"بنات القدس".. عزف وغناء يحاكي النضال الفلسطيني

 

أسيل جندي-القدس

تلتئم 25 فتاة مقدسية يشكلن معا فرقة "بنات القدس" في تدريباتهن الأسبوعية بالمدينة، على وقع ألحان الآلات الموسيقية الشرقية، وحناجرهن تصدح بأغنيات تحاكي النضال الوطني الفلسطيني وأخرى عربية كلاسيكية أصيلة.

أُسست "بنات القدس" -التابعة لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى- عام 2011 بعد ملاحظة المدير العام سهيل خوري أن الذكور يحتكرون عادة الموسيقى العربية بينما تلجأ الإناث للآلات الموسيقية الغربية.

ورغم انتشار هذه الظاهرة، وجد خوري أن عددا من طالبات المعهد الوطني للموسيقى بالقدس، برعن في العزف على الآلات الشرقية وأبرزها القانون والعود والآلات الإيقاعية المختلفة، وكانت بالنسبة له ظاهرة جديرة بالاهتمام ولا بد من تسليط الضوء عليها وتطويرها.

وهكذا شقت الفرقة طريقها الذي بدأ بالعازفات فقط ثم أُضيف لهن مجموعة من الفتيات من جوقة فلسطين للشباب، ليشكلن مجتمعات "بنات القدس" اللاتي تتراوح أعمارهن بين 14 و22 عاما.

موسيقى أصيلة
وعن أسباب تأسيس "بنات القدس" قال مؤسسها ومدربها سهيل خوري إنها أُنشئت لضرورة منح مساحة داعمة للطاقات النسائية الشابة بالمعهد والمدينة، وهكذا صُقلت مواهب الفتيات في تركيب موسيقي مهني يشارك في النشاطات الثقافية على المستويين المحلي والدولي.

‪فرقة "بنات القدس"‬ فرقة "بنات القدس" (الجزيرة)

وأضاف خوري أن هذه الفرقة ساهمت منذ إنشائها في إثراء وإحياء الموسيقى العربية بما فيها الفلسطينية الأصيلة من خلال الأعمال التي تقدمها، وهي خليط من الموروث العربي والفلسطيني بالإضافة لبعض الأعمال العربية التي كُتبت بالأساس لفلسطين كمقطوعات لمارسيل خليفة والشيخ إمام وأحمد قعبور.

وعزفت فرقة "بنات القدس" وغنّت لكل من عبد الوهاب وزياد الرحباني والأخوين الرحباني، ويتم حاليا العمل على عشرة أعمال جديدة على رأسها أغنية "الوطن الأكبر" التي أُنتجت عام 1956 في عهد جمال عبد الناصر، وتتحدث عن القومية العربية ولحنها محمد عبد الوهاب وغنّاها كل من عبد الحليم حافظ ووردة الجزائرية وصباح، ويتم توزيع الأغنية الآن من جديد.

ومن المفترض أن تقدم الفرقة بعضا من الأعمال الجديدة خلال مشاركتها في فبراير/شباط القادم في الكويت بمناسبة الأعياد الوطنية هناك، وتتوشح جميع الفتيات بالكوفية الفلسطينية أو التطريز التراثي بكل العروض التي يقدمنها.

وعن أهمية هذه اللمسة الفلسطينية، قال خوري "الكوفية والتطريز الفلسطيني رمز للثورة والقضية، ومعظم أعمالنا وطنية ولا بدّ أن يعبر زي الفتيات عن فلسطين وقضيتها".

وتُعدّ راما بدارنة من مواليد عام 2002 أصغر عازفة بالفرقة على آلة القانون، وبدأت رحلتها في المعهد قبل سبعة أعوام عندما كانت طالبة بالصف الثاني الأساسي، ورغم تخرجها منه نهاية العام الدراسي الحالي كعازفة على آلة القانون فإنها مصرة على إكمال طريقها مع الفرقة التي تعتبر أنها جعلتها أكثر قوة وعززت ثقتها بنفسها.

راما بدارنة من مواليد عام 2002 أصغر عازفة بالفرقة على آلة القانون

أفضل جوقة
وفي حديثها للجزيرة نت، قالت راما بدارنة إن أجمل لحظات حياتها تلك التي أُعلن بها اسم فرقتنا كأفضل جوقة بالشرق الأوسط خلال مهرجان الجوقات الذي أقيم في دبي عام 2016 "وهذا يدفعني للتعلق بهذه الفرقة التي أضحت جزءا من حياتي أكثر".

أما نور علوي (18 عاما) فانضمت لجوقة الفرقة قبل أربعة أعوام ورغم اكتشاف موهبتها بالغناء خلال طفولتها المبكرة فإنها تعتبر أن انضمامها لـ "بنات القدس" نمّى موهبتها من الصفر قائلة "تعلمتُ كيف أجلس وأتنفس وأضبط مخارج الحروف بشكل صحيح، بالإضافة لتعلّم التوازن بين الأصوات والتواصل مع الجمهور".

وعن الصورة التي تعكسها الفرقة عن فتيات القدس محليا ودوليا، قالت علوي "شعب فلسطين موهوب ويملك الإرادة والصمود رغم ظروفه القاسية، ونحن نوصل صوتنا للعالم من خلال أرقى الوسائل، فالعزف والغناء نتخطى بهما كل الحواجز والحدود بالأعمال الفنية الملتزمة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يقول المقدسيان رمزي البكري ومجد زيادة إنهما تمكنا من تأسيس المشغل الأول في الشرق الأوسط لصناعة آلة الدف عبر آلية النفخ، ولتمييز إنتاجهما أضافا إطارا من التطريز التراثي الفلسطيني.

لم تذهب القدس وأنينها عن ذهن ابنها سامر راشد، فخصها بمقطوعة “تحت سماوات القدس”، التي جاءت حزينة وعميقة بقدر حجم المعاناة والاستهداف الذي يكابده أهلها يوميا بفعل الاحتلال وسياسته.

كان للقدس نصيب من موسيقى الراب، كونها الفن الذي اشتهر بنقل معاناة المضطهدين، والوعاء الذي يعبر به الفنان عن الغضب والاستياء وصعوبات الحياة، وهي سمات تتميز بها الحياة تحت الاحتلال.

في مبنى عتيق بشارع الزهراء بالقدس، يقع معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى الذي بات عنوانا لتعلم الموسيقى والعزف، ويقدم برامج تعليمية تدمج بين ألحان الغرب والشرق.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة