وقف الأمة.. نموذج تنموي لخدمة القدس

"وقف الأمة" يعمل على توفير الدعم للبرامج التعليمية والاقتصادية والمشاريع الاجتماعية والصحية بالقدس (موقع وقف الأمة)
"وقف الأمة" يعمل على توفير الدعم للبرامج التعليمية والاقتصادية والمشاريع الاجتماعية والصحية بالقدس (موقع وقف الأمة)

خليل مبروك-إسطنبول

يقدم "وقف الأمة" صورة نموذجية للعمل التنموي في خدمة مدينة القدس والحفاظ على هويتها الإسلامية، عبر استثمار الموارد البشرية والمالية لتثبيت المقدسيين في أرضهم أمام مشاريع التهويد والأسرلة.

ويسعى الوقف الذي تأسس في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 بمدينة إسطنبول التركية للوصول إلى الديمومة في توفير الدعم للبرامج التعليمية والاقتصادية والمشاريع الاجتماعية والصحية، فضلا عن برامج الحفاظ على التراث الإسلامي لـ المسجد الأقصى المبارك.

ووفقا لرئيس مجلس الإدارة الشيخ مصطفى نزار دميرجي، فإن الوقف يعمل على "حشد طاقات الأمة من كافة الأقطار في نموذج تشاركي إيجابي بناء، ويستند في عمله على كوادر مهنية مؤهلة لتنفيذ رسالة الوقف وأهدافه".

ويؤكد دميرجي للجزيرة نت أن الوقف نجح منذ تأسيسه في العمل على إعادة قضية مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك إلى قمة اهتمامات الأمة الإسلامية وبؤرة توجهها كأولى وأهم قضايا المسلمين.

آليات العمل
يعمل "وقف الأمة" عبر ثلاثة مستويات هيكلية تمارس الإشراف والإدارة والرقابة على الأداء، أعلاها "هيئة المتولين" التي يشرف عليها "متولي الوقف" وهو يشبه منصب رئيس مجلس الأمناء في بعض المؤسسات.

دميرجي: الوقف يعمل على حشد طاقات الأمة من كافة الأقطار في نموذج تشاركي إيجابي بناء 

كما يضم الوقف مجلسا إداريا تناط به مسؤولية تنفيذ السياسات والخطط والبرامج التنفيذية التي تحقق أهداف الوقف، إضافة لمجلس الرقابة المخول بمراجعة الإجراءات وتدقيقها. 

وتتلخص آلية عمل الوقف بجمع التبرعات المالية لتنفيذ مشاريع عقارية في مدينة إسطنبول، تدر دخلا يصرف ريعه لتمويل الأعمال والبرامج المقدمة للمقدسيين في المجالات الخمسة السابقة.

فعلى سبيل المثال، عمل الوقف على تملك عمارة سكنية في منطقة أكسراي، وتملك أجنحة فندقية في منطقتي توب كابي وجاوز لي باغ، كما يحوز الآن شققا فندقية للإيجار في منطقة شيرين إيفلير، ووحدات سكنية مفروشة في منطقة غون غورين، إضافة إلى فندق يعمل على إعادة تأهيله في منطقة بيه أوغلو.

ويدير الوقف منتجعا سياحيا كبيرا تملّكه في منطقة بيوك شكمجة في الشق الأوروبي لمدينة إسطنبول، وتنفق عائداته الربحية على البرامج المنفذة في القدس أيضا، بينما يبين دميرجي أن عدد المشاريع بلغ إلى الآن تسعة مشاريع بإسطنبول، استفاد من عائداتها إلى الآن 10% من المقدسيين.

ويقول القائمون على الوقف إنهم يولون دعم المدارس والمؤسسات التعليمية المقدسية أهمية خاصة، للحد من آثار السياسات الإسرائيلية الهادفة للاستحواذ على قطاع التعليم عن طريق تقديم مساعدات "إغراءات" للمدارس العربية يشترط مقابلها تدريس مساقات "التاريخ اليهودي" للطلبة.

ويرى "متولي الوقف" محمد بليك العمري أن اهتمام الوقف بالتعليم المقدسي ينبع من ارتباطه بالمؤسسة التي تشكل وعي المقدسي وهويته وثقافته.

وتوزع برامج الوقف التعليمية على مشاريع الكفالة الدراسية لطلبة القدس داخل فلسطين وخارجها، ومشاريع التثقيف الحقوقي لتمكين الطلبة من الدفاع عن عائلاتهم في المحافل القانونية، إضافة إلى مشاريع دعم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فيؤكد العمري للجزيرة نت أن القدس بحاجة ماسة إلى إسناد الأمة الإسلامية لها بالمال كي تقوى على مواجهة مشاريع التهويد التي تربطها بالدورة الاقتصادية للاحتلال كمدخل للاستحواذ عليها.

 "وقف الأمة" يحتفل بمرور ثلاثة أعوام على تأسيسه وتسخيره لدعم القدس

مساعدات اقتصادية
وتشير تقارير الوقف إلى أن سياسات الاحتلال أدت إلى رفع نسبة الفقر في أوساط المقدسيين إلى 80%، عبر فرض الضرائب التي رفعت تكاليف المعيشة في المدينة إلى حدٍ كبير، وجعلت سكانها في أمسّ الحاجة للمساعدة الاقتصادية.

وتعد مشاريع دعم الطفل وتثبيت اليتيم وبناء الأسرة وتثبيتها أهم برامج الوقف في القطاع الاقتصادي بالقدس.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يضع الوقف نصب عينيه الحفاظ على مقومات المجتمع المقدسي وأركانه، عبر تنفيذ برامج ومشاريع تحث على الفضيلة وتشجع على العادات والقيم السلوكية الحميدة، ومن أهمها مشروع دعم المرأة المقدسية.

وضمن برامج المسجد الأقصى المبارك، يقدم الوقف مشاريع تفطير المقدسي، وهدية العيد للطفل، ودعم حلقات العلم في ساحات المسجد، وينتظر أن تدخل مشاريع القطاع الصحي حيز التنفيذ قريبا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

حكمت الدولة العثمانية المنطقة العربية وبلاد الشام أكثر من أربعمئة سنة، ويقدر حجم الآثار العثمانية في القدس بأكثر من 70% من الآثار الموجودة في المدينة.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة