فيلم غزي يحاكي قصة الشهيد بهاء عليان

أحمد عبد العال-غزة

يفتش عشرات الجنود الإسرائيليين بقسوة طابورا يقف فيه مئات الفلسطينيين الذين يحاولون عبور أحد الحواجز العسكرية المؤدية إلى المسجد الأقصى المبارك، في مشهد إذلال يومي يمارسه الاحتلال ضد سكان مدينة القدس.

هذا جزء من مشهد تمثيلي ضمن فيلم روائي أنتج في قطاع غزة يحاكي حقيقة يومية يعيشها الفلسطينيون في مدينة القدس.

وقد أنتج فيلم "رحلة 78" مكتب السلام الإعلامي المهتم بمناصرة القضايا الفلسطينية، ويحاكي قصة شاب مثقف يحارب الاحتلال الإسرائيلي بعلمه وثقافته، من خلال إثبات وجوده كمقدسي على أرضه، متحديا كل الظروف الصعبة والقاسية التي يعاني منها الفلسطيني من قتل وتهجير وتهويد للمقدسات.

بهاء عليان
بهاء عليان -الذي يحكي فيلم "رحلة 78" قصته- شاب مقدسي نفذ عملية "إطلاق نار وطعن" مطلع انتفاضة القدس، برفقة صديقه بلال أبو غانم، في حافلة للمستوطنين، مما أدى لمقتل ثلاثة مستوطنين وإصابة آخرين، واستشهاد بهاء وإصابة بلال ثم أسره.

"رحلة 78" يجسد معاناة الفلسطينيين بالمدينة المقدسة المحتلة كالات)

يبدأ الفيلم بعرض مشاهد من حياة الفلسطينيين ومعاناتهم على الحواجز الإسرائيلية، ثم ينتقل لحياة الشهيد بهاء الذي كان يعمل في مطبعة خاصة به، وكذلك عمله مع زملائه من أجل مدينة القدس المحتلة عبر الفعاليات ونشر الوعي والثقافة، مرورا بحياته الكشفية كقائد كشفي يعلم الأشبال ويزرع في عقولهم الوعي تجاه الاحتلال.

ويسعى الفيلم -كما يقول مدير مكتب السلام علي عصافرة في حديث للجزيرة نت- في سياق تشكيل الصورة الذهنية لدى الجمهور حول حقيقة العمل المقاوم، وأن المقاومة فعل طبيعي كرد على الاحتلال وإفرازاته اليومية النكدة، والأعمال الفنية يجب أن تخدم رسالة الحرية والإنسان بالدرجة الأولى.

ودفعت ممارسات الاحتلال اليومية القاسية بحق الفلسطينيين -من القتل والحواجز اليومية المذلة ومطاردة الفلسطيني حتى لقمة عيشة- بهاء عليان للرد والانتصار لحقه الإنساني بالوجود والحياة.

ويضيف عصافرة "بهاء ليس الفلسطيني الأول ولن يكون الأخير، وستظل هذه الأرض تدفع بأبنائها الأحرار لمواجهة هذا الظلم الاستعماري الأقسى في التاريخ الحديث، وعار على البشرية أن تقبل بفكرة الاستعمار في زمن الحضارات المتمدنة، وتحرر الإنسان".

ويرى أنه "رغم كل الصعوبات والنكبات يجب أن نخاطب العالم بلغة الصورة التي يفهمها، وغاية شعبنا نبيلة تستحق منا أن نسخر لها كل الإمكانيات وأن نستخدم كل وسائل الخطاب، لنوصل للعالم رسالة شعبنا المظلوم، وأحلام أمتنا بالحرية والاستقلال".

الفيلم أنتج في غزة رغم الحصار والصعوبات وقلة الإمكانيات (وكالات)

ظروف استثنائية
ولم يكن تصوير الفيلم يسيرا خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، وصعوبة التواصل مع باقي الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس المحتلة، إلا أن الشركة المنفذة كونت شبكة واسعة ما بين غزة ممثلة بفريق الفيلم وبين أشخاص (أصدقاء، أقارب) للشهيد بهاء عليان "أدت إلى تمكننا من رسم صورة شبه كاملة عن حياة الشهيد وأبرز معالمها".

وتسعى الشركة المنفذة -كما يقول مديرها محمد أبو حمام للجزيرة نت- لتعزيز ثقافة السينما المحلية، والارتقاء بها بعرض محتوى فلسطيني يظهر الوجه الآخر للشاب الفلسطيني المثقف الذي يحارب الاحتلال عن وعي وفهم.

وكانت أبرز المعيقات تتعلق بتجسيد أحياء المدينة المقدسة وشوارعها في (لوكشينات، مواقع التصوير) الفيلم وهو ما تطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرين، إضافةً إلى التكلفة المالية الكبيرة والكبيرة جدًا" وعوضت الشركة الأماكن الشبيهة بحارات وأزقة القدس بأماكن أثرية مماثلة في غزة ساعدت قليلاً في عمل أماكن تصوير مشابهة قليلاً.

وشكلت أزمات القطاع المختلفة -وخاصة أزمة الكهرباء- تحديا آخر أمام فريق العمل، فانقطاع الكهرباء المستمر لساعات طويلة يعطل عمل الفريق بشكل كبير وأدى ذلك لتأخير الفيلم أكثر.

المصدر : الجزيرة