مستشفيات القدس تتكاتف لعلاج المرضى المهمشين

ستة مستشفيات بالقدس وحدت جهودها لخدمة المرضى المحتاجين (الجزيرة)
ستة مستشفيات بالقدس وحدت جهودها لخدمة المرضى المحتاجين (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس

حرمان فلسطينيي القدس من حقهم في التأمين الصحي من أبرز الإجراءات التعسفية التي تتبعها السلطات الإسرائيلية بالمدينة المقدسة المحتلة، بادعاء إثبات طواقم مؤسسة التأمين الوطني ووزارة الداخلية الإسرائيلية أن مركز حياة هؤلاء خارج الحدود التي وضعتها بلدية الاحتلال بالمدينة أو مشاركتهم بنشاطات سياسية أدت لحرمانهم من هذا الحق.

لكن قبل سنوات ارتأت مستشفيات شرقي القدس توفير العلاج للمواطنين الذين راحوا ضحية السياسات الإسرائيلية ضدهم، وبالفعل انطلق مشروع لدعم المرضى من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويجري العمل على تأسيس وحدة مشتركة للتبرعات لضمان استمرارية البرنامج.

ويتراوح عدد غير المؤمَنين صحيا أو المؤمَنين جزئيا بالمدينة المقدسة بين ثلاثين وأربعين ألف مقدسي، يجدون في مستشفيات شرقي القدس الملاذ الوحيد لمراجعة العيادات الخارجية أو لإجراء الفحوصات والخضوع لعمليات جراحية.

ملاحقة وتهميش
المقدسي نمر القدومي (51 عاما) يعاني من مشكلة صحية وراثية تتمثل بضيق الشرايين، وبدأت رحلته العلاجية قبل عشرين عاما، لكنه حُرم من تأمينه الصحي قبل ثلاث سنوات بعدما صوره محققون تابعون لمؤسسة التأمين الوطني أمام منزله الواقع في الضفة الغربية.

لتحقيق الاستمرارية بعلاج المرضى المحتاجين قررت مستشفيات شرقي القدس الستة إنشاء وحدة للتبرعات (الجزيرة)

بعدها بدأ رحلة معاناة جديدة تحدث عنها للجزيرة نت قائلا "حاولت الانتقال للعيش داخل القدس، ولم أتمكن بسبب تكاليف الإيجارات الباهظة، فلجأت لعمل تأمين صحي فلسطيني ليغطي جزءا من تكاليف علاجي بمستشفى المقاصد بالقدس".

وأضاف: أجريت عملية قلب مفتوح قبل نحو عام وأدخلت المستشفى بشكل دوري لتوسيع الشرايين من خلال القسطرة والأدوية، وتمت تغطية تكاليف علاجي المتبقية من خلال مشروع دعم المقدسيين المحرومين من التأمين الصحي، ولولا المشروع لما تمكنت من متابعة العلاج".

أما بنيوت عيسى خوري (59 عاما) فلم يكن محظوظا بتغطية كافة تكاليف علاجه كالقدومي، بل اضطر لدفع مبلغ ثلاثة آلاف دولار أميركي حتى الآن بالرغم من إدماجه في قائمة المستفيدين من المشروع.

وتعرض خوري لحادث أدى لحدوث كسرين في عظام الكتف وشبه شلل في يده اليسرى، ويحتاج متابعة طبية طويلة. وعن معاناته قال إنه مقدسي يحمل الجنسية الأميركية وقدم للاستقرار بالمدينة المحتلة عام 2001 لكنه لم ينجح حتى الآن في الحصول على هوية زرقاء، وبالتالي فهو محروم من التأمين الصحي.

وأكد على ضرورة دعم المقدسيين المهمشين بمشاريع تساعدهم في تلقي علاجهم على الأقل، إذ ستصل تكاليف علاجه القادمة لنحو عشرة آلاف دولار.

من جهته، قال رئيس دائرة الخدمة الاجتماعية في مستشفى المقاصد أحمد جاد الله إن خمسمئة أسرة مقدسية محرومة من التأمين الصحي استفادت من المشروع الذي ينتهي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأضاف جاد الله أنه تردد على العيادات الخارجية بالمستشفى منذ مطلع أبريل/نيسان الماضي حتى الآن أربعمئة مريض وأُدخل 174 مقدسيا للتنويم في الأقسام المختلفة.

ولتحقيق الاستمرارية في علاج هذه الفئة من المقدسيين، قررت مستشفيات شرقي القدس الستة إنشاء وحدة للتبرعات بإشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، للحصول على دعم مالي من قبل مانحين سواء مؤسسات أو أفراد لتغطية النفقات العلاجية للمرضى الفقراء والمهشمين شرقي القدس غير المؤمَنين أو المؤمَنين جزئيا.

جاد الله: خمسمئة أسرة مقدسية محرومة من التأمين الصحي استفادت من مشروع دعم المرضى (الجزيرة)

وحدة للتبرعات
وقال أمين سر الشبكة رفيق الحسيني إن هذه الوحدة من المفترض أن توفر مبلغ ألف دولار لكل مريض كحد أدنى وثلاثة آلاف كحد أقصى، وتستهدف الفقراء وغير المؤمَنين صحيا في القدس من الرجال والنساء، بالإضافة لمن هم في سن 18 عاما فأقل.

وأضاف الحسيني -في حديثه للجزيرة نت- أن دعم هؤلاء المرضى واجب على مستشفيات القدس، مؤكدا أنهم لم يفقدوا حقهم بمحض إرادتهم بل بموجب سياسات إسرائيلية تعسفية.

ومن المفترض أن تفتح مستشفيات القدس -وهي المقاصد والمطلع والعيون والفرنسي والهلال الأحمر والأميرة بسمة- أبوابها لمرضى القدس المهمشين بمجرد تدشين وحدة التبرعات التي بدأت منسقتها إيلونا قسيسية بجمع التبرعات من خلال مؤسسات القطاع الخاص والبنوك والمقتدرين، آملة أن يصل المبلغ الأولي للتبرعات إلى مئة ألف دولار.

وفي حديثها للجزيرة نت، أوضحت قسيسية أن عشاء خيريا سيقام بمدينة رام الله يوم الـ 26 من نوفمبر/تشرين الثاني القادم لإطلاق الوحدة التي تأمل أن يصل جملة التبرعات فيها إلى مليون دولار خلال العام المقبل.

المصدر : الجزيرة