرتاد باسم سعيد (75 عاما) كنيسة القيامة باستمرار، ويقرّ بأنها الأحبُ إلى قلبه من بين كنائس القدس ولا يملك أحد القوة لإخراجها من قلبه أو تغيير مصيرها.

ولد باسم في حارة النصارى بالبلدة القديمة ويترأس جمعية تطويرها، وارتاد مدارس القدس بدءا بمدرسة "تراسانتا" حتى خليل السكاكيني، ويذكر أن ابن عمه آنذاك حصل على أعلى علامة في مادة الدين الإسلامي وأثار دهشة الشيخ المُدرس لكونه مسيحيا. "تعودنا أن نكون شركاء في القدس مسيحيين ومسلمين، وليس لأحد أن يفرق بيننا أو يحدد مصير مدينتنا لا ترمب ولا غيره يمكنه ذلك، القدس عربية إسلامية مسيحية وستبقى"،  يقول باسم.

المصدر : الجزيرة