نضع سكينا بجانبك ونقتل.. هكذا يهدد الاحتلال المقدسيين

حراس القطار الخفيف يتعمدون تفتيش الركاب المقدسيين بشكل مهين (الجزيرة)
حراس القطار الخفيف يتعمدون تفتيش الركاب المقدسيين بشكل مهين (الجزيرة)

أسيل جندي-القدس

"سنضع سكينا بجانبك ونطلق عليك النار ونقول إنك اعتديت علينا"، هذا ما هدد به موظفو شركة الحراسة التي تعمل لصالح القطار الخفيف بالقدس الشاب أنس عوض (22 عاما)، بينما كان ينتظر في محطة باب العامود ليستقل القطار باتجاه شارع يافا غربي القدس حيث يعمل.
 
تهديدات رجال الحراسة المتكررة تُوّجت في 28 يونيو/حزيران الماضي عندما وصل أنس إلى المحطة ذاتها في تمام الثامنة صباحا منتظرا وصول القطار، ليقترب منه اثنان من الحراس طالبين منه إبراز هويته وموجهين له سيلا من الألفاظ النابية.

ورغم تعاونه معهم أثناء التفتيش فإنه تفاجأ بقدوم ثلاثة حراس آخرين انهالوا عليه بالضرب المبرح، قبل أن يصل السادس ويقول لأنس "انصرف من هنا".

تفاصيل ذلك اليوم تأبى مغادرة ذاكرة أنس، الذي قال للجزيرة نت عنها "لم أتمكن من النهوض لشدة الألم، وصلت إلى حي المصرارة بصعوبة اتصلتُ بوالدي وأخبرته بما حصل، نقلوني إلى المستشفى لتلقي العلاج وتقدمت بشكوى للشرطة الإسرائيلية التي لم تحرك ساكنا حتى الآن مما دفعني إلى التوجه لمركز ضحايا العنصرية ليمثلوني قانونيا".

الائتلاف لمناهضة العنصرية في إسرائيل ومركز التعددية اليهودية أطلقوا حملة لتشجيع المقدسيين على الشكوى (الجزيرة)

إهانات يومية
وأضاف أنه انقطع عن عمله لمدة شهرين ليتجنب التنقل في القطار الخفيف، وأن تلك الحادثة أثرت بشكل سلبي عميق في نفسيته.

وليس بعيدا عن ذلك، فإن الشعور بالإهانة ما زال يرافق المقدسي ع.ج رغم قرب انقضاء عام على حادثة تعرضه للتفتيش المهين على يد حراس القطار الخفيف، ففي شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي استقل القطار من محطة شعفاط ليفاجئه أحد الحراس بطلب هويته ويأمره بفتح حقيبته وخلع معطفه للتفتيش.

رفض الشاب ذلك وأخبر الحارس بأن تفتيشه بمكان عام إجراء غير قانوني، فانتظر الأخير توقف القطار عند أول محطة وأجبر الشاب على النزول من القطار وهناك تعرض لتفتيش مهين شارك به مجموعة من رجال الأمن.

توجه ع.ج -الذي يتدرب في مكتب محاماة بالقدس الغربية- بشكوى لشركة القطار الخفيف "سيتيباس" التي حولته بدورها لبلدية الاحتلال بالقدس كون هؤلاء الموظفين يعملون تحت مظلتها.

وأضاف "أرسلت بريدا إلكترونيا ووصل إلي رد بأن المسؤول عن هؤلاء الحراس أوعز بفتح تحقيق بالموضوع، لكنني على يقين بأن كل ذلك كان شكليا ونحن ضحايا للعنصرية التي تمارس ضدنا كمقدسيين بشكل ممنهج".

يوضح مدير الائتلاف لمناهضة العنصرية في إسرائيل المحامي نضال عثمان أن الكثير من المقدسيين الذين يتعرضون لاعتداءات على يد رجال الأمن في القطار الخفيف لا يتقدمون بشكاوى خوفا من ملاحقتهم ولانعدام أملهم في الاهتمام بهذه الشكاوى.

وأضاف أنه لا يمكن الحديث عن أرقام في هذا الإطار، وعليه قرر بالشراكة مع مركز التعددية اليهودية للدين والدولة في القدس -وهو مركز تابع ليهود يساندون حقوق الإنسان الفلسطيني- إطلاق مشروع "المركز لضحايا العنصرية"، وذلك في شهر أغسطس/آب الماضي.

وحسب عثمان، فإن المركز والائتلاف يمثلون المتضررين قانونيا، كما يقدمون لهم الدعم النفسي مجانا انطلاقا من فكرة أن من يُعتدى عليه على خلفية عنصرية يتعرض لضرر نفسي كبير ويحتاج لدعمه في هذا الجانب ليكون قادرا على المواجهة وتقديم شكوى.

عثمان أكد أهمية توثيق حالات الاعتداء سواء بالتسجيل الصوتي أو بمقاطع الفيديو للانتهاكات (الجزيرة)

استهتار وتهكم
وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه تبين من خلال المتابعة تعامل كل من الشرطة الإسرائيلية وبلدية القدس باستهتار وتهكم مع الشكاوى التي قدمت لهم، لأن الجمهور الفلسطيني بنظرهم غير قادر على مواجهتهم.

وأشار نضال عثمان إلى أهمية توثيق حالات الاعتداء سواء بالتسجيل الصوتي أو بمقاطع الفيديو، ودعا المقدسيين إلى التعاون في هذا الإطار قائلا "إن لم يتمكن المقدسي من توثيق الاعتداء عليه فعلى من يوجد في مكان الحادث التوثيق لأن ذلك يساعدنا في تقديم أدلة وضمان استمرار المسار القانوني وعدم إغلاق الملفات".

وأوضح أن معظم الاعتداءات تحدث بالمحطات التي ينطلق منها الفلسطينيون باتجاه القدس الغربية وفي نقاط الانطلاق أكثر من نقاط العودة، مؤكدا وجود مسارين لتقديم الشكاوى أولهما الجنائي من أجل متابعة موضوع الإهانة والتفتيش والآخر هو المسار المدني الذي يُمكّن المقدسي من رفع دعوى تعويض على الإهانة التي تعرض لها.

يذكر أن الافتتاح الرسمي لخط القطار الخفيف في القدس المحتلة كان عام 2011 بطول 13.8 كيلومترا ويشمل 23 محطة، ويتنقل به يوميا نحو 145 ألف مسافر مقدسي وإسرائيلي.

المصدر : الجزيرة