وعد بلفور في ذاكرة المقدسيين

أسيل جندي-القدس
 
تعتبر الرسالة التي بعثها وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 إلى الزعيم في الحركة الصهيونية اللورد روتشيلد، أول خطوة يتخذها الغرب لإقامة كيان لليهود على تراب فلسطين.
 
وقطعت الحكومة البريطانية تعهدا بإقامة دولة لليهود في فلسطين، وأصدرت "وعد بلفور"، وسهلت بعد ذلك الهجرة اليهودية إليها.
 
وفي ذكرى مرور مئة عام على وعد بلفور، تجولت الجزيرة نت في شوارع القدس للتعرف على مدى حضور هذا الوعد في وعي جيل الشباب بتفاصيله وتبعاته.
 
وتبين من خلال الحديث مع فئات عمرية مختلفة، أن المعلومات التي يعرفها شباب القدس عن وعد بلفور قليلة، إذا ما قورنت بفئات عمرية أكبر.

فيعرف الشاب حسن دعنا (22 عاما) أن بريطانيا سهلت إقامة دولة لليهود في فلسطين عبر وعد بلفور، ولا يتردد في القول إن معلوماته التاريخية عن الوعد لا تتعدى كونها رؤوس أقلام، لكنه من خلال متابعته الحالية للأخبار يعلم أن رئيسة الوزراء البريطانية ترفض الاعتذار للشعب الفلسطيني وتنوي إقامة احتفال بمناسبة مئوية بلفور.

إشغال مقصود
وأضاف "أعتقد أن السبب وراء معلوماتنا السطحية عن قضايانا التاريخية هو إلهاء الاحتلال للشباب المقدسي عن هذه القضايا، عبر إشغالهم بالتفكير بلقمة عيشهم وحياتهم اليومية لا أكثر".

شيماء حجازي تلوم معلمي التاريخ لتقصيرهم في توعية الفلسطينيين بقضيتهم (الجزيرة)

ولا تخجل الشابة المقدسية شيماء حجازي (26 عاما) من القول إنها لا تعرف شيئا عن هذا الوعد، سوى أنها درست عنه يوما في كتاب التاريخ المدرسي.

وأضافت "حفظته عن ظهر غيب وكتبت تفاصيله بالامتحان بأمر من المعلمة التي لم يحفزني أسلوب تدريسها الجامد على البحث عما وراء هذا الوعد وغيره من قضايا تهمني كفلسطينية".

وتلوم شيماء معلمي مادة التاريخ في المدارس "الذين أثقلوا كاهل الطلبة بالتلقين بهدف الحصول على العلامة فقط".

أما المقدسي أبو أحمد (34 عاما) فوصف وعد بلفور بالجائر، وأكد أن بريطانيا لا تملك الحق في منح اليهود وطنا في أي دولة كانت، واعتبر أن من العار عليها الاحتفال بمئويته بينما تتبجح بأنها من الدول التي تنادي بحقوق الإنسان وحريته.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن من واجب المؤسسات الفلسطينية الحكومية والخاصة أن تنظم فعاليات كل عام بمناسبة هذه الذكرى المشؤومة، لإيصال رسالة للشباب الفلسطيني بأن بريطانيا هي أول من ظلمت تراب فلسطين وشعبها.

بدوره قال بائع الصحف المقدسي نبيل دعنا (55 عاما) إن بريطانيا ردت الجميل لليهود الذين وقفوا إلى جانبها في الحرب العالمية الأولى عبر منحهم فلسطين وطنا.

وأشار إلى تقلب الصحف الفلسطينية خلال العقود الماضية في تعاملها مع وعد بلفور، فبينما غيبته عن صفحاتها بشكل كبير بُعيد توقيع اتفاقية أوسلو، عادت لتبرزه بعد فشل هذا المسار وكأنها مادة تستر عورة فشل الاتفاق.

نبيل دعنا: الصحف الفلسطينية غيبت وعد بلفور عن صفحاتها بشكل كبير بُعيد توقيع اتفاقية أوسلو (الجزيرة)

خلل المناهج
وفي تعليقه على ضحالة المعلومات التي يعرفها الشباب المقدسي عن وعد بلفور، أكد أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس محمد شلالدة أن الثقافة التاريخية للقضية الفلسطينية مرتبطة بالمنهاج المدرسي الفلسطيني الذي يفتقر للحد الأدنى من التغطية السليمة لهذه القضايا.

وأشار إلى ضرورة فرض مساقات جامعية إجبارية على الطلبة في كافة التخصصات لتعريفهم بتاريخ قضيتهم، إذ بدأت مآسي الشعب الفلسطيني من وعد بلفور الذي ما زال يدفع ثمنه حتى اليوم ولا بد من تعريف الصغير قبل الكبير بتفاصيله، على حد تعبيره.

ودعا شلالدة لضرورة استغلال خطب الجمعة كمنبر تثقيفي بشأن القضايا التاريخية، بهدف إيصال المعلومات لكافة شرائح المجتمع وعدم اقتصارها على الطلبة.

وشدد على أهمية وسائل الإعلام ووسائل التكنولوجيا الحديثة التي تساعد المعلمين في تسهيل المعلومات وتقديمها بشكل محبب بعيد عن الجمود المرتبط بمادة التاريخ.

المصدر : الجزيرة