من هدنة إلى جمود ثم تصعيد.. إليك تسلسل الأحداث في اليمن خلال السنوات الأخيرة

منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل 12 عاما، شهد الصراع جولات من اشتداد المواجهة وانخفاض وتيرتها بين الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية من جهة وجماعة أنصار الله "الحوثيين" من جهة أخرى، صاحبه فشل في الحسم العسكري وإخفاق في جهود التوصل إلى تسوية سياسية.
بدأت القصة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014 وتمددهم مطلع عام 2015 إلى المحافظات الجنوبية وبعض الشرقية، قبل أن تتمكن الحكومة -بدعم من التحالف- من استعادة السيطرة على المحافظات الجنوبية ومناطق واسعة في تعز والحديدة والجوف في حين يسيطر الطرف الآخر على العاصمة صنعاء وغالبية المحافظات الشمالية.
وعقد الطرفان مفاوضات عديدة تخللتها هدن، لكنها تعثرت في وضع حد للحرب التي ألقت بالبلاد في أتون واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.
معارك عنيفة وهدنة
خلال عامي 2020 و2021 كانت المعارك الميدانية تستعر في عديد من الجبهات، حيث سيطر الحوثيون في مارس/آذار 2020 على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف المحاذية للسعودية، بينما فشلت محاولتهم للسيطرة على مدينة مأرب النفطية الإستراتيجية بعد نجاح القوات الحكومية -مسنودة بالتحالف- في صد أكبر الهجمات، وسط خسائر بشرية كبيرة من الطرفين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2020، أطلقت الحكومة وجماعة "الحوثي" سراح 1056 أسيرا، في أكبر صفقة تبادل بين الطرفين منذ اندلاع الحرب بينهما عام 2014، في عملية رعتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وفي خضم ذلك التصعيد ومع مطلع عام 2022، بدأت تحولات في المشهد اليمني سياسيا وعسكريا، إذ أعلن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مطلع أبريل/نيسان 2022 موافقة أطراف الصراع على هدنة لمدة شهرين قابلة للتمديد.
وشملت بنود الهدنة وقف جميع العمليات العسكرية وإعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء، والسماح بدخول سفن الوقود إلى موانئ الحديدة وفتح الطرق في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ 7 سنوات.

