"نَقتلهم لمجرد التخمين".. شهادات جنود إسرائيليين تكشف واقعا داميا بغزة

حفظ

SOUTHERN ISRAEL, ISRAEL - AUGUST 13: Israeli soldiers look at destructed buildings in the Northern Gaza Strip as they are standing at a view point on the Israeli side of the border on August 13, 2025 in Southern Israel, Israel. Last week Israel's security cabinet approved Prime Minister Benjamin Netanyahu's proposal to expand IDF occupation of the Gaza Strip, including taking "complete control" of Gaza City. The planned offensive has been met with widespread condemnation by the international community, as well as hostage families, who say the move would further endanger hostages still believed to be held alive by Hamas in Gaza, as well as one million Palestinians in Gaza City, who are already facing displacement and an acute hunger crisis. (Photo by Amir Levy/Getty Images)
جنود إسرائليون يطلون على مساحات واسعة من الدمار بفعل حرب الإبادة على غزة (غيتي)

كشفت شهادات نادرة لجنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي عن واقع ميداني دام في قطاع غزة، حيث استمرت عمليات القتل رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وصفه أحدهم بأنه "ضربٌ من المزاح"، في ظل أوامر ميدانية تتيح إطلاق النار على كل من يقترب من الخط الأصفر.

وروى جندي إسرائيلي أنه شاهد زملاءه يحتفلون بعد استهداف مركبة تقل فلسطينيين قرب المنطقة الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها، مشيرا إلى أن مثل هذه الوقائع أصبحت مألوفة منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وأضاف الجندي، وهو في العشرينيات من عمره "لقد كانت غابة. بعد وقف إطلاق النار، كانت الأوامر واضحة: إذا عبر أي شخص الخط، أطلقوا النار عليه".

وبحسب إفادات ثلاثة جنود تحدثوا إلى وكالة أسوشيتد برس، فإن حالة من التخبط تسود القطاع في ظل غياب الوضوح بشأن الحدود الفعلية لما يُعرف بالخط الأصفر.

وأشار الجنود إلى أن بعض القادة أظهروا التزاما شكليا بالاتفاق، بينما عبّروا في جلساتهم الخاصة عن رغبتهم في استمرار الحرب، لافتين إلى أن سرعة العمليات أو بُعد القوات عن الأهداف كان يمنع في أحيان كثيرة تحديد هوية الأشخاص الذين يتم استهدافهم.

وأكد أحد الجنود أن عمليات القتل لم تتوقف أبدا، مضيفا "إن تسمية هذا الوضع بوقف إطلاق النار هي ضرب من المزاح".

An Israeli soldier occupies a military position overlooking the so-called Yellow Line in the central Gaza Strip, Tuesday, May 26, 2026. (AP Photo/Ariel Schalit)
جندي إسرائيلي في موقع عسكري يطل على ما يُعرف بالخط الأصفر وسط قطاع غزة (أسوشيتد برس)

خط وهمي غير واضح

ومع بدء سريان الاتفاق، أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي انتشاره داخل منطقة عازلة يحددها الخط الأصفر، مما منحه السيطرة على أكثر من نصف القطاع، على أن ينفذ لاحقا انسحابا أوسع وفقا للاتفاق، لم يُحدد له جدول زمني.

غير أن الغموض أحاط بالموقع الدقيق للخط، الذي لم يكن مرئيا في معظم المناطق، بينما حُدد في مناطق أخرى ببراميل وعلامات صفراء.

إعلان

وفي هذا السياق، قال أحد الجنود إن القوات كانت تتعامل مع أي اقتراب من الخط على أنه تهديد مباشر يستدعي إطلاق النار.

ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، ارتفعت حصيلة الخروقات الإسرائيلية بالقطاع إلى 929 شهيدا و2811 مصابا، بينهم العشرات قرب الخط الأصفر.

