عـاجـل: المجلس الأعلى للدولة في ليبيا: حفتر والدول الداعمة له يرغبون في عودة الإرهاب إلى مدينة سرت

السينما في القدس.. فن يتيم واستثمار غائب

في عام 2011 تم افتتاح صالة عرض سينمائية بمركز يبوس في القدس تسع 81 شخصاً (الجزيرة نت)
في عام 2011 تم افتتاح صالة عرض سينمائية بمركز يبوس في القدس تسع 81 شخصاً (الجزيرة نت)
محمود الفطافطة-رام الله

رغم ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تشتت داخلي وتهجير قسري بفعل الاحتلال، فإنه استطاع تأسيس مشهد وثقافة سينمائية تعود جذورها إلى بدايات القرن العشرين؛ لتُصبح فلسطين بذلك متقدمة على معظم الدول العربية في هذا المجال.

ومثلت القدس -إلى جانب مدن حيفا ويافا والناصرة- القاعدة التي انطلقت منها البواكير الأولى "للفن السابع"، الذي لعب دوراً ملحوظاً في رصد الحياة السياسية والاجتماعية للفلسطينيين في النصف الأول من القرن الماضي عبر أفلام وثائقية وتسجيلية متنوعة.

وجاء في دراسة حديثة أن أول دار سينما في فلسطين كانت في القدس عُرفت بدار" أوراكل"، وتم تأسيسها عام 1908، حيث عرضت أفلاماً مصرية وأخرى أجنبية.

وتبين الدراسة التي أعدها الباحث يوسف شايب لمجلة أوراق فلسطينية، ونُشرت مؤخراً، أن الاستثمار في دور العرض السينمائي بفلسطين برز -بشكلٍ لافت- في ثلاثينيات القرن الماضي، خاصة في مدن حيفا، ويافا، والقدس التي شكلت -وقتذاك- مكانة ثقافية مهمة انطلاقاً من قيمتها الرمزية الدينية والاجتماعية.

نهضة وانتكاسة
 وتتطرق الدراسة إلى دور السينما في القدس، مبتدئة بسينما "ركس" التي تم تحويلها إلى دار عرض سينمائي على يد ميشيل صيقلي، بعد أن استأجر مبنى كانت تملكه البطريركية الأرثوذكسية، ومعها انتشر موزعو الأفلام في فلسطين، سواء أكانت أفلاماً مصرية -بما فيها أفلام الأخوين الفلسطينيين لاما- أم الأفلام الأميركية.

في عام 2011 تم افتتاح صالة عرض سينمائية في مركز يبوس الثقافي (الجزيرة نت)

وفي ظل تراجع مكانة أو اختفاء هذه الدور، برزت دور عرض سينمائية جديدة، هي: "القدس"، و"الحمراء"، و"النزهة". وفي هذا الشأن، تذكر الدراسة أنه في الوقت الذي أصبحت فيه سينما "النزهة" مبنى المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي)، استطاعت مؤسسة يبوس الحفاظ على سينما "القدس" كدار العرض السينمائية العربية الوحيدة في القدس الشرقية.

إلى ذلك، تورد الدراسة ثلاث "انتكاسات" تعرضت لها دور السينما في القدس عبر تاريخها، أولها نكبة فلسطين 1948، والثانية هزيمة 1967 واحتلال القدس الشرقية، أما الانتكاسة الثالثة فتجلت عبر انتفاضة 1987، إذ تم إغلاق كافة دور السينما في القدس.

ويقول الكاتب والناقد السينمائي إبراهيم جوهر إنه مع بدايات انتفاضة عام 1987 توقفت دور السينما المقدسية عن العمل والعرض. وأضاف أنه مع استمرار الانتفاضة، وعدم الاستقرار في مدينة القدس، وانتشار أجهزة التلفزيون ومحلات تأجير الفيديو؛ تراجعت السينما المقدسية إلى حد الاختفاء.

ويؤكد جوهر في حديثه للجزيرة نت أن التكلفة المادية المرتفعة، وعدم تمويل مشاريع جادّة بالقطاع السينمائي في القدس أديا إلى شبه انعدام للمشهد السينمائي المقدسي، منوهاً إلى أن المستوى السياسي والتعبوي والتثقيفي لم يصل بعد إلى قناعة الإنفاق على عمل سينمائي قوي ينقل الرسالة ويثقّف المشاهد ويمتعه.

ويبين أنه لا توجد دار عرض سينمائي متكاملة الأركان في القدس، إذ إن سينما "النزهة" أصبحت مكاتب للإيجار، والحمراء قاعة أفراح ومناسبات، و"ركس" تحولت إلى متجر كبير. أما "القدس"، فأعادت مؤسسة "يبوس" ترميمها كمسرح وقاعة لقاءات ومحاضرات، وفيها قاعة صغيرة تعرض أفلاما سينمائية بين حينٍ وآخر.

مركز يبوس أعاد ترميم سينما القدس كمسرح وقاعة لقاءات ومحاضرات (الجزيرة نت)

استنهاض
وشدد جوهر على ضرورة دعم هذا القطاع بوصفه إحدى أدوات المواجهة مع الاحتلال الساعي دوماً إلى إقصاء أي فعل وطني وثقافي في القدس، مطالباً السلطة الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني بإيلاء هذا الحقل أهميته من حيث التوسع والتطوير.

أما مديرة مركز يبوس الثقافي رانية إلياس فأشارت إلى أن مركزها يولي أهمية لإعادة ثقافة السينما إلى مدينة القدس التي تعاني من الحصار والعزل، وأخذ على عاتقه ترميم "سينما القدس" التي تم بناؤها قبل سبعين عاماً، وأُغلقت عقب اندلاع انتفاضة عام 1987.

وذكرت أنه في عام 2011 افتتح مركز يبوس صالة عرض سينمائية تسع 81 شخصاً، وتُنظم فيها عدة مهرجانات وأسابيع سينمائية متخصصة لقطاعات معينة (كالطفل، والمرأة، والشباب، وغيرهم)، وبالتنسيق مع مراكز ثقافية فلسطينية وعربية وأجنبية. 

المصدر : الجزيرة