"وجه القدس" مشروع تهويدي يطمس هوية المدينة

يقع المشروع بجانب أبرز المباني الحكومية الإسرائيلية كبنك إسرائيل والكنيست والمحكمة العليا (شبكات التواصل الاجتماعي)
يقع المشروع بجانب أبرز المباني الحكومية الإسرائيلية كبنك إسرائيل والكنيست والمحكمة العليا (شبكات التواصل الاجتماعي)
جمان أبوعرفة-القدس

عمليا بدأ الاحتلال الإسرائيلي بمشروع عمراني ضخم على أراضي قرى فلسطينية مهجرة إبان النكبة، يغير بعد إتمامه وجه القدس وملامحها العربية والإسلامية، وهو ما رأى فيه خبراء عبثا في جغرافيا القدس وميزانها الديمغرافي باستجلاب مزيد من اليهود إلى المدينة.

ووضع الأسبوع الماضي حجر الأساس لمشروع "وجه القدس" بعد أن صادقت عليه لجنة التخطيط والبناء في حكومة الاحتلال الإسرائيلية، وبدأ العمل عليه بعد انطلاق فكرته عام 2012، تلاها حفر شبكة الأنفاق ومن ثم تحضير الخرائط التفصيلية للمشروع.

وينفذ البناء التخطيطي لهذا المشروع شركات إسرائيلية، بينما تتولى مظهره العام شركة ألمانية، وفق الصحفي المتخصص في شؤون القدس والأقصى محمود أبوعطا الذي أضاف أن المشروع يقع على مساحة 720 دنما (الدنم = 1000 متر مربع).

وأضاف أن المشروع يجري وفق نظام المربعات، يضم كل مربع مشروعاً معيناً، فالمربع الأول الذي انطلق منه حجر الأساس سيشكل المرحلة الأولى على مساحة 211 دونما، حيث سيبنى عليه مجمع تجاري ضخم.

أبو عطا: مشروع البناء غرب القدس هو الأكبر مساحة بين المشاريع السابقة (الجزيرة)

اهتمام خاص
وأضاف أن مشروع وجه القدس سيضم أيضا سلسلة أبراج فندقية تصل إلى 35 طابقاً، ومحطة حافلات وموقف سيارات، وأكبر مركز للمواصلات والمؤتمرات في إسرائيل، إلى جانب خط قطار سريع يصل بين القدس وتل أبيب.

ويؤكد أبوعطا للجزيرة نت أن هذا المشروع تفرّد ببرنامج خاص واستثنائي من أجل المصادقة عليه وبدعم كبير من رئيس بلدية القدس نير بركات، مشيرا إلى أن تكلفة الاستثمار فيه ستصل إلى عشرة مليارات شيكل (نحو 2.6 مليار دولار) بدعم رئيسي من وزارة المواصلات الإسرائيلية وبعض الوزارات الحكومية الأخرى.

يقع المشروع بجانب أبرز المباني الحكومية الإسرائيلية كبنك إسرائيل والكنيست والمحكمة العليا. ويمتد على جزء من أراضي قريتي لفتا والشيخ بدر المهجرتين، وبالقرب من بعض أراضي قرية دير ياسين.

يؤكد أبوعطا للجزيرة نت أن هذا المشروع استيطاني بوجه اقتصادي، لكنه يهدف إلى تصعيد الاستيطان في القدس عن طريق جلب الكفاءات والأيادي العاملة اليهودية، حيث يوفر المشروع أربعين ألف فرصة عمل جديدة، ما يعني تغليب الكفة الديموغرافية في القدس لصالح اليهود على حساب الإنسان والاقتصاد المقدسي.

وأشار إلى أن مشروع البناء غرب القدس هو الأكبر مساحة بين المشاريع السابقة ويعمل على حجب كل البناء التاريخي القديم واستحداث أبنية جديدة تطمس تاريخ القدس.

عمرو: المشروع سيقام على أراضي 39 حيا عربيا بقي منها بعض المقابر والمساجد المغلقة (الجزيرة نت)

إعدام عسكري
بدوره، وصف المحاضر في الهندسة المعمارية المتخصص في شؤون القدس  جمال عمرو مشروع الاحتلال بأنه "أحد أكبر الضربات التي تلقتها القدس منذ احتلالها" وأنه مشروع إعدامي عسكري في مظهر مدني".

وقال للجزيرة نت إن تسمية وتخطيط المشروع يقضيان على وجه القدس المتبقي ويبدلانه بوجه عبري توراتي مستورد، سيمحو مظاهر وآثار عروبة القدس، كما أنه سيجعلها تبدو مدينة حديثة مليئة بالأبراج العالية والجموع المستجلبة من عتاة المستوطنين.

وبيّن عمرو أن هذا المشروع تهويدي سيقصي المقدسي خارج مشهد المدينة المقدسة "فشرق القدس حيث يقطن العرب هناك الإهمال وتردي البنية التحتية وندرة المشاريع التي تخدم المقدسيين، على عكس غرب القدس حيث اليهود".

وأضاف أن مشروع "وجه القدس" سيحوي على مشهد معماري غربي وأنماط معمارية عسكرية بعيدا عن الطابع العربي الأصيل الذي ملأ المنطقة قبل الاحتلال، مشيرا إلى أن المشروع سيقام على أراضي 39 حيا عربيا بقي منها بعض المقابر والمساجد المغلقة وبقايا الأشجار التي زرعها المقدسيون قبل تهجيرهم.

وأوضح عمرو أنه لا يمكن لأحد الاعتراض على التطوير والحضارة، لكن هذه المشاريع تنضوي تحت عناوين ناعمة تخفي خلفها تدمير للحضارة العربية والإسلامية، كما أنها تُبنى للمحتل على حساب صاحب المكان الأصلي، وهو تطبيق دقيق لما ورد في خطة 20/20 (القدس الكبرى) "أكبر مساحة من الأرض وأقل عدد من السكان".

المصدر : الجزيرة