مؤتمر "العثمانيون وبيت المقدس" يختتم بإسطنبول

حضر المؤتمر أكثر من خمسمئة طالب جامعي تركي وعشرات الأكاديميين من عشر دول (الجزيرة نت)
حضر المؤتمر أكثر من خمسمئة طالب جامعي تركي وعشرات الأكاديميين من عشر دول (الجزيرة نت)

خليل مبروك-إسطنبول 

اختتمت في مدينة إسطنبول التركية أمس الأحد فعاليات المؤتمر الأكاديمي الدولي السادس عشر لدراسات بيت المقدس، والذي افتتح صباح السبت الماضي تحت عنوان "العثمانيون وبيت المقدس".

ونظم المؤتمر وقف المشروع المعرفي لبيت المقدس وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية وجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم وجامعة أوتارا الماليزية.

وشارك أكثر من خمسمئة طالب جامعي تركي وعشرات الأكاديميين من عشر دول بينها ماليزيا ومصر وقطر والجزائر ومن الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، في المؤتمر الذي تزامن انعقاده مع ذكرى مرور خمسمئة عام على دخول القدس تحت الحكم العثماني على يد السلطان ياووز سليم عام 1516 م.

وشهد المؤتمر أيضا مشاركة عدد من الشخصيات السياسية والدينية والباحثين، من بينهم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الدكتور علي القرة داغي، ورئيس جامعة إسطنبول صباح الدين زعيم الدكتور محمد بولوت، ومؤسس المشروع المعرفي لبيت المقدس الدكتور عبد الفتاح العويسي.

العهد العثماني
وناقش مؤتمر "العثمانيون وبيت المقدس" أبحاثا وأوراق عمل تتعلق بدور العثمانيين وأثرهم في القدس، وارتباط المدينة بالثقافة والتراث العثمانيين وبالحركات السياسية التي سادت بلاد الشام ومنها فلسطين إبان مراحل نهاية الدولة العثمانية.

العريان: المعرفة بأحوال القدس في العهد العثماني هامة لمعرفة واقع المدينة بعده (الجزيرة نت)

كما تناولت أوراق أخرى موقف "الباب العالي" الرافض للنشاط الاستعماري اليهودي في فلسطين، في حين تحدثت دراسات عن مراحل التطور الديمغرافي والسكاني الذي شهد زيادة كبيرة في نسبة المسلمين الساكنين في فلسطين في عهد العثمانيين.

وقال المحاضر بجامعة صباح الدين زعيم بمدينة إسطنبول الدكتور سامي العريان إن أهمية المؤتمر تكمن في حاجة الدوائر الأكاديمية المهتمة بالجوانب المعرفية لفهم التاريخ كمدخل للتعامل مع الوقائع الآنية المتعلقة بمدينة القدس.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن فهم ما تعرضت له القدس من نكبات وأزمات صنعتها الحركة الصهيونية غير ممكن دون فهم حالة المدينة خلال القرون الأربعة التي قضتها تحت الحكم العثماني.

وبعد نحو قرن من سقوط الدولة العثمانية، ما زالت القدس تتمتع بمكانتها الخاصة لدى الشعب التركي، الذي ينظر إليها بوصفها قبلة أولى للمسلمين من جهة، ومدينة ضمت تراث الأجداد من جهة أخرى.

وتكثر الشواهد التي تشير إلى عمق ارتباط الأتراك وجدانيا بالمدينة الفلسطينية الجريحة، فأينما تجولت بمدينة إسطنبول مثلا ستجد اسم القدس وصورة المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة على لافتات المحال التجارية والمؤسسات الوقفية والمنظمات الأهلية المختلفة.

وعزا العريان -الذي سبق أن تم اعتقاله في السجون الأميركية بذريعة نشاطه في الحركة الوطنية الفلسطينية- عودة قضية القدس للارتباط بالوجدان التركي إلى دور حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي أعلى قيمة التراث العثماني بكافة تقاليده ومن ضمنها الاهتمام بالقدس في مواقفه وعبر سياساته.

أما الدكتور عبد الفتاح العويسي فقد عبر عن قناعته بأن جزءا من الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لدى الأتراك مردها مواقفه الداعمة للقدس، والتي تنسجم مع اهتمام الشعب التركي بالمدينة وبالقضية الفلسطينية عموما.

العويسي: المشروع المعرفي لبيت المقدس يهدف لصناعة المعرفة التي تقود للتغيير والتحرير (الجزيرة نت)

المشروع المعرفي
وكان المشروع المعرفي لبيت المقدس انطلق من لندن عام 1997 بافتتاح "مجمع دراسات بيت المقدس" الذي اعتمد من قبل أهم الجامعات البريطانية لمنح درجات الماجستير والدكتوراه في دراسات بيت المقدس.

ولفت العويسي إلى أن المشروع بدأ يطرق أبواب العالم العربي والإسلامي عام 2007، لكنه وجدها موصدة باستثناء ماليزيا التي استقبلت المشروع عبر جامعة شمال ماليزيا "أوتارا".

وأكد أن المشروع يسعى الآن للتمركز في ثلاثة أقاليم دولية هي جنوب شرق آسيا ومركزه في ماليزيا وإندونيسيا، وفي غرب آسيا ومركزه تركيا، وفي الجزائر والمغرب بشمال أفريقيا.

ووفقا للعويسي فإن هدف المشروع هو إنتاج المعرفة بأوضاع بيت المقدس وإعداد الكوادر العلمية القادرة على نشر هذه المعرفة باعتبار أنها هي التي تقود للتغيير والتحرير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة