عـاجـل: وزير الدفاع التركي: نواصل العمل لبدء دوريات مشتركة مع الجنود الأميركيين بالمنطقة الآمنة شمالي سوريا قريبا

محاولات مقدسية لحماية بركة البطرك من التهويد

يرجح باحثون أن يعود تاريخ البركة إلى القرن الثاني قبل الميلاد (الجزيرة نت)
يرجح باحثون أن يعود تاريخ البركة إلى القرن الثاني قبل الميلاد (الجزيرة نت)


جمان أبوعرفة-القدس

على مساحة ثلاثة دونمات (3000 متر مربع) تمتد بركة البٓطْرٓكْ، وهي واحدة من أكبر وأقدم البرك بالقدس وداخل أسوار البلدة القديمة غرب حارة النصارى في المدينة المحتلة، لكنها تختفي عن الأعين بين الحوانيت والبيوت التي تحيط بها من الشرق والجنوب.

ويحاذي البركة من الشمال خان الأقباط، لكن نظرة علوية من قلعة القدس أو أحد أسطح المباني المجاورة لها تبيّن أهمية موقعها جنوب شرق كنيسة القيامة وضخامة مساحتها التي كانت ممتلئة لأزمنة طويلة وترفد القدس وسكانها بالماء.

يطلق على البركة أسماء مختلفة مثل بركة حزقيا، البرج، القبر المقدّس و خان الأقباط، ويوضح المحاضر في المعهد العالي للآثار ومدير وحدة آثار القدس في جامعة القدس هاني نور الدين أن اختلاف أسماء البركة يعكس الإبهام والإشكالية التأريخية لها.

وبين نور الدين للجزيرة نت أنه عندما يُطلق على البركة اسم "حزقيا" -أحد ملوك اليهود- فإن تأريخاً توراتياً قد أدخل في المسمى دون أي واقع حدثي وزمني، الأمر الذي انتهجه معظم المستشرقين الذين تعاملوا مع تاريخ البركة.

تعمل جامعة القدس على استغلال بركة البطرك والاستفادة من مساحتها بما يخدم السكان (الجزيرة نت)

ترميم متجدد
لكن الاسم المتداول من قبل العامة حاليا هو بركة البطرك أو حمام البطرك بسبب قربها من دار وحمّام البطرك، التي كانت تزودهما بالماء سابقا.

يصل ارتفاع البركة إلى نحو أربعة أمتار، ويعتقد نور الدين أن جدرانها الأساسية هدمت وأعيد بناؤها في فترات مختلفة، كما أنها بنيت بالكامل على الصخرة الأم، ولا يوجد بقايا أقدم من أرضيتها المكونة من القصارة التي تغطي الصخرة.

يرجح أن بناء بركة البطرك يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، أي في العهد الروماني، وفق الأكاديمي الفلسطيني الذي يبين أنها كانت محجرا (مكان اقتلاع الحجارة) ومن ثم أصبحت مكانا لتجميع الماء واستقباله من بركة مأمن الله.

من جهته، يبين الخبير في تاريخ القدس ومدير دائرة التعليم الشرعي ناجح بكيرات للجزيرة نت أن السلطان صلاح الدين الأيوبي أوقَف بركة وحمام البطرك حين حرر مدينة القدس عام 1187م، إلى جانب الخانقاه الصلاحية التي تجاور البركة حيث تتبعان للوقف ذاته.

وأضاف أن البركة ذكرت في أوراق الأوقاف الإسلامية باسم بركة الخانقاه و السلطان وكانت تزوّد أسبلة البلدة القديمة والمسجد الأقصى بمائها.

وفي القدس العديد من البرك القديمة إلى جانب بركة البطرك مثل مأمن الله وبني إسرائيل والسلطان التي كانت تُغذى جميعها قديما بماء الأمطار والماء القادم عبر القنوات التي طوّرها المسلمون من خلال المشروع المائي لتزويد القدس بالماء نظرا لكثرة زوارها وافتقادها إلى الآبار التجميعية ومصادر الماء فيها.

بكيرات: صلاح الدين الأيوبي أوقَف بركة وحمام البطرك حين حرر مدينة القدس (الجزيرة نت)

عبث الاحتلال
أهملت قناة السبيل التي تغذي البركة بعد اختلال موازين القوى وضعف الدولة العثمانية عام 1914، وأصبحت البركة تعتمد فقط على ماء الأمطار وبقيت كذلك حتى بداية ستينيات القرن الماضي حيث استعاض السكان عنها بشبكات الماء.

وحين احتُلت القدس عام 1967م حاول الاحتلال السيطرة على البركة وإيقاع العداوة بين دائرة الأوقاف الإسلامية والكنيسة القبطية والكنيسة اليونانية الأرثوذكسية بشأن ملكية البركة، لكن محاولاته باءت بالفشل.

ثم عاد الاحتلال عام 2001 ليعلن محاولته تطوير البركة واستغلالها لأغراض سياحية تمهيدا لتهويدها والاستيلاء عليها، فقامت دائرة الأوقاف الإسلامية بتأجيرها لجامعة القدس التي تعمل منذ ذلك الحين على تطويرها واستخدام مساحتها الكبيرة في أهداف ثقافية وتربوية تخدم سكان مدينة القدس وتحافظ على تاريخ البركة وأهميتها، كما جففت الجامعة ماء البركة ونظفت أرضيتها، درءاً لانتشار الأمراض والرطوبة وتراكم النفايات فيها.

المصدر : الجزيرة