عـاجـل: مراسل الجزيرة: الفريق أول عبد الفتاح البرهان يؤدي اليمين الدستورية رئيسا للمجلس السيادي في السودان

في مئوية بلفور.. هل على بريطانيا وحدها الاعتذار؟

حملات إعلامية وفعاليات مكثفة أطلقتها السلطة الفلسطينية وغيرها من الفصائل والأحزاب الفلسطينية في ذكرى وعد بلفور المئوية، وانتشرت لافتات في العديد من الشوارع الرئيسية في المدن الفلسطينية الكبرى، مطالبة بريطانيا بالاعتذار عن هذا الوعد وهذه الوثيقة التي أسست لإقامة دولة إسرائيل.

هذا الحملات اشتدت بعد إعلان رئيسة وزراء بريطانيا أن بلادها " تفخر بأنها كانت خلف إقامة دولة إسرائيل"، سؤالي هنا هو: ما طبيعة هذا الاعتذار المطلوب؟ وهل تتوقع الفصائل والسلطة حقا أن تعتذر بريطانيا؟ ثم هل على بريطانيا وحدها أن تعتذر للشعب الفلسطيني؟

تأسيس إسرائيل
و"وعد بلفور" الاسم الشائع المُطلق على الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور في الثاني من نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى أنّ حكومته ستبذل جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

لم يكن لإعلان بلفور لحظة صدوره أي قيمة قانونية، فهو عبارة عن تصريح فردي، موجه إلى شخص لا يتمتع بصفة التعاقد الدولي، إضافة إلى مخالفته القواعد الآمرة في القانون الدولي ومعايير اعتماد المعاهدات الدولية.

هذه الوثيقة لم تحمل ثقلا قانونيا وكانت مبهمة وتخللها العديد من العبارات الفضفاضة، لكنها أعطت الأساس لإقامة دولة إسرائيل.

ولكن، ألم تعط بريطانيا العرب في وقت من الأوقات وعودا كثيرة مشابهة حول إقامة أوطان مستقلة لهم حتى يقفوا معها ويحاربوا الدولة العثمانية؟ لكنها لم تف بأي من هذه الوعود، في الوقت الذي يسرت فيه الأرضية لإقامة دولة لإسرائيل، فدعمت وسلحت ودربت.

إذا، لا بد أن روتشيلد ورفاقه عملوا كثيرا بعد إعلان بلفور لتحويل الوثيقة من حبر على ورق -كما هي حال الكثير من الحقوق الفلسطينية الموجودة فقط على الورق- إلى أمر واقع، وألزموا بريطانيا العظمى بتنفيذ إعلانها للصهيونية، في حين كان العرب مشغولين -كالعادة- بأمور أخرى لا أحد يعرف ما هي!

العرب والعالم وإسرائيل
ربما لم يكن للعرب دول أيام إعلان بلفور حتى نلومهم على استمرار تعاونهم مع بريطانيا لسنوات وسنوات بعد الإعلان، ولربما نجد لهم عذرا في استمرار تعاون قياداتهم معها لأنهم افترضوا "حسن النية" وصدقوا وعود بريطانيا لهم، لكنهم لم يعملوا لإجبار بريطانيا على تنفيذ تلك الوعود.

لكن، وبعد قيام الدول العربية، ألم يثبت أن العديد منها كانت -ولا زالت طبعا- على علاقات وطيدة مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؟ ألم يكن تأثير هذه العلاقات على إسرائيل أفضل من إعلان بلفور نفسه؟

ألا تتحدث هذه الدول بالعلن قبل السر عن أن عداءها لم يعد مع إسرائيل، وتتحدث عن إنشاء علاقات اقتصادية وتبادل خبرات وتثبيت أكثر لإسرائيل؟

ثم ماذا عن باقي دول العالم، ألم يكن الاتحاد السوفياتي أول من اعترف بإسرائيل؟ ألم تدعم أوروبا وأميركا -ولا زالت- إسرائيل ماديا ومعنويا حتى تصبح أقوى وأقوى؟

هل فقط على بريطانيا الاعتذار؟ شخصيا لا أظن أن بريطانيا ستعتذر عن أي شيء، ولا أظن أن التهديدات بمقاضاتها ستوصل إلى أي نتيجة، وإن حدثت فلن تكون أكثر من إهدار للمال، ولكني أيضا لا أظن أن على بريطانيا وحدها فقط أن تعتذر، فكثيرون أساؤوا للفلسطينيين كما أساء إعلان بلفور وأكثر، ويجب عليهم أن يعتذروا، فهل سيحدث ذلك؟

المصدر : الجزيرة