رعاية خاصة للمسنين بمستشفى المطلع بالقدس

مسنون يقيمون بقسم خاص في مستشفى المطلع بالقدس ويتلقون الرعاية الصحية والنفسية (الجزيرة)
مسنون يقيمون بقسم خاص في مستشفى المطلع بالقدس ويتلقون الرعاية الصحية والنفسية (الجزيرة)
أسيل جندي-القدس
ما إن يدخل الزائر قسم المسنين بمستشفى الأوغستا فكتوريا (المطلع) في القدس حتى يعود به نزلاء القسم لحكايا أربعينيات القرن الماضي، فرغم مرور عقود عليها فإنها ما زالت محفورة في ذاكرة من حالفه الحظ من المسنين ولم يصب بمرض ألزهايمر.

ثلاثة وعشرون مسنا ومسنة يمكثون في القسم بشكل دائم لتلقي العلاج الطبي والنفسي على حد سواء. الجزيرة نت زارت القسم وتبادلت مع هؤلاء أطراف الحديث حول ذكريات عقود مضت.

ويحل اليوم الأول من أكتوبر/تشرين الأول اليوم العالمي للمسنين الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1990 حيث تم تحديد هذا اليوم للاحتفال بهذه الفئة.

المقدسي خليل سعادة (68 عاما) يرفض حمل لقب "مسن" لإيمانه بأن الإنسان لا يشيخ ما دام قلبه ينبض بروح الشباب والتفاؤل، وخلال نبشه لتفاصيل طفولته وشبابه قال "تلقيتُ تعليمي الابتدائي بمدرسة الفرير بالبلدة القديمة من القدس، وفي سن الثانية عشرة غادرت مقاعد الدراسة وانتقلت للعمل في أحد مشاغل الذهب ثم كنجار فنحّات أصنع التماثيل التي ما زالت تتزين بها كنائس القدس".

أخصائي العلاج الطبيعي بمستشفى المطلع يساعد المسنين في أداء التمارين الرياضية (الجزيرة)

طاقات إيجابية
ومنذ دخوله لقسم المسنين بالمستشفى، واظب سعادة على الرسم وإعادة تدوير الأواني البلاستيكية لينتج منها زينة للقسم. وأضاف "أتناسى آلام الأمراض التي أعاني منها بالرسم وتبادل قصص مرحلة الشباب مع زملائي الذين أحثهم دائما على أهمية تحلينا بالصبر والشجاعة لمواجهة المرض وإكمال مسيرتنا في الحياة".

ورغم سفره لثلاث دول أوروبية فإن سعادة لم ير في حياته أجمل من مدينة القدس ومسقط رأسه حارة النصارى بالبلدة القديمة، وعن ذلك قال إن بساطة سكانها وإيمانهم بعدالة قضيتهم وروحانيات المدينة تجعل العيش بالقدس له طعم مختلف عن سائر مدن العالم.

الشغف بسبر أغوار البلدة القديمة لا يتوقف عند المسن سعادة بل يمتد لصديقه أنطون بطيخة (67 عاما) الذي اعتاد التجول في أزقة البلدة القديمة قبل بتر رجله اليسرى وتفاقم وضعه الصحي ليصبح بحاجة للعناية الطبية الدائمة.

أسس أنطون فروع بنك ANZ النيوزيلندي في كل من رام الله ونابلس والقدس بعدما سمحت إسرائيل بافتتاحها عقب توقيع اتفاقية أوسلو، لكنها عادت وأغلقت جميع الفروع عام 2008.

وعن أمنيته في اليوم العالمي للمسنين قال إن أقصى ما يتمناه أن يصبح العرب يدا واحدة حتى يعيشوا بسلام وأمان.

ووفق معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في بيان له اليوم فإن 4.6% من السكان في فلسطين مسنون (60 عاما فأكثر) مشيرا إلى تحسن ملحوظ في معدلات البقاء على قيد الحياة منذ بداية العقد الأخير من القرن الماضي.

سعادة يتناسى آلام الأمراض التي يعاني منها بالرسم وحكايات المرح (الجزيرة)

وتفيد معطيات منتصف عام 2017 -وفق البيان- بأن نسبة الأفراد الذكور (60 سنة فأكثر) تبلغ 4.2% مقابل 5.1% للإناث، وأن أسرة من بين كل ست أسر في فلسطين يرأسها مسن.

أما حسن سكافي (70 عاما) الذي عمل على مدار عقود كسائق شاحنة جاب بها فلسطين من شمالها إلى جنوبها لتوزيع البضائع، فقال إن أكثر مدينتين تعلق بهما هما غزة ونابلس، مضيفا "أحببت الغزيين لبساطتهم، كنتُ أنقل المثلجات من غزة لأوزعها على التجار في الضفة الغربية بينما أوزع الأجبان التي أجلبها من مدينة جنين على البقالات بمدن أخرى.. أتمنى لو يعود بنا الزمان ونتمكن من التنقل بين كافة المحافظات الفلسطينية دون حواجز".

رئيسة الوحدة السريرية للدعم النفسي والاجتماعي في مستشفى المطلع شوشان افرنجية أكدت أهمية سرد المسنين لقصصهم الجميلة والأليمة للضيوف وللأخصائيين الاجتماعيين، مشيرة إلى أن هذه الفئة العمرية تحتاج لمشاركة تجاربها وخبراتها مع الآخرين ومن الضروري الاستماع لها لا تهميشها.

وأضافت أن الراحة النفسية لمرضى القسم تساهم في تقدم علاجهم الطبي وبمنحهم الأمل رغم الأمراض التي أنهكت أجسادهم فـ "لدينا مرضى غير واعين لما يدور حولهم تماما لكننا نحرص على سرد قصص لهم ونلمس أيديهم باستمرار وهذا ضروري ليشعروا بالأمان".

شوشان افرنجية: المسنون بحاجة لمشاركة تجاربهم وخبراتهم مع الآخرين ومن الضروري الاستماع لهم (الجزيرة)

رعاية متخصصة
ويعمل الأخصائيون الاجتماعيون إلى جانب طاقم ممرضين ترأسهم الممرضة سميرة مهداوي التي أوضحت الحالات الأربع التي يستقبلها القسم وهي مرضى السرطان الذين وصلوا لمراحل المرض الأخيرة، ومرضى الكلى الذين يصعب عليهم التوجه للمستشفى ثلاث مرات أسبوعيا لجلسات الغسل، بالإضافة للمرضى الذين يعانون من نقص الأكسجين وأخيرا مرضى التقرحات من الدرجتين الثالثة والرابعة
.

أما أخصائي الأمراض الباطنية وأمراض المسنين أشرف الحسيني فعبر عن أسفه كون مستشفى المطلع هو الفلسطيني الوحيد الذي يخصص قسما لهذه الفئة العمرية بعد تدشينه عام 2000.

وأشار إلى أن المسنين يحتاجون لأقسام متخصصة لأنهم أكثر عرضة لأمراض الضغط والسكري والدهنيات والجلطات الدماغية والقلبية، فضلا عن التغيرات النفسية كالإصابة بـ الاكتئاب والخوف والاضطراب والشعور بالوحدة، بالإضافة للتغيرات العقلية كضعف الذاكرة الذي ينتج عنه الخرف وألزهايمر، الأمر الذي يتطلب عناية شديدة وحذرة ومعرفة دقيقة بالتعامل مع هذه الفئة العمرية المعقدة.

المصدر : الجزيرة