دراسة: تخبط رسمي فلسطيني تجاه القدس

ذروة التغيّر عندما أُسقطت القدس من الأراضي التي ستتولى السلطة الفلسطينية السيطرة عليها (الجزيرة نت)
ذروة التغيّر عندما أُسقطت القدس من الأراضي التي ستتولى السلطة الفلسطينية السيطرة عليها (الجزيرة نت)

 

محمود الفطافطة-رام الله

أشارت دراسة حديثة إلى أن الموقف الفلسطيني تغيّر من القدس تدريجيا منذ تبني منظمة التحرير "النقاط العشر" برنامجا لمقاومة الاحتلال عام 1974، مع وهم تصور إمكانية التوصل إلى تسوية تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية في ظل اختلال ميزان القوى، والاعتماد على العمل السياسي كطريق وحيد.

وأكدت الدراسة -التي أعدها مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية (مسارات) هاني المصري- أن ذروة التغيّر بلغت عندما أُسقطت القدس من الأراضي التي ستتولى السلطة الفلسطينية السيطرة عليها وفق "اتفاق أوسلو" وإلى الموافقة على مبدأ "تبادل الأراضي" ومقترحات الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والتي تضمنت موافقة على ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة إلى إسرائيل في أي حل نهائي، وتقسيم القدس الشرقية إلى أحياء فلسطينية و"أحياء يهودية".

وتبين أن ما يحصل حالياً في القدس تحصيل حاصل لاستمرار تنفيذ المخططات الإسرائيلية، ولسياسة السلطة القائمة على المفاوضات والتي أدت إلى فتح شهية إسرائيل لتحقيق المزيد من التنازلات، وقادت إلى سلسلة من الأخطاء، منها عدم وضع القدس على أولويات السلطة على كل المستويات وعدم تخصيص الميزانيات المناسبة لها.

المصري: كان يمكن وقف المفاوضات منذ البداية بعيد توقيع "اتفاق أوسلو" (الجزيرة نت)

موازنة لا تُذكر
وتوضح دراسة المصري أن الموازنة المخصصة للقدس في موازنة السلطة لا تكاد تذكر، وهي موجودة على الأغلب بشكل خفي حتى لا تعاقب إسرائيل السلطة على تخصيص موازنات جيدة للقدس.

وتطرح أمثلة على الأداء الفلسطيني المتخبط في القدس، مثل تعدد المرجعيات وتنافسها وتضاربها، والفشل في بلورة مرجعية موحدة، وانسحاب المؤسسات الواحدة إثر الأخرى، خصوصاً بعد إغلاق بيت الشرق، ووفاة فيصل الحسيني الذي كان يمثل مرجعية معترفا بها، ما انعكس سلبا على القدس، وأضعف إستراتيجية الصمود لدى المقدسيين، علاوة على إسقاط القدس من الانتخابات البلدية بحجة أنها تحت السيطرة الإسرائيلية.

ويرى الباحث أنه كان يمكن وقف المفاوضات منذ البداية بعيد توقيع "اتفاق أوسلو" على خلفية ما قام به الاحتلال بالقدس، حيث كانت المواجهة مفروضة وضرورية حتى تأخذ إسرائيل ردة الفعل الفلسطينية بالحسبان. وقال "لكن لم تتبع القيادة الفلسطينية هذه السياسة، وتجنبت المواجهة في أغلب الأحيان، خصوصاً منذ اغتيال الرئيس ياسر عرفات وتولي محمود عباس سدة الرئاسة وحتى الآن".

وتذكر الدراسة أن مسؤولية معالجة هذا الأمر مسؤولية فلسطينية تقع أولا على عاتق القيادة في المنظمة، والسلطة، وثانيًا على الفصائل، والأفراد، وقوى ومؤسسات المجتمع المدني على اختلاف أنواعها، إضافة إلى القطاع الخاص الذي عليه مسؤولية خاصة تكمن في التعامل مع القدس ليس على أنها مسألة استثمارية ربحية فقط، وإنما أولًا وقبل أي شيء مسؤولية وطنية اجتماعية أخلاقية دينية إسلامية مسيحية مدنية.

وتوصي بمعالجة قضية القدس ووضعها على رأس جدول الأعمال والاهتمامات، على أن يكون العلاج عاجلًا للقضايا التي لا تحتمل التأجيل، مثل الإسكان والصحة وفرص العمل ومكافحة التهويد والأسرلة، إضافة إلى الشروع في حوار وطني شامل بهدف بلورة رؤية شاملة، وإستراتيجية عمل مشتقة منها.

عيسى: الموقف الرسمي الفلسطيني 
يتناقض مع ما هو مطلوب
 
(الجزيرة نت)

اهتمام خجول
إلى ذلك، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخلبل د. مجدي عيسى إن الموقف الرسمي الفلسطيني من القدس الشرقية يتناقض مع ما هو مطلوب من السلطة الفلسطينية "ففي الوقت الذي نرى فيه هذا الموقف واضحا من خلال مطالبة الاحتلال الانسحاب منها حسب قرارات الشرعية الدولية، وأنها عاصمة الدولة الفلسطينية، نجد أن اهتمام السلطة الوطنية بهذه المدينة يُعتبر خجولا ومحدودا، ولا يرتقي إلى مستوى الصراع حول هذه المدينة".

ويؤكد أنه لا يوجد لدى السلطة أية خطة لمواجهة التغول الإسرائيلي في القدس وتهويدها وتغيير معالمها جغرافيا وديمغرافيا. وإزاء ذلك المشهد، يشدد د. عيسى على أهمية امتلاك السلطة إستراتيجية واضحة بهدف منع المزيد من التدهور الحاصل للقدس وسكانها وتثبيت صمودهم فيها، مع المحافظة على هوية المدينة عربية إسلامية خالصة.

المصدر : الجزيرة