إسرائيل تروج للجريمة بضواحي القدس

مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين شمال القدس من المناطق القريبة من الجدار الفاصل (الجزيرة)
مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين شمال القدس من المناطق القريبة من الجدار الفاصل (الجزيرة)

ميرفت صادق-ضواحي القدس

ترصد إحصاءات رسمية فلسطينية أكثر من عشرين ألف حالة تعاط وإدمان على المخدرات في منطقة القدس المحتلة، وتتلقى جميعها مخصصات إعالة من الاحتلال الإسرائيلي، وتقطع هذه المخصصات في حال قرر المدمن التعافي بعكس التعامل مع المدمن الإسرائيلي، مما يفاقم ظاهرة التعاطي والترويج لهذه السموم.
 
ويمنح الاحتلال مخصصات شهرية تتراوح بين 700 دولار للعزب و1500 دولار للمتزوج أثناء إدمانه، بينما يعرف مروجو المخدرات بالأسماء وبنقاط البيع العلنية في بعض مناطق كمخيم شعفاط وعناتا والرام وأبو ديس وغيرها من ضواحي مدينة القدس، دون رادع إسرائيلي.
 
ويقول مدير مركز المقدسي للإرشاد عصام جويحان (يعمل في مكافحة الإدمان بالرام شمال القدس) إن تجار المخدرات والمتورطين بالجريمة من حملة الهوية الإسرائيلية في المدينة والمناطق المحتلة عام 1948 يجدون في الضواحي بيئة خصبة لنشاطهم بسبب عدم السماح للأمن الفلسطيني بالعمل الحر، مقابل حماية يوفرها الاحتلال الإسرائيلي للمجرمين.
 
ويشير جويحان إلى اعتقال الاحتلال الإسرائيلي العشرات من عناصر الشرطة الفلسطينية على خلفية نشاطهم في مكافحة الجريمة بالمناطق الواقعة بين القدس ورام الله تحديدا.
الاحتلال يقيد عمل السلطة الفلسطينية في مناطق القدس خلف الجدار العازل (الجزيرة)

محاولات مجتمعية
كما يعطل الاحتلال الإسرائيلي المحاولات المجتمعية لملاحقة مروجي المخدرات من الأهالي، وفي تجارب محلية لتشكيل لجان مكافحة المخدرات تعرض هؤلاء للاعتقال والسجن بذريعة "أخذ القانون باليد".

وتتيح الاتفاقيات التي تحدد الولاية الجنائية بين السلطة وإسرائيل في ضواحي القدس، ملاحقة المجرمين من حملة الهوية الإسرائيلية بشرط تسليمهم ومضبوطاتهم للجانب الإسرائيلي خلال 24 ساعة من اعتقالهم.

وتعليقا على هذا، يقول جويحان إن تجار المخدرات يملكون أسلحة وأدوات حماية متطورة وينتشرون كعصابات مقابل أدوات ملاحقة فلسطينية ضعيفة جدا.

 شرطة الاحتلال تساهم في حماية المجرمين ومروجي المخدرات (غيتي)

إعاقة عمل السلطة
ورغم سماح الاحتلال بإقامة مقار للشرطة الفلسطينية بزيها الرسمي وفي بلدات الرام وبدّو وأبو ديس والعيزرية شمال وشرق القدس منذ العام 2015، إلا أن عدد أفراد هذه الشرطة لا يتجاوز سبعين عنصرا بضواحي القدس لحماية سكانها الذين يتجاوز عددهم 160 ألف نسمة.

وتنفذ سلطات الاحتلال حملات اعتقالات ضد ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية لتعطيل عملهم في ملاحقة المجرمين، كان آخرها اعتقال مدير شرطة ضواحي القدس في السلطة الفلسطينية العقيد علي القيمري، وأفرجت عنه بعد يومين من توقيفه.

وفي حديثه للجزيرة نت قال القيمري إن التحقيق معه تركز حول أنشطة أجهزته الأمنية في مكافحة الجريمة وملاحقة تجار مخدرات ومتهمين باختلاس أموال بالمناطق المحيطة في القدس.

وأضاف أن اعتقال وملاحقة الشرطة الفلسطينية جزء من سياسة إسرائيلية عامة لتقويض عمل الأمن الفلسطيني في ملاحقة الجريمة بضواحي القدس، موضحا أن الأمن الفلسطيني يقوم بمهام مدنية ولكن معقدة جدا في هذه المناطق بسبب معيقات الاحتلال.

من جهته، قال الوكيل بوزارة شؤون القدس حمدي الرجبي إنه لا يوجد للسلطة أداة تنفيذية في القدس، وكل خطوة تقوم بها بإذن من الإسرائيليين، "وهذا يعيق أي تحرك طارئ لملاحقة المجرمين".

وقال الرجبي للجزيرة نت إن ضواحي القدس القريبة من الجدار الفاصل والحواجز الإسرائيلية تحولت إلى مرتع للهاربين من القانون الفلسطيني أو المدانين بجرائم بسبب ضعف قدرة الأمن الفلسطيني على العمل هناك، بدون أن يقوم الاحتلال بمحاسبتهم.

وأقر الرجبي بعدم قدرة السلطة الفلسطينية على القيام بواجبها في مناطق تحولت إلى عشوائيات انتشرت فيها الجريمة وفوضى السلاح والبناء غير القانوني.

المصدر : الجزيرة