شريف يصل السعودية في زيارة لبحث التطورات الإقليمية

حفظ

This handout photo provided by the Saudi Press Agency (SPA) shows Saudi Arabia's Crown Prince Mohammed bin Salman (R) speaking with Pakistan’s Prime Minister Shehbaz Sharif during their meeting in Jeddah on April 16, 2026.
جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (يمين) رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

بدأ رئيس وزراء باكستان محمد شهباز شريف، مساء اليوم الخميس، زيارة إلى السعودية، لبحث تعزيز التعاون والتطورات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية بوصول شريف إلى جدة غربي المملكة، حيث كان في استقباله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة.

وفي وقت سابق الخميس، أفادت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية، بأن زيارة شريف إلى السعودية تستغرق 3 أيام.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن وفدا رفيع المستوى يضم -بالإضافة إلى قائد الجيش- إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية ووزراء آخرين، سيرافق شهباز شريف في زيارته للسعودية.

وأوضحت الخارجية أن رئيس الوزراء الباكستاني سيلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن المناقشات ستركز على تعزيز العلاقات الثنائية بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وذكرت أن الزيارة تجسد الشراكة الطويلة الأمد بين باكستان والسعودية، مؤكدة أنه بالرغم من أنها تأتي في ظل تصاعد التوترات في المنطقة فإنها تحمل أهمية تتجاوز الأزمات المباشرة والاعتبارات القصيرة الأجل، وفق تعبيرها.

وشددت الخارجية على أن الزيارة ستعزز العلاقات الثنائية، وتعمق التعاون الإستراتيجي، وتعزز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، وتدعم التعاون المتعدد الأطراف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي: "على الرغم من أن الزيارة تأتي في ظل تصاعد التوترات في الخليج، فإنها تحمل دلالات تتجاوز الأزمة الراهنة والاعتبارات قصيرة الأجل".

وكان رئيس الوزراء الباكستاني قد زار السعودية في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيين برفقة مسؤولين رفيعين، لبحث تطورات قضايا المنطقة والتعبير عن دعم إسلام آباد الكامل للرياض "في هذه الأوقات الصعبة"، بحسب تصريحات مسؤولين باكستانيين.

إعلان

وتتوسط باكستان منذ أشهر لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وأدت في تداعياتها إلى شن طهران هجمات بالمسيّرات والصواريخ على دول عربية منها السعودية، فضلا عن تأثيراتها الاقتصادية في دول المنطقة جراء إغلاق مضيق هرمز.

وقد ساهمت جهودها في الوساطة -إلى جانب قطر- في التوصل إلى مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن في يونيو/حزيران الماضي، أوصلت إلى جولة مفاوضات في سويسرا -عرفت بقمة بحيرة لوسيرن- هدفت للتوصل إلى خريطة طريق لوقف دائم لإطلاق النار، ومعالجة الملفات العالقة كالملف النووي وحرية الملاحة في مضيق هرمز، غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن "انتهاء" مذكرة التفاهم في يوليو/تموز الماضي.

كذلك، أدانت باكستان في يوليو/تموز الماضي هجوما شنته جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن على سفينة سعودية في البحر الأحمر. وأكد حينها رئيس الوزراء الباكستاني استمرار التنسيق الوثيق مع الرياض من أجل الحفاظ على الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، وضمان انسياب حركة التجارة البحرية المشروعة عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز والمنطقة بأسرها.

علاقات متينة

وتربط باكستان والمملكة العربية السعودية علاقات إستراتيجية اقتصادية وسياسية متينة، منذ استقلال باكستان عام 1947، إذ كانت الرياض من أوائل العواصم التي اعترفت بإسلام آباد، وقدّمت لها منذ ذلك الحين دعما اقتصاديا وسياسيا واسعا.

وكان من أبرز جوانب العلاقة الوثيقة اتفاقية الدفاع المشترك، التي أعلن عنها في سبتمبر/أيلول 2025، والتي بموجبها تعهد كل من البلدين بالدفاع عن الآخر في مجال الأمن الإقليمي والتعاون الدفاعي.

وشهدت الاتفاقية خطوة ميدانية مهمة مع نشر قوة جوية باكستانية في المملكة بعد مرور نصف عام على التوقيع، إذ وصلت مقاتلاتها إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في المنطقة الشرقية يوم 11 أبريل/نيسان الماضي.

Pakistan and Saudi Arabia friendship flags are waving in the sky. Two country flag for agreement or deal. Pakistan KSA national flag for commitment.
العلاقات السعودية الباكستانية تشمل جوانب عديدة تتضمن الدفاع المشترك والتدريب العسكري والاستثمار (شترستوك)

ورغم أن الاتفاقية لم تشر مباشرة إلى إمكانية استخدام السعودية بموجب الاتفاقية القدرات النووية الباكستانية، فقد أكدت تصريحات لوزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف أن ذلك ممكن ضمن إطار الاتفاق.

ولا تقتصر العلاقات السعودية الباكستانية على الجانبين الدفاعي والسياسي، إذ امتد التعاون إلى الجانب الاقتصادي. وكان آخر الاتفاقيات توقيع 34 مذكرة تفاهم استثمارية في إسلام آباد في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بقيمة تزيد على ملياري دولار أمريكي، وفق ما أعلنه وزير الاستثمار السعودي خالد بن عبد العزيز الفالح.

كما تشمل العلاقة بين البلدين مجالات التمويل والدعم التنموي والتدريب العسكري، إذ وفّرت السعودية مساعدات وقروضا ومنحا مالية، في حين أسهمت باكستان في تدريب كوادر عسكرية سعودية ضمن برامج تعاون مستمرة.

المصدر: الجزيرة

إعلان