الاحتلال يعزل أسرا مقدسية ويقطع أوصال بلدة حزما

الاحتلال عزل عائلة الخطيب عن بلدة حزما بالجدار ومنع أي تواصل معها بما في ذلك زيارات الأقارب (الجزيرة نت)
الاحتلال عزل عائلة الخطيب عن بلدة حزما بالجدار ومنع أي تواصل معها بما في ذلك زيارات الأقارب (الجزيرة نت)
أمير أبو عرام-حزما (شرق القدس)

منذ 11 عاما لم تستقبل المقدسية زينب الخطيب وأشقاؤها الضيوفَ في منزلهم الصغير الواقع إلى الغرب من الجدار الفاصل الذي قطع أراضي قرية حزما شمال مدينة القدس.

فمع بناء الجدارعلى أراضي القرية عام 2005، فُصل المنزل الذي يعيش فيه خمسون فردا -منهم ثلاثة مقعدون- بشكل كامل عن القرية، ليصبح داخل حدود بلدية القدس المحتلة، وخلف حاجز حزما العسكري.

تضطر ربة البيت التي تحمل الهوية الفلسطينية وتعيل الأسرة من خلال عملها في مدينة رام الله، إلى الانتظار ساعات أحيانا قبل السماح لها بالمرور عبر حاجز حزما إلى بيتها المعزول.

وبحوزة جيش الاحتلال قائمة بأسماء أفراد العائلة ممن يسمح لهم بالمرور باتجاه بيتهم فقط، إذ يرفض الاحتلال منح الهوية المقدسية للعائلة، رغم وجودهم داخل الحدود البلدية كما رسمها الاحتلال.

مرور مقيد
ورغم تقدم العائلة بطلب للحصول على هوية القدس أو تصريح لدخول المدينة، فإن طلبهم قوبل بالرفض. 
تصرّ الحاجة نهاد على العيش مع أحفادها في حي تلة رأس الطويل رغم مخاطر الحياة (الجزيرة نت)

وتقول زينب للجزيرة نت إن حياة العائلة لم تعد تُطاق في ظل منع أي إنسان من زيارتها، مستشهدة باعتقال زوجة شقيقها قبل أشهر عندما حاولت مرافقتها والدخول إلى منزل العائلة عبر الحاجز العسكري.

وتعاني العائلة من ظروف حياتية صعبة فاقمها وجود ثلاثة أشقاء مقعدين يفتقدون للعناية الصحية، فمن جهة يصعب طلب طبيب إلى المنزل، ومن ناحية ثانية يصعب نقلهم في حالات الطوارئ إلى المستشفى.

وتروي السيدة الفلسطينية كيف اضطرت العائلة العام الماضي أن تنتظر سيارة الإسعاف على الحاجز لساعات بسبب عدم وجود تنسيق لمرورها، قبل أن تقوم بنقل الشقيقة المقعدة مشيا على الأقدام عبر طريق وعرة وصولا إلى سيارة الإسعاف.

وعَزَل الجدار الفاصل نحو 4300 دونم من أراضي قرية حزما والتي أقيمت على أراضيها مستوطنات: بسجات زئيف ونفيه يعقوب ومستوطنة آدم.

ووفق حديث رئيس المجلس المحلي موفق الخطيب للجزيرة نت، فإن التوسع العمراني في بلدة حزما توقف بسبب محاصرتها بالجدار والمستوطنات من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية، إضافة إلى إحاطة الطرق الالتفافية بها.

وغير بعيد عن منزل عائلة الخطيب، تجلس المسنة نهاد علي بين أحفادها في منزلها الواقع بين الجدار الفاصل والشارع الاستيطاني جنوب قرية حزما، وتستذكر حين كان يتطلب منها الوصول إلى المسجد الأقصى بضع دقائق عبر السيارة، بينما أمست اليوم ممنوعة من الوصول إليه بعد إقامة حاجز حزما العسكري الواقع داخل أرضها.

ووفق السيدة الفلسطينية فإن الاحتلال صادر غالبية أراضي عائلتها البالغة مساحتها 125 دونما، وعاملها بحسب قانون أملاك الغائبين رغم وجود أصحاب الأرض.

جدار الاحتلال فصل بلدة حزما وعشرات البلدات المقدسية عن المدينة الأم (الجزيرة نت)

تبعية دون خدمات
ورغم وجود منزل المسنة نهاد شرق الجدار الفاصل وفي أراضي الضفة الغربية، فإن الاحتلال صنف المنطقة التي تسكن فيها -والمسماة بتلة رأس الطويل- كمناطق تابعة لبلدية القدس يدفع سكانها الضرائب ولكنهم لا يتلقون أي خدمات منها.

وعلى سبيل المثال يقول عصام عبد العزيز -وهو من سكان البلدة- إن بلدية الاحتلال ترفض توفير حاويات للقمامة في الحي، رغم أن عدة عائلات تدفع ضريبة "الأرنونا" للبلدية للحفاظ على وجودها.

ويواصل جنود الاحتلال حصار تلة رأس الطويل الملاصقة للجدار الفاصل بتمركزهم على الحاجز أو بإغلاق مداخل البلدة -التي يسكنها مئتا فلسطيني- بالمكعبات الإسمنتية.

ونتيجة لهذا الواقع يضطر الطفل عمر عبد العزيز (6 سنوات) -الذي يسكن تلة رأس الطويل ويعاني من مرض السكري- للمشي مسافات طويلة إلى مدرسته ذهابا وإيابا، مما تسبب له في حالات إغماء عدة مرات.

المصدر : الجزيرة