عمر حجاجلة.. حارس الجبل الذي يحاصره الاحتلال

الاحتلال عزل الفلسطيني حجاجلة وحاصره وقيد حريته ببوابة حديدية نصبت عند مدخل منزله قبل أيام (الجزيرة)
الاحتلال عزل الفلسطيني حجاجلة وحاصره وقيد حريته ببوابة حديدية نصبت عند مدخل منزله قبل أيام (الجزيرة)
عاطف دغلس-الولجة (جنوب القدس)

شارد الذهن يقف الفلسطيني عمر حجاجلة (53 عاما) كل يوم أمام منزله يطالع الشق المهجر من قريته الولجة جنوب مدينة القدس تحاصره الخشية أن يعيد الاحتلال الكرة ويهجّر من تبقوا منها في ظل ما يعيشه وأهالي قريته الآن من تضييق ومحاولات للهدم.

لم تنج الولجة المتوسطة من حرب العصابات الصهيونية إبان نكبة الفلسطينيين عام 1948، حيث هجّر سكانها الذين نجوا من الموت تحت وابل الرصاص للعيش في أراضيهم الواقعة ضمن حدود الضفة الغربية فقسمت القرية لنصف منكوب وآخر لما يزل يقارع ويلات الاحتلال ونكباته.

لكن عمر وأهالي قريته يموتون ببطء بعد أن تجاوزت أطماع الاحتلال التهجير والجدار العازل وهدم المنازل ومصادرة الأرض وإحاطتها بالمستوطنات وصولا لعزل الرجل ومحاصرته وتقييد حريته ببوابة حديدية نصبت عند مدخل منزله قبل أيام.

حجاجلة: طرح علي مسؤولون إسرائيليون استثمار أرضي أو تحويل حياتي وأسرتي لجحيم (الجزيرة)

عنف متصاعد
تصاعد عنف الاحتلال أكثر تجاه "حارس الجبل" -كما يطلق عليه الأهالي- مع بدء تشييد الجدار العازل على أرضه عام 2010، ويقول للجزيرة نت إن منزله -وفق تقسيمات الاحتلال وخططه- وقع داخل الجدار من جهة الأراضي المصادرة، ولرفضه الخروج منه بدأت وسائل الترهيب والترغيب الإسرائيلية تتوالى عليه.

وكان أبرز تلك الوسائل زيارة إسرائيليين -بينهم مسؤولون- وتخييره بين بيع البيت والأرض أو تأجيرها لـ99 عاما أو مبادلتها بأراض أخرى، كما طرحوا استثمارها بالبناء عليها ومشاركته بنسبة 40% لصالحه "وإلا فستتحول حياتي وأسرتي لجحيم".

ومما زاد حقد الاحتلال وقمعه لعمر وعائلته رفضه كل إغراءات الاحتلال وانتزاعه قرارا من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بفتح نفق يمر عبر الجدار إلى منزله، وبالتالي إفشال مخططات الاحتلال القاضية ببناء الجدار حول المنزل وتشديد الخناق عليه أكثر.

مستوطنة كريات مناحم تقع أمام منزل المواطن عمر حجاجلة وأقيمت على أراضي قريته (الجزيرة)

بعدها بدأ مسلسل "العقاب الجماعي للعائلة"، إذ صار الجنود يقتحمون المنزل يوميا وشجوا رأس أحد أطفاله وجروا زوجته الحامل أرضا فقتلوا جنينها، ومن أسفل الطاولة كانت تحاك المؤامرات لهدم المنزل فحاولوا تفجيره بحجة شق مسار الجدار وأغرقوا أسفله بالماء بعد أن أحدثوا حفرا عميقة في محيطه.

"كل ذلك ولما أذق بعد الجحيم الذي هددني به ضباط المخابرات الإسرائيلية خلال مساوماتهم لطردي من المنزل" يقول عمر عندما كان يقودنا إلى النفق حيث البوابة الحديدية التي نصبها الاحتلال عند مدخله قبل أيام لتزيد عزلة العائلة ومعاناتها.

وفي الولجة تبدو خطط الاحتلال أوسع من مصادرة منزل مواطن أو هدم آخر، فالقرية كلها مستهدفة ولن يقف الأمر عند تهجير عائلة حجاجلة وعزلها، يقول رئيس المجلس القروي علاء الدرّاس.

وأضاف أن ثمانين عملية هدم لمنازل ومنشآت في القرية جرت منذ ثلاثة عقود بحجة عدم الترخيص، نحو ثلثها تصاعد بعد تشييد الجدار عام 2002.

مستوطنات غرب القدس بين أراضي الولجة المهجرة والأخرى المصادرة (الجزيرة)

تهويد قرية
بيد أن هدف الاحتلال من حد نمو القرية وتمددها عمرانيا هو سعيه لضمها إلى حدوده عبر أي حل أمني مستقبلا، حسب الدرّاس، لذا فإن جل ما تبقى من مساحة القرية البالغة سبعة آلاف دونم يقدر بستين دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، ويعد مخططا هيكليا للبناء في القرية.

ويعد صمود عمر في منزله تثبيتا لحقه بأرضه وحماية لما تبقى من القرية وأراضيها، وفق مسؤول هيئة الجدار والاستيطان في بيت لحم حسن بريجية، ويبقي قرية الولجة "شوكة" في حلق الاحتلال الإسرائيلي لضمها إلى بقية أراضيها المصادرة والمعزولة والمقدرة بنحو 17 ألف دونم.

وأمام هذا لا يفارق بريجية منزل حجاجلة، وهو يرفده وناشطين آخرين ومسؤولين محليين ودوليين باستمرار للاطلاع على معاناته ولشد أزره.

ويقول بريجية إن وجود عمر خاصة وقرية الولجة بالعموم يعتبر عثرة في وجه المخطط الحالي القاضي بربط مستوطنات القدس جيلو وهار جيلو وكريات مناحم وبيتار عليت معا وفق ما يعرف بجدار المستوطنات حول القدس.

ويدرك عمر حجاجلة أن جدار الاحتلال لا يمثل حدودا لمخططاته الرامية لتهويد القرية بأكملها، لكن "حارس الجبل" يواصل برباطة جأش صمودا منقطع النظير.

المصدر : الجزيرة