"فلنشعل قناديل صمودها" تعزز صمود المقدسيين

منزل نافع أبو شرخ في البلدة القديمة أحد المنازل التي رممتها نقابة المهندسين الأردنيين (الجزيرة)
منزل نافع أبو شرخ في البلدة القديمة أحد المنازل التي رممتها نقابة المهندسين الأردنيين (الجزيرة)

هنادي قواسمي-القدس

ولدت بكرية الشاويش (51 عاماً) في أحد بيوت العائلة الموجودة في حوش الشاويش، على أطراف سوق خان الزيت في البلدة القديمة بالقدس، وعلى بعد 220 مترا عن المسجد الأقصى.

والحوش في لغة أهل القدس هو المساحة العمرانية التي تحتضن بداخلها عددا من البيوت المتلاصقة، التي تتشارك في مدخل واحد.

يتكون بيت بكرية الشاويش من عدة غرف متلاصقة، تبلغ مساحتها مجتمعة ما يقارب مئة متر مربع، ويأوي بيتها 12 فردا، هم أختها وأخواها وعائلاتهم، وهو أحد البيوت التي أشرفت نقابة المهندسين الأردنيين على ترميمها هذا العام، ضمن المرحلة الخامسة من حملتها المستمرة منذ عام 2010 لترميم بيوت القدس تحت عنوان "فلنشعل قناديل صمودها".

ونظمت النقابة أمس الاثنين في الأردن يوما مفتوحا لاستقبال التبرعات بهدف إطلاق المرحلة السادسة من ترميم عقارات القدس.

تقول بكرية في حديثها للجزيرة نت إن بيت عائلتها كان يعاني قبل الترميم من عدة مشاكل، أبرزها تساقط القصارة (طبقة الإسمنت على جدران المنزل) بفعل الرطوبة، ودلف المياه من سقف البيت في فصل الشتاء. وهي مشاكل إنشائية وعمرانية شائعة في بيوت البلدة القديمة للقدس، بسبب عمر تلك المنشآت العمرانية الذي يمتد لمئات السنين، وحاجتها للترميم والعناية المتكررة.

بكرية الشاويش في منزلها بعد الترميم الذي غيّر حياتهم كثيرا(الجزيرة)

تغير كبير
تقول بكرية -بعد التغيير الذي طرأ على البيت بعد ترميمه من قبل نقابة المهندسين الأردنيين- إنها أصيبت بالدسك في ظهرها، بفعل انشغالها المستمر بتنظيف آثار تساقط الإسمنت عن الجدران والرطوبة في البيت، أما اليوم "وين كنا ووين صرنا".

وتضيف "كنت أتوقع أن يشمل الترميم أعمال صيانة عامة وأساسية فقط، لكن ما قاموا به فعليا هو إعادة تأهيل كامل للبيت، فقد كان عندنا حمام واحد فقط لـ12 فردا، لكنهم استحدثوا واحدا إضافيا، كما وسعوا لنا المطبخ".

بيت عائلة أبو شرخ الواقع في عقبة السرايا في البلدة القديمة، الذي تبلغ مساحته 45 مترا مربعا، هو كذلك من البيوت التي شملتها المرحلة الخامسة من حملة "فلنشعل قناديل صمودها". وشملت عملية الترميم إصلاح التشققات والرطوبة في الجدران، وترميم السطح الذي كانت المياه تتساقط منه في فصل الشتاء، بالإضافة إلى تصليح المطبخ والحمام وتجديدهما والنوافذ والأبواب، وإعادة توزيع شبكة الكهرباء.

وتقول سهام أبو شرخ "الناس تفرح لنزول الشتاء، أما أنا فكنت أكره الشتاء، بسبب كثرة تسريب المياه من سطح المنزل، وانشغالنا الدائم بتنظيف البيت من آثار التسريب وتساقط القصارة".

أما زوجها نافع أبو شرخ (63 عاما) فيقول "كنت أخرج من البيت قبل ترميمه وأستودع أهلي، فقد كانت واجهة العقار تميل كل سنة بفعل الشتاء والأمطار، وكان ذلك يعني أن من الممكن أن ينهار المنزل في أي لحظة". أما الآن فقد قام فريق الترميم بتدعيم المنزل وإصلاح الخلل الإنشائي فيه.

وعن ردة فعله حول ما آل إليه البيت بعد شهرين من الترميم قال أبو شرخ "انشرح صدري، فالآن يسمى بيتًا".

‪‬ نافع أبو شرخ من حي عقبة السرايا كان يخشى على عائلته من تهدم المنزل(الجزيرة)

تثبيت المقدسيين
وتقوم نقابة المهندسين الأردنيين منذ عام 2010 بالإشراف على مشاريع لترميم بيوت وعقارات القدس، خاصة في البلدة القديمة داخل الأسوار التاريخية للمدينة، لأنها الأكثر حاجة للترميم والعناية.

وبحسب النقابة، فإن الحملة بدأت عام 2010 بمبلغ إجمالي يصل تقريبا إلى مئة ألف دينار أردني (140 ألف دولار)، تم ترميم ثلاثة منازل فيها، أما في العام الحالي 2016، فقد وصل إجمالي المبلغ الذي جمعته حملة النقابة أكثر من مليون و55 ألف دينار أردني (نحو 1.5 مليون دولار)، تم من خلالها ترميم تسعين وحدة سكنية في القدس.

ويقول المهندس محمد الشويكي، ممثل نقابة المهندسين الأردنيين في القدس وأحد المشرفين على حملة الترميم، إن عملية الترميم تكتسب أهميتها في مدينة القدس من عاملين أساسيين: أولهما صعوبة عملية الترميم بالنسبة للأسر المقدسية متدنية الدخل، وثانيهما هو دورها في تعزيز صمود المقدسيين بشكل مباشر وحقيقي.

ويتطرق الشويكي إلى التكاليف المرتفعة التي تستلزمها عملية ترميم بمستوى جيد جدا لأي بيت في القدس، وهي مبالغ تفوق ما يمكن للمقدسي أن يدفعه من جيبه، خاصة في ظلّ الأوضاع المعيشية الصعبة، وارتفاع نسبة من يعيشون تحت خطّ الفقر في المدينة، ويضيف "نقوم باستقبال طلبات من الناس لترميم بيوتهم، ونقوم مباشرة بزيارة البيت والاطلاع على أوضاعه، ونرفع تقريرنا للجنة خاصة تنظر في حالة كل بيت".

أما في ما يتعلق بتعزيز صمود المقدسيين، يقول الشويكي "ترميم بيت عائلة مقدسية يعني أنك تسهل حياتهم وتوفر لهم مقومات البقاء والصمود في البلدة القديمة، خاصة أنها تتعرض لتهويد واستيطان كثيفين".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

شكل إغلاق الاحتلال الإسرائيلي بيت الشرق عام 2001 مساسا بالقلب السياسي النابض للفلسطينيين في القدس، حيث كان البيت مركزا قياديا وبوصلة موجهة في المجال الخدماتي والحياة اليومية والثقافية والاجتماعية.

تروي مديرة مركز دراسات القدس في جامعة القدس هدى الإمام، كيف صادرت سلطات الاحتلال بيت عائلتها في غربي المدينة تحت قانون "الحاضر الغائب" الإسرائيلي، رغم وجود عائلتها شرقي القدس.

تضع بلدية الاحتلال بمدينة القدس شروطا تعجيزية أمام المقدسيين الراغبين في الحصول على رخص لبناء منزل، حيث لا يستطيع المواطنون تلبيتها في معظم الحالات، فيضطرون للبناء من دون ترخيص.

المزيد من القدس
الأكثر قراءة