كيف حاول هاكابي التنصل من تهمة دعم قتل أطفال غزة؟

حفظ

HOLLYWOOD, FLORIDA - APRIL 02: Tucker Carlson speaks during the 10X Growth Conference 2024 at The Diplomat Beach Resort on April 02, 2024 in Hollywood, Florida. (Photo by Ivan Apfel/Getty Images) THE VIEW - In their first joint interview since the 2016 presidential election, Sarah Huckabee Sanders and her father, former Arkansas governor Mike Huckabee will appear on Walt Disney Television's "The View," live WEDNESDAY, SEPTEMBER 6, 2017. "The View" airs Monday-Friday (11:00 am-12:00 pm, ET) on the Walt Disney Television Network. (Photo by Heidi Gutman/Disney General Entertainment Content via Getty Images) MIKE HUCKABEE
المذيع الأمريكي تاكر كارلسون، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي (غيتي)

يتصاعد السجال الإعلامي منذ أشهر بين المذيع الأمريكي البارز تاكر كارلسون، والسفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقد بلغت هذه المواجهة ذروتها إثر مقابلة واسعة الانتشار في فبراير/شباط الماضي، أثارت خلالها تصريحات هاكابي موجة عارمة من الجدل والانتقادات.

وفي أحدث فصول هذا السجال، جدد كارلسون هجومه في لقاء صحفي، موجها اتهاما صريحا لهاكابي بـ"دعم قتل المدنيين والأطفال في غزة"، وهو ما أعاد تسليط الضوء على الانقسامات الحادة حول المواقف الأمريكية من الحرب.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

رد هجومي يفتقر إلى التفنيد

لم يأتِ رد هاكابي عبر مواجهة إعلامية مباشرة، بل من خلال رسالة بعثها إلى إحدى الصحف قبل أن ينشرها كاملة عبر حسابه على منصة "إكس". وحاول هاكابي التنصل من الاتهام عبر تحويله نحو حركة حماس، مستخدما خطابا هجوميا ولغة حادة، دون تقديم تفنيد موضوعي لجوهر الاتهام الموجه إليه.

واستند السفير في دفاعه إلى الرواية الإسرائيلية المتكررة التي تُرجع سقوط الضحايا المدنيين في غزة إلى استخدامهم كـ"دروع بشرية"، وهو ادعاء لم تقدم إسرائيل أدلة حاسمة عليه رغم استمرار تكراره منذ اندلاع الحرب.

كما انتقد هاكابي تركيز كارلسون على أعداد الضحايا الفلسطينيين، محيلا الأمر إلى مقتل "1200 امرأة وطفل ومسن" خلال هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أرقام تتناقض مع السردية الرسمية

غير أن مراجعة وحدة المصادر المفتوحة للبيانات الرسمية الإسرائيلية تكشف تناقضا صارخا مع ما طرحه هاكابي؛ إذ تُظهر الأرقام أن العدد الإجمالي للقتلى الإسرائيليين يقارب 1200 شخص، تُمثل العناصر العسكرية النظامية وقوات الاحتياط نسبة كبيرة منهم، مما يدحض الإيحاء بأن جميع الضحايا كانوا من المدنيين.

علاوة على ذلك، أقرت تقارير إسرائيلية بسقوط عدد من القتلى بنيران الجيش الإسرائيلي نفسه خلال العمليات، وذلك في سياق تفعيل ما يُعرف بـ"توجيه هانيبال"، الذي يهدف إلى منع أسر الجنود بأي ثمن.

إعادة تدوير لادعاءات مفندة

وفي سياق دفاعه، أعاد هاكابي تدوير روايات سبق تفنيدها، أبرزها المزاعم المتعلقة بارتكاب فظائع جماعية كـ"قطع رؤوس الأطفال" وجرائم واسعة النطاق.

إعلان

ورغم الترويج الواسع لهذه الادعاءات، فإنها تفتقر إلى إثباتات فعلية، بل وتراجعت عنها جهات رسمية أمريكية وإسرائيلية في مراحل سابقة لغياب الأدلة الداعمة.

وتؤكد مراجعة القوائم الرسمية للقتلى أن عدد الأطفال الرضع محدود للغاية، مما ينفي تماما الروايات المتداولة حول حوادث موثقة لقطع رؤوس أعداد كبيرة من الأطفال.

استدعاء العاطفة على حساب الوقائع

طغى على خطاب هاكابي الطابع العاطفي المشحون والتوصيفات القاسية، في محاولة لتأطير الصراع ضمن سردية أخلاقية حادة، إلا أن هذا الخطاب افتقر إلى الاستناد لمعطيات دقيقة، سواء على مستوى الإحصائيات أو الوقائع الموثقة.

وقد أشار صحفيون ومحللون في تعليقات لاحقة إلى أن رد السفير يعكس إعادة إنتاج لسرديات دعائية مخصصة لتبرير العمليات العسكرية، أكثر من كونه ردا موثقا على الاتهامات.

وفي المحصلة، يُظهر هذا السجال أن الإستراتيجية الدفاعية لهاكابي لم تعتمد على دحض الاتهامات بالحقائق، بل ارتكزت على اجترار روايات متنازع عليها، وبعضها مفند وغير مثبت حتى في المصادر الإسرائيلية ذاتها.

وكان السفير الأمريكي لدى إسرائيل صرح في وقت سابق خلال مقابلة تلفزيونية بقوله إن الإسرائيليين لم يستهدفوا الأطفال في غزة، وأضاف أنه كان بإمكانهم أن يقتلوا جميع الأطفال في أقل من يوم.

المصدر: الجزيرة + الصحافة الإسرائيلية + مواقع التواصل الاجتماعي
شاركنا بناء موقع الجزيرة الجديد!

إعلان