رغم دعوات مقاطعته.. ثيوفيلوس في جولة لكسب الشرعية

ثيوفيلوس عقد سلسلة لقاءات مع قيادات فلسطينية وأردنية وإسرائيلية رغم قرار شعبي بعزله (الأوروبية)
ثيوفيلوس عقد سلسلة لقاءات مع قيادات فلسطينية وأردنية وإسرائيلية رغم قرار شعبي بعزله (الأوروبية)
هنادي قواسمي-القدس

بالرغم من استقبال أهالي قرية الرينة شمال الناصرة -في 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري- بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية ثيوفيلوس الثالث بالشعارات الغاضبة الرافضة لزيارته وبمواجهات مع شرطة الاحتلال التي وفرت له الحماية، تتابعت لقاءاته متخذة طابع الحفاوة والتأييد من جهات رسمية فلسطينية وأردنية وإسرائيلية.

وتأتي اللقاءات بعد توصية المؤتمر الوطني لدعم القضية العربية الأرثوذكسية -الذي عُقد ببيت لحم في الأول من الشهر الجاري- بعزله "وعدم استقباله في أي مناسبة دينية، واعتباره وحاشيته وكل من يسير في فلكه خارجين عن الصف الوطني"، وذلك بعد اتهامه بالتورط في صفقات بيع وتسريب عقارات الكنيسة الأرثوذكسية في القدس إلى جهات إسرائيلية.

وعلى الرغم من تمثيل هذا القرار لمختلف الجهات الأرثوذكسية في فلسطين والأردن، ومشاركة القوى الوطنية والدينية في اتخاذه، فإن زيارات متعددة للبطريرك ثيوفيلوس تخرق الإجماع، وتحاول إبعاده عن دائرة الاتهام والإدانة فيما يخص تسريب عقارات الكنيسة.

صك براءة
وعبّر المجلس المركزيّ الأرثوذكسي في فلسطين، وهيئة العمل الوطني والأهلي في القدس، عن رفضهما لتلك اللقاءات، وقالا في بيان مشترك إنها -وبغض النظر عن ذرائعها- تشكّل "دعما وصك براءة للبطريرك من تورطه ومجمعه المزعوم في بيع أملاك الكنيسة الأرثوذكسية". ودعت هاتان الجهتان إلى "الإسراع في عزل البطريرك ثيوفيلوس وإيجاد قانون كنسي يضمن إنهاء التفرد بالتصرف في الوقف الأرثوذكسي
".

المؤتمر الوطني العربي الأرثوذكسي قرر مطلع الشهر الجاري عزل البطريرك ثيوفيلوس ومقاطعته (الجزيرة)

كما وقعت 334 شخصية فلسطينية وعربية سياسية ومجتمعية على بيان يندد بزيارة وفد يمثل دائرة الأوقاف الإسلامية للبطريرك، واعتبرها "شرخا في الموقف الوطني تجاه هذا البطرك الذي يقوم ببيع وتسريب أملاك الكنيسة..".

وكانت أولى الزيارات بعد يوم واحد من المؤتمر، إذ زار وفد من دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة البطريرك ثيوفيلوس، وتبعت الزيارة بيانات منفصلة تؤكد رفضها تسريب العقارات والأوقاف المسيحية والإسلامية، لكن مدير الأوقاف الشيخ عزام الخطيب قال إن زيارته كانت بتكليف رسمي من الأردن وبهدف "التحقيق في الصفقات ومراجعة البطريرك في ذلك".

ويوم الخميس 12 أكتوبر/تشرين الأول، استقبل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله البطريرك ثيوفيلوس الثالث بحضور وزير شؤون القدس عدنان الحسيني. وبينما امتنع ديوان رئيس الوزراء الفلسطيني عن إصدار بيان صحفي بشأن الزيارة، أصدرت البطريركية بيانا قالت فيه إن الحمد الله نقل تحيات الرئيس محمود عباس ودعمه الكامل لغبطة البطريرك، مما اضطر رئاسة الوزراء إلى إصدار تصريح حول تلك الزيارة رفضت فيه تسريب الأراضي الوقفية.

أما آخر لقاءاته في المنطقة، فكان استقباله من قبل الملك الأردني عبد الله بن الحسين الأربعاء الماضي، والذي لم تصدر فيه البطريركية بيانا، إنما صدر هذه المرة عن الديوان الملكي الأردني. وبحسب البيان تناول اللقاء "آخر التطورات والمستجدات حول الانتهاكات الصارخة للأملاك والأوقاف الكنسية في الأراضي المحتلة".

صورة نشرتها بطريركة الروم الأرثوذكسية المقدسية لزيارة وفد الأوقاف للبطريرك ثيوفيلوس

وقبل ذلك، التقى البطريرك في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الجاري رئيس دولة الاحتلال رؤفين ريفلين، مدعيا أنه عرض عليه "مشكلة" تسريب الفندقين التابعين للكنيسة في منطقة باب الخليل، وأن الأخير تعهد بالمساعدة.

ويستكمل البطريرك جولة لقاءاته الرسمية في عدد من دول المنطقة، حيث التقى أمس بابا الفاتيكان فرانشيسكو وسيزور تركيا وروسيا.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر الباحث في شؤون الكنيسة الأرثوذكسية أليف صباغ أن زيارات ثيوفيلوس تأتي "لكسر الموقف الوطني الذي صدر في بيت لحم بعزل البطريرك"، موضحا أن "تلك الجولات تأتي وفقا لنصائح شركة علاقات عامة إسرائيلية وظّفها البطريرك بملايين الشيكلات مؤخرا من أجل حشد الدعم له والترويج لروايته حول الصفقات الإسرائيلية".

وأضاف أن البطريركية أنشأت أواخر الشهر الماضي صفحة جديدة على الفيسبوك باللغة العربية، وسارعت -في لقائها مع وفد الأوقاف في القدس ومع رئيس الوزراء الحمد الله- إلى إصدار بيانات فورية وترويجها

صورة نشرتها البطريركية الأرثوذكسية للقاء ثيوفيلوس برئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله 

ضغوط ومصالح
ويرجع صباغ تلك اللقاءات -التي اعتبرها خارجة عن الإجماع الوطني الشعبي- إلى "الضغوط الأميركية على الأردن وما يتبع ذلك من مواقف مماثلة للسلطة الفلسطينية، إضافة إلى وجود مصالح شخصية لبعض الشخصيات التي تتابع هذه القضية".

ويوضح أنه تم إقناع الحكومة الأردنية عام 2007 بتواطؤ ثيوفيلوس، لكن تدخل وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك كوندليزا رايس عطل سعي الأردن لسحب الاعتراف منه.

أما رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس الشيخ عكرمة صبري، فأعرب -في حديثه للجزيرة نت- عن أسفه "لوقوف السلطة الفلسطينية والحكومة الأردنية إلى جانب البطريرك، دون الاطلاع على الوثائق التي تثبت تورطه في صفقات البيع".

وبدت محاولات تشويش الإجماع على عزل البطريرك واضحة يوم انعقاد مؤتمر بيت لحم، فقد غابت عن الصفوف الأولى شخصيات إسلامية وازنة رغم تدوين اسمها بين المتحدثين، في حين لمّح رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس الأب عطا الله حنا إلى ضغوط منعتهم من الحضور، وقال "هناك أشخاص كان من المفترض أن يكونوا معنا، وتم الاتصال بهم وقيل لهم الأفضل أن تبقوا في بيوتكم".

المصدر : الجزيرة