بلدة عناتا بالقدس.. كفٌ يلاطم آلة الاستيطان

الاستيطان والجدار التهما أكثر من 90% من أراضي بلدة عناتا شمال شرق القدس (الجزيرة نت)
الاستيطان والجدار التهما أكثر من 90% من أراضي بلدة عناتا شمال شرق القدس (الجزيرة نت)
عمر رجوب-عناتا (القدس) 

يحرم الاحتلال الإسرائيلي المواطنين الفلسطينيين في بلدة عناتا شمال شرق القدس المحتلة من أراضيهم بالمصادرة والجدار العازل، ويمنع سكانها من التوسع، في وقت يطلق العنان للاستيطان وأنيابه. 

والتهم جدار العزل الإسرائيلي نحو ألفي دونم (الدونم يساوي 1000 متر مربع) من أراضي عناتا، وامتدت المنشآت الاستيطانية على نحو 30 ألف دنم أخرى من أراضي البلدة البالغة نحو 34 ألفا، وبالتالي حاصر الاحتلال المواطنين في مساحات ضيقة، وبالمقابل وفّر مساحات واسعة من الأرض للتوسع الاستيطاني.

ويدعي الاحتلال أنه صادر الأرض بحجة المنفعة العامة للجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بيد أن الواقع يفيد بوجود تجمعات فلسطينية مبعثرة قليلة السكان أمام مستوطنات كبيرة تُقام على مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين. 

علاوة على ذلك، يزعم الاحتلال أنه يحقق المنفعة لسكان عناتا بعملهم داخل المستوطنات، وفي الحقيقة فإن حرمان الاحتلال المواطنين من استغلال أراضيهم دفعهم للعمل داخل المستوطنات ونسبتهم بين زملائهم لا تتجاوز 5%.

نعمان: لا فرق بين حال مخيمات اللاجئين وما نعيشه اليوم في بلدة عناتا (الجزيرة نت)

نزال بالمحاكم
وبالأدلة والوثائق استطاع المواطنون مع جهات رسمية وحقوقية جرّ الاحتلال الإسرائيلي للنزال في حلبة قانون الاحتلال باعتباره النافذة الوحيدة المتاحة أمامهم، فاستطاعوا وقف المد الاستيطاني في مناطق واستعادة أراضٍ بمناطق أخرى ولا يزال النزال مستمرا حتى استعادة المزيد من الأراضي، كما يؤكد السكان.

يقول رئيس بلدية عناتا طه نعمان للجزيرة نت إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أقامت على أراضي عناتا مستوطنات عديدة، من بينها كفار أدوميم، وعنتوت، ونوفي باراك، وآلون، وجزء من ميشور أدوميم، ومعالي أدوميم، ومعسكر عنتوت، إضافة لمحمية تحمل اسم عين فارة.

ولا يرى رئيس البلدية فرقا بين واقع بلدة عناتا وبقية المخيمات الفلسطينية حيث حرم الاحتلال المواطنين من أراضيهم، وأجبرهم على الرحيل عنها وأقام مكانهم منشآت استيطانية وترك للفلسطينيين مكانًا ضيّقا، نزح له المحرومون من أراضيهم.

وبهمة أصحاب الأرض وبلدية عناتا ومؤسسات رسمية وحقوقية، استعاد المواطنون تلة عالميّت المقابلة لمدخل بلدة عناتا، وكذلك أوقفوا شق طريق يربط جانبي مستوطنة "عناتوت"، وهناك دعوى في المحكمة الإسرائيلية العليا لاستعادة أرض عين فارة ومناطق أخرى، وفق تأكيد رئيس المجلس المحلي، الذي يبدي تخوفا من ملاحقة شخصية للمتابعين لهذه القضايا من قبل سلطات الاحتلال. 

سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهدم منشآت سكنية فلسطينية وتقيم مستوطنات كبيرة على أراضي المقدسيين (الجزيرة نت)

إفشال الدولة
من جهته يعود مدير الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي إلى عام 1979 حين طرح الاحتلال مشروع "مليون مستوطن" في الضفة الغربية، مبينا أن الرقم يقترب اليوم من 700 ألف مستوطن، يعيشون في مستوطنات تربط بينها طرق فصلت المدن والبلدات الفلسطينية عن بعضها بعضا، "وبالتالي فإن استيلاء الاحتلال على أراضي عناتا يأتي خدمةً لهذا المشروع".

وصادر الاحتلال أراضي عناتا بحجة أنها كانت مسجلة أراضي دولة وقت حكم الأردنيين للضفة الغربية القرن الماضي، باعتبار أنه الوريث، بحسب التفكجي. وبذلك وصل جزء من الأراضي ليد المستوطنين حيث أقاموا عليها مشاريع مختلفة بعد استئجار الأراضي بمبالغ زهيدة من سلطات الاحتلال.

ويوضح التفكجي أن الاحتلال يتخذ من أراضي عناتا المصادرة مناطق احتياط إستراتيجي ومجالا حيويًا للمستوطنات، وبالتالي "القضاء على إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، وتعزيز عزل التجمعات الفلسطينية ضمن إستراتيجية مدعومة قانونيا وماديًا، في الوقت الذي يفتقر الفلسطينيون لدعم مادي ودولي لتشكيل إستراتيجية تقابل المخططات الاستيطانية الإسرائيلية".                                

المصدر : الجزيرة