أطباء مهرجون للترفيه عن أطفال القدس


أسيل جندي-القدس

بدماثة أخلاقهما واستثنائية عروضهما خطف المقدسيان داود طوطح وعزّت النتشة قلوب أطفال مدينة القدس المحتلة، وتمكنا من رسم الابتسامة على وجوههم في كل العروض التي قدماها منذ أربعة عشر عاما حتى الآن.

كانت بداية كل من طوطح والنتشة مع التهريج صعبة للغاية في مدينة تئن تحت الاحتلال ولا متسع فيها للفرح، خاصة أن معظم المقدسيين من ذوي الدخل المحدود ولا تسمح إمكانياتهم بإرسال أبنائهم لعروض ترفيهية.

ورغم ذلك أصرّ المقدسيان على إكمال طريقهما بتحدي العقبات والاتجاه نحو الضوء الخافت في نهاية النفق، وأخذا على عاتقهما مهمة رسم الابتسامة على وجوه الأطفال، وهكذا ولدت فرقتهما (شبابيك) عام 2004 واتخذا اسم المهرجَين زعتر وسمسم.

بدأ المُهرّجان بتنظيم عروض بسيطة في مسارح المدينة ومدارسها بالإضافة للحفلات الخاصة التي مكنتهما من الوصول لجمهور أوسع.

مؤسسة الأنوف الحمراء تنظم زيارة أسبوعية لقسم الأطفال "السرطان وغسل الكلى" بمستشفى المطلع بالقدس 

ابتسامة ورسالة
وعن مشوار فرقة شبابيك، قال طوطح والنتشة إنهما قررا منذ البداية ألا تقتصر العروض على الضحك فقط، ولا بدّ من إيصال فكرة للأطفال منها، وهكذا حملت العروض الترفيهية عناوين توعوية عريضة كالنظافة واحترام الكبير والطعام الصحي وخطورة الألعاب النارية وغيرها من الأفكار التي يحاولان من خلالها توجيه الأطفال للسلوك الصحيح والإيجابي.

وفي عام 2011 انضم المقدسيان طوطح والنتشة لطاقم مؤسسة الأنوف الحمراء العالمية، وأوكلت لهما مهمة تنظيم عشر زيارات شهرية للمرضى في مستشفيات الضفة الغربية والقدس ضمن ما يعرف بالطبيب المهرج.

وحول صعوبة العمل كطبيب مهرج وما يتطلبه ذلك من ضرورة الضحك المستمر رغم مشاهد المرض المأساوية، قال طوطح إنه يعود لمنزله ليبكي وحده بعد زيارة الأطفال المرضى على سرير الشفاء بالمستشفيات.

وأكد طوطح أن بعض الزيارات لا يمكن أن تمحى من ذاكرته كتلك التي نظمها للمستشفيات بعد الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014 وقال "كنّا نزور كلا من مستشفى المطلع والمقاصد في القدس بشكل يومي بعد الحرب، وتأثرت نفسيتي بشكل سلبي جدا من هول الإصابات التي وصلت للقدس من الأطراف المبتورة والتشوهات التي خلفتها شظايا الصواريخ الإسرائيلية على أجساد الأطفال".

وأضاف "تعلّمنا من خلال ثلاث دورات تدريبية مع مؤسسة الأنوف الحمراء في النمسا كيفية التعامل مع هذه الحالات لأن الطبيب المهرج مهمة صعبة يجهل تفاصيلها الكثيرون، فيُمنع مثلا أن نذكّر المريض أو الجريح بوجعه أو نسأله بصيغة الذكر والأنثى خاصة إذا كان مريضا بـالسرطان وتساقط شعره بسبب المرض".

وبعد نحو سبعمئة زيارة ميدانية للمستشفيات ضمن ما يعرف عالميا بالمهرج الطبيب، يخشى المقدسي النتشة أن يصل لمرحلة تبلد المشاعر قائلا "بالبدايات عندما كنت أعلم أن أحد الأطفال الذين نتعامل معهم قد وافته المنية أبكي وأحزن كأي شخص طبيعي، لكنني مع مرور الأيام بدأت أعتاد على فكرة الموت، وهذا بالتأكيد ليس بالشيء الطبيعي.. ومن هنا نحن بحاجة لشخص متخصص يسمعنا ونفرغ ما بداخلنا له باستمرار".

طوطح والنتشة يحاولان تخفيف آلام المرضى الأطفال بمستشفيات القدس 

الصورة النمطية
ولعلّ تغيير الفكرة النمطية لدى الأطفال عن لباس الأطباء الأبيض هو أهم ما جاءت به مؤسسة الأنوف الحمراء، وعن أهمية ذلك قال النتشة "نحن نغير فكرة الأطفال عن أن هذا اللباس يشير للألم والوخز بالإبر التي يكرهونها، فنحن نزورهم باللون الأبيض ولكن لنلعب معهم ونغني".

ومن خلال احتكاكه اليومي بأطفال القدس وغيرهم ممن يأتون للعلاج بالمدينة من الضفة والقطاع، يرى النتشة أن أطفال فلسطين يفتقدون الطفولة وهم في أمس الحاجة لها لأنهم يكبرون والخطر يحدق بحياتهم في كل لحظة.

وبمناسبة اليوم العالمي للطفل، قال "أمنيتي ألا أرى أطفالا بالمستشفيات لأنني أب وأعرف تماما قسوة ذلك على الآباء والأمهات بالإضافة لقسوة المرض على الطفل نفسه.. أتمنى الشفاء لهم جميعا".

وأكّد رئيس التمريض بقسم الأطفال بمستشفى المطلع محمد قباجة أهمية وجود هؤلاء المهرجين بممرات المستشفى باستمرار قائلا "نحن نقدم العلاج والدعم النفسي للمرضى ومرافقيهم لكننا نحتاج للابتسامة التي تُكمّل العلاج وتبث الطاقة الإيجابية للطاقم أيضا".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

افتُتحت مدرسة مستشفى المطلع في مدينة القدس في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم العربي، لبث الأمل وتقوية إرادة الأطفال في مواجهة المرض، وتمكينهم من متابعة دراستهم دون انقطاع.

يعد غياب الحدائق العامة وأماكن الترفيه المجهزة للأطفال، مشكلة قديمة حديثة في المدينة المحتلة، وتتجلى من خلالها عنصرية الاحتلال الذي يمنع إقامة أية ملاه أو متنزهات للضغط على السكان الفلسطينيين.

مؤسسة بسمة أمل أخذت على عاتقها توفير السعادة لمرضى السرطان بقطاع غزة كونهم يعانون ويلات المرض وويلات الحصار، ولذلك نظمت المؤسسة زيارة إلى المسجد الأقصى لـ150 طفلا، يصلون على مجموعات.

المزيد من طبي وصحي
الأكثر قراءة