يوسف السلايمة.. أول مقدسي يشتري عقارا من يهود

السلايمة خاض معركة طويلة لشراء محل تجاري كان يستأجره من يهود (الجزيرة نت)
السلايمة خاض معركة طويلة لشراء محل تجاري كان يستأجره من يهود (الجزيرة نت)
جمان أبوعرفة-القدس

أصبح المقدسي يوسف السلايمة (56 عاماً) يملك عقارا تجاريا في حي المصرارة بالقدس، بعد أن كان يستأجره من مُلاكه اليهود.

وبذلك يكون السلايمة سجل منذ نحو عامين أول مقدسي يشتري عقارا من يهود في القدس، رغم صعوبة المهمة، في ظل تنامي وتيرة استيلاء الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه الاستيطانية على أملاك الفلسطينيين في القدس.

كان ذلك العقار -ومساحته 138 مترا مربعا- ملكا ليهود قبل احتلال القدس عام 1967، شأنه شأن العديد من العقارات التي تملّكها اليهود في ظل الدولة العثمانية وقبيل الاحتلال الإسرائيلي.

وحسب يوسف السلايمة، فإن والده استأجر العقار عام 1958، وحوّله إلى محل تجاري، وكان يدفع المال لمؤسسة "حارس أملاك الغائبين" التابعة للحكومة الأردنية آنذاك، بسبب تواجد مُلّاك العقار في فرنسا خارج فلسطين، أمّا بعد احتلال القدس فأصبح يدفع المال للمحامي الخاص بالمُلّاك.

معركة التملك
يقع عقار السلايمة في شارع الأنبياء بحي المصرارة التجاري القريب من باب العامود، أحد أبواب سور القدس، وتصطف في هذا الحي العديد من المحلات التجارية، إضافة إلى شقق سكنية، وتقابله محطة للحافلات وموقف للسيارات، حيث يمتاز بحيويته ونشاطه التجاري.

لافتة عُلقت على مدخل محل السلايمة لتأكيد هوية المكان (الجزيرة نت)

يكمل السلايمة القصة فيقول للجزيرة نت إن وضع العقار بقي كذلك حتى عام 2013، حيث جاء مُلّاك العقار وأخذوا مساحته إلى جانب مساحة سبعة عقارات تجاريّة وثلاثة عقارات سكنيّة اشتراها يهود من العرب منذ عام 1922.

بعد أخذ الملاك مساحات المنزل أبلغوا السلايمة أنهم سيقومون بهدم محلّه والعقارات المجاورة له تمهيداً لبناء كنيس يهودي، وعرضوا عليه المال عوضا عن إيجار المحل.

ويوضح السلايمة أنه حسب القانون يعد "محميّا" كمستأجر، ولا يحق للمالك إخراجه من المحل إلا عبر دفع مبالغ باهظة مقابل ذلك، لكنه رفض الخروج من المحل وأخذ أموال "بدل الإيجار".

ثم قرر السلايمة أن يشتري العقار لمنع تحويله إلى كنيس وتثبيت قدمه العربية المقدسية فيه، رغم طلب مالكي العقار مبالغ باهظة ثمناً له، ويضيف أنه أوكل لمحاميه التواصل مع محامي المُلاك اليهود القاطنين بفرنسا، وقام بشراء العقار في سبتمبر/أيلول 2014، رغم تعدي ثمنه قدرة السلايمة المالية.

لم يتلقى المواطن المقدسي أي دعمٍ بعد طرقه العديد من الأبواب، ويقول إنه حاول توفير المبلغ -رفض الكشف عنه- وتملّك العقار لجعله عربياً خالصاً بدافع وطنيّ ودينيّ.

حي المصرارة من أكثر شوارع القدس التجارية حيوية ومحل أطماع الاحتلال بهدف التهويد (الجزيرة نت)

تحريض وتهديد
يكشف المالك أنه لم يسلم من تحريض المستوطنين ومضايقاتهم بعد شرائه العقار، حيث وزع المستوطنون في شوارع غربي القدس منشورات تحريضية ضده وضد محاميه وضد اليهود الذين باعوا العقار، إضافة إلى وقوف رئيس بلدية القدس السابق أوري لوبوليانسكي أمام محلّه بصحبة عشرات المستوطنين وإلقائه أمامهم كلمة تحريضية حول حي المصرارة وضرورة الاستيلاء على العقارات فيه.

وتكمن أهمية شراء السلايمة العقار أنه يجاور عقارات يهودية استولى عليها الاحتلال، ويسعى للاستيلاء على المزيد منها، وفرض الضرائب الباهظة على التجار العرب في الحي، إلى جانب دعم أغنياء المستوطنين وسعيهم لشراء العقارات في القدس ونقل ملكيتها إلى اليهود؛ تغليباً لكفة اليهود على العرب في مدينة القدس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فيديو يستعرض أحوال البلدة القديمة من القدس المحتلة والمنازل التي تم الاستيلاء عليها وحارة المغاربة التي تم هدمها لتهويد البلدة القديمة، وكيف يتم تغيير معالم البلدة العربية والإسلامية.

منذ احتلال القدس عام 1967 أغلقت أذرع الأمن الإسرائيلية ما يزيد على مئة جمعية خيرية فلسطينية، كان يتركز جل عملها على ترميم المنازل وصيانة البلدة القديمة والحفاظ على العقارات.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة