شيرين العيساوي تروي تجربة سنوات الاعتقال

تستذكر المحامية المقدسية شيرين العيساوي بعضا من المحطات القاسية لتجربتها الأخيرة في سجون الاحتلال، مؤكدة أنها أمضت معظم فترة الاعتقال في العزل الانفرادي.

ولم يكن هذا الاعتقال الوحيد للمحامية الفلسطينية، وإنما التجربة الخامسة، لكنه كان الأطول بين جميع الاعتقالات إذ استمر 43 شهرا.

تقول شيرين إنها اعتُقلت بتهمة تقديم خدمات للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية بعد اقتحام منزلها ببلدة العيساوية شمال شرق القدس، وتمّ عزلها على الفور لمشاركتها في إضراب تضامني كان يخوضه الأسرى الإداريون.

تقول الأسيرة المحررة إنها وظفت سنوات الاعتقال لما فيه صالحها وصالح الأسيرات، حيث بدأت -بالترتيب مع وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية- بمساعدة باقي الأسيرات في التقدم لامتحان الثانوية العامة، وساهمت في تعليم باقي الأسيرات اللغة العبرية، وفي توعيتهن بقضايا قانونية تخصهن.

تستذكر شيرين من مآسي السجن أنها كانت تُعزل لأقل الأسباب، حتى لو كان تعبيرا عن رأي سياسي، أو بذريعة الاعتداء على سجّانات، وهناك في العزل كانت تشتاق لرؤية الأشجار والطبيعة وسماع صوت العصافير.

تدين الأسيرة المحررة بالفضل لوالديها اللذين وقفا معها وظلا يزورانها طوال فترة اعتقالها، مشيرة إلى أن العائلة لم تجتمع منذ الانتفاضة الأولى حتى اليوم، إذ لا بد من وجود أحد أفرادها داخل السجن، مما شكل عبئا على والديها اللذين فقدا أحد أشقائها شهيدا خلال الانتفاضة الأولى.

أما أكثر ما تستذكره شيرين خلال تنقلاتها من سجن الدامون إلى محاكم الاحتلال في القدس، فهو هواء المدينة، فتقول إنها كانت تتأكد من وصولها القدس عندما تشتم رائحة هوائها رغم أنها لا ترى شيئا لأن سيارة نقل المساجين مغلقة تماما.

ومع تنسم هواء الحرية تقول "أحسست بأن روحي عادت لي، أسير بحرية في شوارع وأزقة القدس، أنظر إلى السماء وأرى نجومها بعد أربع سنوات من حبس حريتي.. لكني تركت ورائي أسيرات تعلقت بهن، فرحن للإفراج عني، وكلهن أمل بالإفراج القريب عنهن".

المصدر : الجزيرة