مكب للنفايات يقلق الفلسطينيين شرقي القدس

سلطات الاحتلال صادرت مساحات واسعة من أراضي المواطنين شرقي القدس عام 1981لإقامة مكب (الجزيرة نت)
سلطات الاحتلال صادرت مساحات واسعة من أراضي المواطنين شرقي القدس عام 1981لإقامة مكب (الجزيرة نت)

عمر رجوب-أبو ديس (شرقي القدس)

على أرض مساحتها ثمانمئة دونم شرق القدس تُلقي سلطات الاحتلال الإسرائيلي مئات الأطنان من النفايات يوميًا في مكب أضحى مكرهة صحية تنبعث منه الغازات السامة، ما تسبب بأمراض للسكان في مناطق شرقي القدس المحتلة.

وتعد مخلفات المصانع والمنشآت القادمة من مستوطنة "معالي أدوميم" والمنطقة الصناعية "ميشور أدوميم" أكبر مصدر للنفايات الخطيرة وتضاهي كمية مخلفاتها في المكب المناطق الأخرى، ولا أحد سوى الاحتلال المسيطر على المكب يعرف طبيعة النفايات التي تلقى من جانبه في المكب، وفق جهات فلسطينية.

وكانت سلطات الاحتلال صادرت مساحات واسعة من أراضي المواطنين شرقي القدس عام 1981، وأقامت عليها مكب نفايات يُطلق عليه السكان المحليون "مكب العبدلي". ورغم أنه قائم على أراضي المواطنين فإن سلطات الاحتلال تُجبر المجالس المحلية والبلدية بشرق القدس على دفع مبلغ 25 شيكلا بدل إفراغ الطن الواحد من النفايات بالمكب.

تلويث الهواء والماء
تقول مديرة قسم الصحة والبيئة في بلدية العيزرية (شرق القدس) حنان العبيدي إن مكب نفايات العبدلي عبارة عن جبل كبير من النفايات، وله الكثير من الآثار السلبية التي تلحق الضرر بالإنسان والحيوان والتربة والنباتات والمصادر الطبيعية خاصة المياه الجوفية والسطحية.

 حنان العبيدي تتحدث عن غازات سامة تنبعث من مكب نفايات العبدلي تؤثر على الجهاز التنفسي (الجزيرة نت)

وذكرت في حديثها للجزيرة نت أن المكب يلوث الهواء نتيجة الغازات السامة المنبعثة منه قرب منازل السكان، وهي غاز الميثان والكبريتيد والهيدروجين وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكربون وغاز الأمونيا وأبخرة المواد السامة من الفضلات الناتجة عن صناعة البلاستيك والأصباغ، والتي تؤثر على الجهاز التنفسي وتسبب أمراض القلب والرئة وتهيج العيون وأمراضا أخرى خطيرة مثل سرطان الرئة، وفق حنان العبيدي.

وترى المسؤولة الفلسطينية في المكب خطرًا يحدق بالمياه الجوفية والسطحية التي تعتمد عليها المنطقة كمصدر للمياه حيث يؤدي تسرب عصارة المكب للمياه إلى ارتفاع نسب المواد والمركبات الضارة، وذلك لاحتواء المكب على المواد العضوية والشحوم والزيوت وبقايا المبيدات والأوعية الفارغة التي تحتوي على بقايا المبيدات والمواد الكيميائية بالإضافة إلى مخلفات المصانع ومخلفات المستشفيات وغيرها.

من جهته يقول المواطن داود الجهالين، وهو من سكان تجمع بدوي قريب من المكب، إن وفيات مرض السرطان تزايدت في السنوات الأخيرة، يضاف إليها إصابات بأمراض جلدية وأخرى بالجهاز التنفسي بين المواطنين، معللًا ذلك بتأثير وجود مكب النفايات.

وذكر الجهالين أن خبراء من مؤسسة أجنبية بالتعاون مع جامعة القدس اكتشفوا في دراسة بالمنطقة وجود غازات سامة تنبعث من الأرض المقامة عليها المنازل ناتجة عن المكب وتراكماته البيئية الخطيرة.

مخاوف السكان الفلسطينيين تتركز على تسرب مواد سامة إلى المياه الجوفية (الجزيرة نت)

مساعي الإغلاق
من جهته يوضح رئيس مجلس الخدمات المشتركة في جنوبي شرق القدس موسى الشاعر أن المكب انتهى عمره الافتراضي، ومؤخرًا حولته سلطات الاحتلال لمحطة ترحيل نفايات حيث يتم تجميع النفايات الفلسطينية والإسرائيلية هناك، ومن ثم يتم ترحيلها لمكبات أخرى صحية.

وأضاف الشاعر أن هناك اتفاقًا بين الإدارة المدنية الإسرائيلية من جهة والارتباط المدني الفلسطيني والبلديات من جهة أخرى، يقضي بإغلاق المكب تمامًا حال العثور على أرض تتطابق مع شروط إقامة مكب نفايات صحي، مستبعدًا التزام الاحتلال بالاتفاق. وبالتالي فإن "مكب العبدلي" سيظل مصدرًا لأوبئة وأمراض تصيب المواطنين الفلسطينيين، وسمًا يتسلل لجوف الأرض وداءً يطفو على سطحها.

المصدر : الجزيرة