الاحتلال يفسد احتفالات مسيحيي القدس بالأعياد

الاحتلال يفرض على المسيحيين الذين عزلهم خارج القدس بالجدار الحصول على تصاريح خاصة للوصول إلى كنيسة القيامة (الجزيرة نت)
الاحتلال يفرض على المسيحيين الذين عزلهم خارج القدس بالجدار الحصول على تصاريح خاصة للوصول إلى كنيسة القيامة (الجزيرة نت)
عمر رجوب-القدس
 
"من حقي أن أصلي في كنيسة القيامة، وأزور كل الأماكن المقدسة في مدينتي، لكن الاحتلال الإسرائيلي الذي قطع مسار المسيح من أريحا إلى القدس مرورًا ببلدة العيزرية بجدار الفصل والتوسع العنصري، لا يسمح لي بذلك"، يقول ميلاد فوسكرجيان (29 عاما) من بلدة العيزرية شرقي القدس، في ظل احتفالات المسيحيين الذين يسيرون وفق التقيم الغربي بميلاد عيسى عليه السلام.

يحل العيد هذا العام على فوسكرجيان وعموم المسيحيين في فلسطين يمنعون من دخول القدس المحتلة إلا بتصاريح إسرائيلية خاصة يعبرون بها الحواجز الإسرائيلية التي تحيط بالمدينة، بحيث ينتقي الاحتلال من يريد له الدخول ويحرم البقية من حقهم في ذلك.

جملة من الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسيحيين المقدسيين تُماثل ما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من الاحتلال ومحاولات الاستيلاء على أراضيهم لصالح المخططات الاستيطانية، مما دفع بغالبية أبناء الطائفة المسيحية للهجرة بحثًا عن الأمن وظروف معيشة أفضل، كما يؤكد بعض هؤلاء للجزيرة نت.

فوسكرجيان والاحتلال
يقول فوسكرجيان "منذ إقامة جدار الفصل العنصري وعزل بلدة العيزرية غيرها من المناطق الأخرى عن القدس، أصبح الدخول للمدينة مرهونًا بالحصول على تصريح خاص من سلطات الاحتلال، وهو ما يحرمنا نحن المسيحيين الفلسطينيين من الدخول للمدينة إلا بشروط الاحتلال الإسرائيلي".

ميلاد فوسكرجيان من بلدة العيزرية شرق القدس يمنع من الحصول على تصريح للوصول إلى كنائس القدس (الجزيرة نت)

ويضيف أن سلطات الاحتلال تتذرع بحجج واهية مما يحول دون حصوله على تصريح، مشيرًا إلى أنه حرم قبل سنوات من زيارة أمه وهي على سرير الموت بمستشفى المطلع، وتوفيت دون أن يشفع هذا الظرف له ولعائلته بزيارتها.

ولا ييأس المواطن الفلسطيني من محاولة الدخول للقدس كحال المسيحيين من حملة هوية الضفة الغربية، لكنه سيتوجه هذا العام مع عائلته إلى بيت لحم لأداء طقوسهم الدينية والاحتفالية، لتبقى أمنيته بالاحتفال بالعيد داخل القدس حبيسة جدار الفصل العنصري.

وبشأن ما يتعرض له المسيحيون من تضييقات، يقول رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية في فلسطين حنا عيسى للجزيرة نت "إن الاحتلال يمارس التضييق على المسيحيين بعدم السماح لحاملي الهوية الفلسطينية بالدخول للقدس والاحتفال بالأعياد في كنائسها".

ويوضح عيسى أن الاحتلال -وإن سمح لبعض المسيحيين بالدخول للمدينة بتصاريح- فهو يحرم آخرين بسبب إجراءاته وشروط الحصول على التصريح، وهذه حال كل الفلسطينيين.

واستولى الاحتلال الإسرائيلي على 50% من منازل المسيحيين غربي القدس عام 1948. تبعها الاستيلاء على 30% من الأراضي التي يملكها مسيحيون بعد عام 1967، حسب رئيس الهيئة الإسلامية المسيحية.

الاحتلال الإسرائيلي يصدر تصاريح خاصة وفق شروطه للمسيحيين حتى يدخلوا للكنائس في القدس (الجزيرة نت)

تناقص تدريجي
ويضيف عيسى أن هذه الانتهاكات انعكست على الوجود المسيحي في القدس، فبدل أن يصير عدد المسيحيين في القدس عام 2000 مائة ألف على الأقل لم يتجاوز عددهم الفعلي 12 ألفا في تلك السنة، وهم اليوم قرابة عشرة آلاف فقط.

ويؤكد عيسى، وهو خبير في القانون الدولي، أن استمرار الاحتلال في انتهاك حرية العبادة ومنع المصلين من الوصول إلى الأماكن المقدسة وأداء الصلاة فيها يعتبر تناقضًا مع المادة 53 من بروتوكول جنيف الأول لعام 1977، التي حظرت الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة وحرية الوصول إليها.

ويترافق عيد الميلاد المجيد باحتفالات اجتماعية وعائلية أبرزها وضع شجرة الميلاد وتبادل الهدايا واستقبال "بابا نويل" وتناول عشاء الميلاد، بالإضافة لاحتفالات دينية وصلوات خاصة بالمناسبة.

المصدر : الجزيرة