يشكل الخط الأصفر خطرا على السكان المقيمين بمحاذاته
مكعب أصفر بين أطنان من الركام يحدد الخط الفاصل بين انتشار قوات الاحتلال والأماكن المسموحة لسكان القطاع (الجزيرة)

"المعلومات تُبنى على تخمين"

في شهادة أخرى، أوضح جندي شارك في جولة قتالية ثانية خلال الهدنة أنه تمركز على بعد مئات الأمتار من الخط، وشاهد مقتل عدة أشخاص أثناء محاولتهم عبوره.

وقال "المعلومات التي تُبنى عليها الضربات لم تكن دقيقة دائما.. أحيانا تُحدد الإحداثيات بناء على حدس وتخمين أو آخر مكان شوهد فيه الشخص".

وأضاف أن الجنود، رغم التزامهم بالإجراءات الرسمية للحصول على موافقة قبل تنفيذ الضربات، كانوا يواجهون صعوبة في تحديد مواقع دقيقة بسبب حركة الأشخاص المستمرة، مما يزيد احتمالات استهداف مدنيين.

وفي السياق ذاته، نقلت أسوشيتد برس عن منظمة "كسر الصمت" أن قواعد الاشتباك فضفاضة للغاية، وأن التعليمات في كثير من الحالات كانت تقضي بإطلاق النار بقصد القتل على من يعبر الخط.

وفي إحدى الشهادات التي وثقتها المنظمة، وردت تعليمات صريحة "اقتلوه مهما كان الثمن".

KHAN YUNIS, GAZA - JUNE 8: (EDITOR'S NOTE: Image has been reviewed by Israeli Defense Forces prior to transmission) An Israeli soldier guards as he sits in an army vehicle while escorting members of the press towards Gaza European Hospital near Khan Yunis on June 8, 2025 in Khan Yunis, Gaza. According to the Israeli military, it struck Hamas "underground infrastructure" beneath the European Hospital on May 13, reportedly killing Hamas chief Muhammad Sinwar, younger brother of the militant group's former leader, Yahya Sinwar, who was killed by Israeli forces last year. The Hamas-run civil defence said that during the strike six bombs hit the hospital's inner courtyard and surrounding area, killing 28 people and injuring dozens more. The IDF alleges tunnels under the European Hospital in southern Gaza were used by Hamas as a command center during the October 7, 2023 Hamas attack on Israel, masterminded by Yahya Sinwar. Hamas has not yet confirmed or denied Muhammad Sinwar's death. (Photo by Amir Levy/Getty Images)
أحد الجنود قال إن الأوامر كانت باستخدام القوة القاتلة تجاه كل من يقترب من الخط الأصفر رغم عدم معرفة حدوده (غيتي)

"حياة البشر لم تكن لها قيمة"

من جهته، قال جندي آخر تمركز في غزة لأسابيع بعد الهدنة إن الرسالة الأساسية التي تلقاها من قادته كانت حماية الخط بأي ثمن، مضيفا "كان هناك شعور عام بأن حياة البشر ليست ذات قيمة".

وأوضح أن القيادات لم توفر توضيحات كافية بشأن تحديد موقع الخط، بل ألقت بالمسؤولية على الفلسطينيين لمعرفة حدوده، رغم صعوبة ذلك ميدانيا، كما أشار إلى أن القناصة كانوا في بعض الأحيان يطلقون طلقات تحذيرية، قبل أن تتطور الأوامر إلى استخدام مزيد من القوة القاتلة بذريعة حماية القوات.

وأشار إلى أن تجربة خدمته تركت أثرا نفسيا وعاطفيا ثقيلا، مؤكدا أن القناعة السائدة بين الجنود كانت أن إسرائيل تمضي نحو بقاء طويل الأمد داخل غزة، وليس انسحابا وشيكا.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجيش يسيطر على نحو 60% من قطاع غزة، مع خطط لتوسيع هذه السيطرة إلى 70%.

المصدر: أسوشيتد برس

إعلان