مقدسيون يترقبون تفجير حيّهم السكني

ميرفت صادق-ضواحي القدس

يدخل أيمن رامية مسكنه بكفر عقب شمال القدس المحتلة حاملا بعض الحلوى لأطفاله بعد يوم عمل طويل، ويعلم أن أيام عائلته في هذا المكان قد تكون معدودة بعد التهديد الإسرائيلي بتفجير الحي السكني كاملا.

ويقيم أيمن في عمارة برج القدس، وهي واحدة من ست عمارات تضم 138 شقة سكنية في حي المطار بكفر عقب؛ قرر الاحتلال الإسرائيلي إزالتها بالتفجير بدعوى البناء بدون ترخيص، ولغرض إقامة شارع على أنقاضها.

ولجأ مع عشرات العائلات المقدسية خلال السنوات الثلاث الماضية إلى شراء شقق في الحي الأقل سعرا بعد أن ضاقت بهم القدرة على ذلك داخل مدينة القدس، وما زال يدفع أقساط منزله الذي يفوق سعره مئة ألف دولار.

وتسلم أيمن إنذارا قبل أكثر من شهر لإخلاء منزله تمهيدا لهدم الحي، وتوجه للاعتراض مع جيرانه في المحكمة الإسرائيلية العليا ضد القرار، غير أن الاحتلال رفض الاعتراض وقرر هدم الحي بأكمله وزاد على ذلك التهديد بإزالته بالمتفجرات.

ولا يعتزم الرجل وكثير من العائلات مغادرة بيوتهم، وقال إن "هذه ليست حالة تشريد فحسب.. إنها إعدام لبيوتنا ومستقبل أطفالنا".

وقال إنه بعد أن "شردنا من القدس وأجبرنا على السكن في كفر عقب وسُمح لنا بشراء منازل، قرر الاحتلال معاقبتنا بدعوى عدم الترخيص رغم أن جميع السكان هنا يدفعون ضرائب طائلة لبلدية القدس فقط كي يتمسكوا بهويتهم المقدسية".

أكثر من سبعين عائلة تعيش في رعب فقدان مساكنها بعد قرار إسرائيلي بهدم الحي في كفر عقب (الجزيرة)

ترقب ورعب
وفي البناية المجاورة، تسكن إيناس جبران منذ عام مع زوجها وأطفالها الأربعة، وبعدما اضطرتها اقتحامات وتهديدات جيش الاحتلال الليلية المتكررة للمغادرة عدة أيام، عادت وقررت البقاء وقالت "سنظل هنا حتى لو هدموا البيوت على رؤوسنا".

كانت إيناس تقف مع طفلتها حلا على باب شقتها التي لم تكتمل بناء خدماتها بعد، وقالت "نعيش في رعب حقيقي في انتظار هدم الحي.. وليس لدينا بديل نلجأ إليه".

وتحمل إيناس -وهي من منطقة بيت صفافا جنوب القدس- الهوية المقدسية (بطاقة إسرائيلية)، بينما يحمل زوجها هوية السلطة الفلسطينية، وتقول إن إمكانية العودة للإقامة داخل القدس صعبة جدا بسبب ظروفها الصعبة.

مالك المجمع السكني سامر شحادة قال إن الحي يجري بناؤه منذ ثلاثة أعوام بدون أي اعتراض إسرائيلي، وفوجئ منذ فبراير/شباط الماضي ببدء الاقتحامات وتصوير المباني.

وتابع أنه في مايو/أيار الماضي علق الاحتلال أوامر تدعو السكان للرحيل تمهيدا للهدم بدون إبداء أسباب.

ويقدّر شحادة الخسائر المتوقعة من الهدم بملايين الدولارات، وقال إن أكثر من سبعين أسرة ستتعرض للتشريد في عملية واحدة، وعشرات أخرى ستُمنى بخسائر فادحة قبل تجهيز شققها للسكن.

وقال الناطق باسم البلدية رائد حمدان إن معظم سكان الحي حصلوا على قروض لشراء منازلهم في الحي أو اضطروا لبيع مصاغ نسائهم وممتلكاتهم لأجل ذلك، وقد استنفدوا كل الوسائل القضائية لمنع الهدم، بينما يهدد الاحتلال بتفجير الحي.

ويدور الحديث عن 138 شقة سكنية بينها عشرات الشقق المأهولة في ست بنايات ضخمة، وتتخوف الكثير من العائلات التي اشترت شققا جديدة من السكن فيها بسبب التهديد بالهدم.

مخططات أخرى
ويزعم الاحتلال أنه يسعى للتخفيف من أزمة السير في منطقة كفر عقب وقلنديا شمال القدس بشق شارع بديل للسكان، ولكن الشارع الذي توقع الأهالي أن يشق خارج الجدار الذي يلتف حول مساكنهم ليعزلهم عن مدينة القدس، تقرر أن يقام على أنقاض منازلهم.

وشهد حي المطار ومنطقة كفر عقب عموما طفرة سكانية في الأعوام العشرة الأخيرة بسبب توافد آلاف المقدسيين إليه بعد منعهم من البناء داخل القدس ولغلاء أسعار الشقق هناك.

وبسبب هذه الطفرة، صعد عدد السكان هنا إلى أكثر من 80 ألف مقدسي في مساحة خمسة آلاف دونم، رغم غياب الخدمات من بلدية الاحتلال وتحديد قدرة السلطة الفلسطينية على التحكم الإداري في المنطقة.

وتتخوف بلدية كفر عقب التابعة للسلطة الفلسطينية من مخططات إسرائيلية بعيدة المدى لإقامة مستوطنات صناعية قرب حي المطار (أرض مطار قلنديا قديما)، ويجري التمهيد لتأمينها بإزالة الأحياء السكنية الفلسطينية من محيطها.

وينظر إلى التهديد الإسرائيلي بإزالة الحي الفلسطيني في كفر عقب كأكبر عملية هدم ينفذها الاحتلال في ضواحي القدس تاريخيا.

ولا يعزلها المراقبون للشأن السياسي عن محاولة رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات تعزيز مكانته السياسية وإمكانية فوزه بولاية ثانية، وكذلك تعزيز فرصه للفوز بزعامة حزب الليكود الحاكم في إسرائيل.

المصدر : الجزيرة