وتزامن إعلان الهدنة -التي كانت الأولى منذ عام 2016 على مستوى اليمن- مع مشاورات يمنية استضافتها العاصمة السعودية الرياض، بإشراف مجلس التعاون الخليجي، وقاطعتها جماعة الحوثي.
وفي ختام المشاورات وتحديدا في السابع من أبريل/نيسان، أصدر الرئيس اليمني آنذاك عبد ربه منصور هادي أمرا رئاسيا من مقر إقامته في الرياض بتسليم صلاحياته كاملة إلى مجلس قيادة رئاسي برئاسة رشاد العليمي وعضوية 7 نواب.
ومع انقضاء شهري الهدنة جرى تمديدها مرتين لمدة شهرين في كل منهما، وانتهت مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2022 من دون تمديد إضافي في وقت تعثر فيه تطبيق جميع بنودها، وسط اتهامات متبادلة.
وأعقب ذلك تصعيد لافت حين هاجم الحوثيون نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2022 ميناءي تصدير النفط "الضبة" بمحافظة حضرموت و"النشيمة" في محافظة شبوة، حيث توقفت من حينها إلى اليوم عمليات التصدير، إذ تشترط الجماعة الحصول على جزء الإيرادات لحكومتها غير المعترف بها دوليا.
لا حرب ولا سلم
منذ بدء عام 2023، سادت مرحلة ما يطلق عليها مرحلة اللاحرب واللاسلم في اليمن، لكنها حافلة بسلسلة من التحركات ومفاوضات، كان أبرزها وصول وفد سعودي وعماني مطلع أبريل/نيسان 2023 إلى صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.
وقال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر حينها إن زيارته إلى صنعاء تهدف إلى تثبيت الهدنة، ووقف إطلاق النار، ودعم عملية تبادل الأسرى، وبحث سبل الحوار بين المكونات اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام في اليمن.
ويوم 14 أبريل/نيسان 2023، نفّذت الحكومة والحوثيون صفقة تبادل، تم بموجبها إطلاق نحو 900 أسير ومحتجز لدى الجانبين، بينهم سعوديون وسودانيون بوساطة الأمم المتحدة، بعد مفاوضات في سويسرا.
وأسهمت تلك الأجواء، مع تكثيف المساعي الأممية والإقليمية، في خلق حالة من التفاؤل بالتوصل إلى اختراق حقيقي في مسار الأزمة.
ورافقت ذلك تطورات إقليمية تمثلت في العدوان الإسرائيلي على غزة وانخراط الحوثيين في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 في شن هجمات على السفن التي يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل في البحرين الأحمر والعربي.
ورغم ذلك، فإن المبعوث الأممي أعلن يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2023 حصيلة الجهود الوساطات بتوصل الأطراف اليمنية -بعد سلسلة اجتماعات في الرياض ومسقط- إلى خريطة طريق ترعاها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن.
ماذا تشمل خريطة الطريق؟
وفقا للأمم المتحدة تشمل الخريطة:
- التزام الأطراف بتنفيذ وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
- دفع جميع رواتب القطاع العام.
- استئناف صادرات النفط، وفتح الطرق في تعز وأجزاء أخرى من اليمن.
- مواصلة تخفيف القيود المفروضة على مطار صنعاء وميناء الحديدة.
- إنشاء آليات للتنفيذ والاستعداد لعملية سياسية يقودها اليمنيون برعاية أممية.
وحظيت تلك الخريطة المُعلنة ببنودها العريضة ترحيبا من الحكومة اليمنية والحوثيين والمجتمع الدولي، لكنها منذ إعلانها وحتى اليوم لم ترَ طريقا إلى التطبيق على أرض الواقع، رغم إعلانات الأطراف بالجاهزية للتوقيع من وقت لآخر، والاتهامات المتبادلة بينها بعرقلة التنفيذ.
ومنذ إعلان خريطة الطريق، دخل اليمن حالة جمود سياسي وعسكري خصوصا في عامي 2024 و2025 مع طغيان مرحلة خفض التصعيد بين الأطراف.
كيف اشتعل التصعيد مجددا؟
بعد أكثر من 4 سنوات من التهدئة النسبية، عاد التصعيد إلى واجهة الأحداث باليمن، ففي نهاية يونيو/حزيران الماضي، أعلن الحوثيون الجاهزية والنفير العام وإعلان ما وصفوها بـ"مرحلة ميدانية جديدة" لإنهاء ما سمّوه "الحصار" الذي يتهمون السعودية بفرضه.
وجاء التصعيد الحالي مع احتدام الصراع الإقليمي والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ تتهم الحكومة اليمنية طهران بدعم الحوثيين لخدمة مصالحها.
مطلع يوليو/تموز | بدء التصعيد.. أزمة طائرة ماهان
-
3 – 4 يوليو/تموز
اشتعلت حدة التصعيد عقب تسيير إيران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين عبر طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية في الثالث من يوليو/تموز الجاري، وهي أول رحلة معلنة منذ 10 أعوام وفق إعلام يمني، في خطوة وصفها مجلس القيادة الرئاسي اليمني بأنها انتهاك لسيادة اليمن وتحدٍّ للقانون الدولي.
في المقابل، اتهم الحوثيون السعودية بمحاولة اعتراض طائرة مدنية قادمة من إيران ومنعها من الهبوط في مطار صنعاء، مهددين باستهداف المطارات والمنشآت الحيوية والاقتصادية السعودية إذا استمرت الرياض -بحسب الجماعة- في منع تشغيل مطار صنعاء أو تكررت محاولة اعتراض الطائرات.
وقال المجلس الرئاسي اليمني إن "رحلة ماهان حملت عددا من العناصر العسكرية والأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيّرة ومنظومات الصواريخ".

في حين قالت جماعة الحوثي إن الطائرة ضمت 200 يمني من المرضى والجرحى والعالقين، كما نقلت في رحلة عودتها وفدا رسميا توجه إلى طهران للمشاركة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.
وردا على تهديدات الحوثيين، قال التحالف العربي -في بيان للمتحدث باسمه تركي المالكي في الرابع من يوليو/تموز الجاري- إنه سيضرب بقوة غير مسبوقة أي محاولات لاستهداف المملكة ومقدراتها الوطنية أو محاولات لانتهاك السيادة اليمنية.
منتصف يوليو/تموز | استهداف المطارات
-
13 يوليو/تموز
أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع هبوط طائرة إيرانية جديدة.
وردا على ذلك، اتهم الحوثيون السعودية باستهداف المطار، وأعلنوا "انتهاء خفض التصعيد" القائم في البلاد منذ أعوام، ثم قصفوا مطار أبها الدولي في السعودية بصواريخ باليستية ومسيّرات.
-
14 يوليو/تموز
في محاولة لمنع الانزلاق إلى جولة حرب جديدة، بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ زيارة إلى مسقط، التقى خلالها كبار المسؤولين العُمانيين ورئيس وفد الحوثيين التفاوضي محمد عبد السلام.
-
18 يوليو/تموز
أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية أخرى تابعة لشركة "ماهان" -الثالثة منذ بدء الشهر- من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء، وإعادتها من الأجواء العُمانية، مشددة على أنها لم تحصل على التصاريح اللازمة.
وأعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن أوان الحسم قد حان لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثيين، في حين لوحت الأخيرة بتصعيد خطواتها، وفق معادلة "الرد بالمثل"، إذا استمر ما تصفه بـ"الحصار" المفروض على اليمن.
في حين توجه الوسيط الدولي غروندبرغ إلى الرياض، للقاء رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أملا في احتواء التوتر وتصلب المواقف، وسط تهديدات متبادلة باللجوء إلى التصعيد العسكري.

