مخيم شعفاط.. بنية تحتية عمرها نصف قرن

مخيم شعفاط أقيم عام 1964 وخصص لكل عائلة 90 مترا مربعا، واليوم تمددت العائلات (الجزيرة نت)
مخيم شعفاط أقيم عام 1964 وخصص لكل عائلة 90 مترا مربعا، واليوم تمددت العائلات (الجزيرة نت)
أمير أبو عرام-شعفاط

منذ أن شيدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) مخيم شعفاط شرق مدينة القدس المحتلة عام 1964، لم تحدث أي عملية ترميم للبنية التحتية المتآكلة فيه إلا من خلال مبادرات بسيطة من السكان.

ويشتكي الفلسطينيون الذين هُجرّوا من حارة الشرف في القدس من الإهمال، إذ لا تستطيع البنية التحتية في المخيم أن تخدم السكان الذين يقترب عددهم -فيه وفي الأحياء المقدسية القريبة منه- من ثمانين ألف نسمة.

يقول المهندس خالد الجعيدي الساكن في مخيم شعفاط -للجزيرة نت- إن الأونروا وزّعت عند تشييد المخيم لكل عائلة وحدة سكنية تبلغ مساحتها تسعين مترا مربعا، كانت مهيأة لعائلة واحدة فقط، أما اليوم فقد تمددت العائلات، وأصبحت العائلة النووية عائلة ممتدة، وبقيت الأرض التي تقوم عليها الوحدة السكنية هي الملجأ لكل أفراد العائلة.

الحل الوحيد
يضيف المهندس المقدسي أن الازدياد الطبيعي للسكان في المخيم أجبر العائلات على البناء بشكل عمودي غير آمن، وهو ما ترفضه وكالة الغوث استنادا إلى مخططاتها التنظيمية في المخيمات، إلا أن هذا الشكل من البناء كان الحل الوحيد أمام العائلات لمواكبة ازدياد عدد أفرادها.

الجعيدي: العائلات النووية أصبحت عائلات ممتدة لكنها بقيت في مساحة 90 مترا مربعا (الجزيرة نت)
ويفتقد مخيم شعفاط إلى شبكتي ماء شرب وصرف الصحي قادرتين على تغطية احتياجات السكان، حيث بقيت التمديدات التي رافقت تشييد المخيم في الستينيات من القرن الماضي على حالها دون أن تشهد أي تطوير.

وهنا يؤكد الشاب مصطفى البياع -وهو ممثل لجنة الحي الجنوبي في المخيم- أن شبكة الماء الموجودة كانت معدّة لاستخدام عشرات العائلات فقط، أما اليوم فتستخدمها قرابة ثلاثمئة عائلة.

ويعيش المخيم معاناة انقطاع الماء في كل فصول السنة، ففي فصل الصيف تنقطع المياه عن السكان أياما طويلة، وعند إعادة ضخها في الأنابيب تكون ضعيفة، لذلك اعتاد السكان شراء مضخات خاصة بهم لرفع الماء إلى الخزانات على سطوح المنازل.

أما في فصل الشتاء، فيقول البياع للجزيرة نت إن شوارع المخيم الضيقة تواجه مشكلة انعدام شبكة الصرف، فيرتفع منسوب مياه الأمطار في الشوارع، مما ينعكس سلبا على حياة المواطنين.

وتضطر العائلات التي تحمل الهوية المقدسية في المخيم إلى دفع ضريبة "الأرنونا" (ضريبة المسقفات) لبلدية القدس المحتلة، حفاظا على هويتها.

ويبيّن منسق الحملة الشعبية لمناصرة القدس الشيخ عبد الله علقم -للجزيرة نت- أن قيمة الضريبة التي تجمعها البلدية تصل إلى نحو نصف مليون دولار شهريا، مؤكدا أن البلدية لا تقدم مقابل الضرائب أي خدمة للسكان في المنطقة.

العائلات الفلسطينية في مخيم شعفاط مجبرة على دفع ضرائب لبلدية الاحتلال لكنها لا تتلقى أي خدمات لجزيرة نت)

أزمة نفايات
وتتصدر أزمة النفايات في المخيم واجهة المشاكل مع بلدية الاحتلال، حيث تتكدس  بشكل مستمر في الشوارع دون أن يتم جمعها بشكل منظم، مما يجبر الأهالي على إحراقها، مما يشكل مكرهة صحية بسبب الروائح الكريهة والدخان المنبعث من تجمعات القمامة.

وقد حاول سكان المخيم سابقا العمل ضمن شركة خاصة على إعادة تأهيل شوارع الأحياء المحيطة بالمخيم، لكن طواقم بلدية الاحتلال أنذرت الشركة بضرورة وقف العمل فورا بحجة أن المنطقة تتبع لبلدية القدس بحسب اتفاقية أوسلو، وهي الوحيدة المخولة بتنفيذ المشاريع فيها.

ويقول علقم إن مبرر الاحتلال إنما هو محاولة لاستغلال الاتفاقية لكسر صمود المقدسيين في الأحياء التي تضم ثُلث سكان المدينة، إلا أن المقدسيين يواجهون هذه المخططات بمزيد من الثبات على أرضهم "لأنهم يرفضون تكرار مشهد تهجيرهم من قلب مدينتهم".

المصدر : الجزيرة