مسابقة للمرافعات الدولية تفضح انتهاكات الاحتلال

مسابقة المرافعات الدولية توفر للمحامين الفلسطينيين فرصة عرض قضاياهم والتعرف على أخرى (الجزيرة)
مسابقة المرافعات الدولية توفر للمحامين الفلسطينيين فرصة عرض قضاياهم والتعرف على أخرى (الجزيرة)
                                                                                                     أسيل جندي-القدس

أسدلت جامعة القدس -بالتعاون مع المعهد الدولي لحقوق الإنسان والسلام في مدينة كاين الفرنسية- الستار على المسابقة الدولية التاسعة لأفضل مرافعات قانونية في حقوق الإنسان، بمشاركة ثمانية محامين فلسطينيين وأجانب.

وتوفر هذه المسابقة فرصة للمحامين الفلسطينيين ولطلبة كليات الحقوق في فلسطين للتعرف على قضايا حقوق الإنسان في أنحاء مختلفة من العالم والاطلاع على أنماط المرافعات الدولية، كما تمنحهم إمكانية إبراز قدراتهم وإيصال أصواتهم للتعريف بانتهاكات حقوقية الإنسان التي يرزح تحتها الفلسطينيون.

وشملت المسابقة -التي نظمت في جامعة القدس في حرم أبو ديس شرقي القدس- ثماني مرافعات حملت العناوين التالية "وجع لا ينتهي، نادية أبو جمل تحمل وجع العقوبات الجماعية" للمحامي المقدسي محمد عليان (والد الشهيد بهاء عليان) وكذلك "من مهاجرين إلى عبيد" للمحامي امينيونو تيكو سيرام من جمهورية توجو الأفريقية، بالإضافة إلى "التحرش في مكان العمل" للمحامية الفلسطينية ريم حسن.

المحامي المقدسي محمد عليان فاز بالمركز الأول بالمسابقة عن مرافعته "وجع لا ينتهي" (الجزيرة)

ومن المرافعات أيضا "ليو شياوبو.." للمحامي لوران جامي من باريس ومرافعة "لا تقتلوني مرتين" للمحامي الفلسطيني إسلام عبد الجبار و"أنت دائما حر في تغيير أفكارك واختيار مستقبل مختلف" للمحامي الكندي ماثيو جاك و"تغييب المساواة، مسمار في نعش حقوق الإنسان" للمحامية الفلسطينية أمان منصور و"حكم عليهن بـ الاغتصاب باسم شرف الطائفة" للمحامية الفرنسية نتالي ليير.

"وجع لا ينتهي"
وحازت مرافعة المحامي المقدسي محمد عليان "وجع لا ينتهي" على المركز الأول، في حين حصلت مرافعة الكندي ماثيو جاك على المركز الثاني، واحتلت المحامية الفلسطينية ريم حسن المركز الثالث
.

وفي حديثه للجزيرة نت، قال عليان إن مرافعته حول العقوبات الجماعية التي ألحقها الاحتلال بزوجة وأبناء الشهيد المقدسي غسان أبو جمل، حيث تلامس حياته الشخصية إذ عوقبت عائلته -وما زالت- منذ استشهاد ابنه بهاء قبل عامين.

وأردف "أفضل من يدافع عن الوجع هو من ذاقه، فاستخدم الاحتلال نادية أبو جمل حقل تجارب ومن ثم بدأ بتطبيق العقوبات علينا، وأنا اخترت نادية لأنها تمثلني في الوجع والألم وأردت استغلال هذه الفرصة ليصل صوتي لكل العالم من خلال هذه المسابقة وأهدي فوزي بالمركز الأول لذوي الشهداء".

حضور واهتمام بمسابقة المرافعات الدولية والقضايا المطروحة (الجزيرة)

أما ريم حسن فأشارت إلى أن الهدف من مشاركتها هو تسليط الضوء على واحدة من أهم القضايا في المجتمع الفلسطيني وهي التحرش الجنسي بالنساء من قبل أصحاب العمل.

وأضافت المحامية -في حديثها للجزيرة نت- أنها تسعى للمشاركة في مسابقات عالمية للتعريف بانتهاكات حقوق الإنسان في فلسطين عامة وتلك التي ترتكب بحق النساء خاصة، متمنية تعديل العديد من البنود في القوانين الفلسطينية بحيث تصبح منصفة للمرأة، واصفة تلك القوانين بالقديمة وغير الصالحة للعمل بها في الوقت الحاضر.

بدورها، قالت ليير المشاركة بالمسابقة إنها تأثرت بالتفاصيل التي سمعتها في المرافعة الخاصة بالعقوبات الجماعية التي وقعت على نادية أبو جمل. وأضافت المحامية الفرنسية "أنا أم لثلاثة أطفال ولا يمكنني مجرد التخيل أن تفصلني أية قوة عن أبنائي كما حدث مع هذه السيدة الفلسطينية التي انتزعت من القدس ونُفيت إلى الضفة الغربية بعيدة عنهم".

مؤسس المسابقة أستاذ القانون بجامعة القدس أنور أبو عيشة قال إن فكرة تنظيمها جاءت بعدما استضيفت بـ فرنسا قبل عشر سنوات كعضو لجنة محلفين في مسابقة مماثلة تُقام هناك منذ 28 عاما، فطلب حينها التعاون مع المعهد الدولي لحقوق الإنسان والسلام لتنظيم المسابقة بفلسطين سنويا، وبدأ هذا التعاون عام 2009.

أبو عيشة: مشاركة محامين من أربع قارات هذا العام يغني المسابقة ويوسع آفاق المشاركين والحضور (الجزيرة)

أربع قارات
وأوضح أبو عيشة أن المسابقة تشترط على المشاركين أن يكونوا محامين ويزاولون هذه المهنة فقط ولا تُحدد لهم طبيعة المرافعات، مضيفا أن مشاركة محامين من أربع قارات هذا العام يغني المسابقة ويوسع آفاق المشاركين والحضور
.

من جهته، أكد مدير مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس منير نسيبة أن أهمية زيارة المحامين الأجانب السنوية لفلسطين من خلال هذه المسابقة تكمن ليس في تعرفهم على انتهاكات حقوق الإنسان من خلال المرافعات فقط، وإنما من خلال برنامج الزيارة المنظم التي يطلعهم على هذه الانتهاكات بشكل مباشر.

واعتبر نسيبة استقبال الجدار العازل لهم -والذي يقابل الجامعة التي تعقد بها المسابقة- أكبر رسالة يحملونها معهم بعد عودتهم لبلادهم.

وضمت لجنة التحكيم هذا العام عشرين عضوا، عشرة منهم فلسطينيون من أكاديميين ومحامين وحقوقيين وممثلين عن مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الدستورية الفلسطينية، وعشرة فرنسيين من بينهم خمسة نواب في البرلمان الفرنسي بالإضافة للقنصل الفرنسي ودبلوماسيين.

المصدر : الجزيرة