عودة إلى مسقط
-
19 يوليو/تموز
اختتم غروندبرغ مباحثاته في الرياض مع مسؤولين يمنيين وسعوديين وسفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وشدد في ختام زيارته على الحاجة إلى خفض التصعيد فورا وعزل اليمن عن التصعيد الإقليمي الأوسع.
وأعلن حينها العودة مجددا إلى العاصمة العمانية مسقط لمواصلة مباحثاته.
الثلث الأخير من يوليو/تموز | استهداف السفن وترمب يهدد
-
20 يوليو/تموز
أعلن الحوثيون فرض "حظر ملاحة بحرية" على السفن المرتبطة بالسعودية، ردا على ما قالوا إنه حصار تفرضه الرياض على مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
في المقابل، قرر مجلس القيادة الرئاسي اليمني استئناف تصدير النفط "بكل الوسائل"، داعيا اليمنيين والقبائل والقوى الوطنية إلى الالتفاف حول القوات المسلحة ودعمها.
ندّدت المملكة العربية السعودية بإعلان الحوثيين وتعهدت بحماية سفنها، بينما هدد التحالف -في بيان له- بالرد بحزم وقوة على مصادر التهديدات.
-
22 يوليو/تموز
أعلنت جماعة الحوثي استهداف سفينتين نفطيتين سعوديتين في البحر الأحمر بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مشيرة إلى أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريقين فيهما.
-
23 يوليو/تموز
أكدت السعودية تعرض سفينة تابعة لها للاستهداف في أثناء إبحارها في البحر الأحمر، مما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها دون تسجيل إصابات.
في حين هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحوثيين وإيران بـ"عقاب عسكري كبير" إذا شنوا مزيدا من الهجمات، بعد استهداف ناقلتي النفط السعوديتين.
-
24 يوليو/تموز
أعلنت السعودية مجددا استهداف سفينة تابعة لها في البحر الأحمر، أسفر عنه إصابة طفيفة في بدن السفينة، واصفة الاستهدافات بأنها انتهاك للقوانين والأعراف الدولية التي تضمن سلامة السفن التجارية وطواقمها.
وفي مؤشر على تعثر جهود الوساطة الأممية لخفض التصعيد، قال غروندبرغ إنه عاد من زيارتين إلى سلطنة عُمان، تخللتهما زيارة للسعودية، مشيرا إلى أن الوقائع في اليمن "تدفع في الاتجاه المعاكس، وتمثل انتكاسة لليمنيين قبل أي شيء".
الذروة | قصف الحديدة وأرامكو
-
25 يوليو/تموز
أكد التحالف بقيادة السعودية تنفيذ عملية "رد عسكري متناسب" ضد أهداف عسكرية للحوثيين في محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وجزيرة كمران غربي البلاد، واصفا ضربات الحوثيين ضد السفن بـ"العمل الجبان والمتهور"، مشددا على أن ضرباته لم تستهدف ميناء الحديدة.
في الأثناء، شنت القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية غارات جوية استهدفت تعزيزات عسكرية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) في محافظتي مأرب والجوف.
في المقابل، أعلن الحوثيون استهداف ما وصفوها بـ"أهداف حساسة" في منشآت لشركة أرامكو في جازان وينبع بالسعودية بعشرات الصواريخ الباليستية والمجنحة والمسيّرات.

نذر حرب شاملة
ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن التطورات الأخيرة تعكس اشتعال جبهة جديدة إلى جانب التوتر القائم في مضيق هرمز، مشيرا إلى أن الساحة اليمنية والبحر الأحمر باتا جزءا من مشهد إقليمي أوسع وأكثر تعقيدا.
وأوضح جوني أن التصعيد يحمل بعدين، أحدهما محلي يتمثل في تبادل الضربات بين السعودية و"أنصار الله"، والآخر إقليمي يرتبط بالتطورات الجارية في الخليج وإيران، مشيرا إلى أن استهداف منشآت الطاقة في جازان وينبع يحمل دلالات اقتصادية مرتبطة بإمدادات النفط.
وأضاف أن الضربات المقابلة ركزت على شل القدرات العسكرية والبحرية لـ"أنصار الله" عبر استهداف الحديدة وجزيرة كمران، إضافة إلى منصات صاروخية ومخازن ذخيرة في مأرب والجوف، في مسعى لتحييد فاعليتها الميدانية.
وخلص جوني إلى أن أي توسع للمواجهة سيفرض تحديات إضافية أمام واشنطن، سواء على مستوى حماية الملاحة أو توزيع قواتها البحرية في البحر الأحمر والخليج، مما يزيد تعقيد المشهد الإقليمي واحتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة.