حوار شانغريلا.. واشنطن تراقب بقلق النمو العسكري السريع للتنين الصيني

حفظ

Soldiers of the Chinese People's Liberation Army (PLA) march during the rehearsal ahead of a military parade to mark the 80th anniversary of the end of World War Two, in Beijing, China, September 3, 2025. REUTERS/Maxim Shemetov
جنود من جيش التحرير الشعبي الصيني (رويترز)

تراقب الولايات المتحدة التحرك العسكري الصيني في المحيط الهادي ومنطقة آسيا عموما، بقلق يغلب على التحفظ في ظل تقارير عن طموحات عسكرية لبكين تتجاوز مجرد تأمين التوازن وقوة الردع.

وقال وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث في افتتاح قمة الدفاع الآسيوية (حوار شانغريلا) في سنغافورة، السبت، إن الحشد العسكري الصيني المتواصل في تلك المنطقة منذ عقود يثير "قلقا مشروعا".

US Secretary of Defense Pete Hegseth testifies during a House Committee on Appropriations, Subcommittee on Defense hearing to examine the 2027 budget for the Department of Defense on Capitol Hill in Washington, DC, on May 12, 2026. (Photo by SAUL LOEB / AFP)
هيغسيث يشير إلى ما يسميه "قلقا مشروعا" من التطور العسكري الصيني السريع (الفرنسية)

تطور عسكري صيني سريع

ويتصدر التطور العسكري الصيني السريع ونفوذ بكين في منطقة المحيطين الهندي والهادي، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن الأولويات الأمريكية، القضايا المطروحة في القمة، والتي تجذب قادة وكبار دبلوماسيين ومسؤولين أمنيين من جميع أنحاء العالم.

وقال هيغسيث: "بالنظر إلى المنطقة اليوم (نرى) أن هناك سببا مشروعا للقلق بشأن الحشد العسكري للصين ومدى توسّع نشاطاتها العسكرية داخل المنطقة وخارجها"، مضيفا أن واشنطن لا تسعى إلى "مواجهة لا داعي لها في المنطقة".

ويشارك هيغسيث للمرة الثانية في القمة. وفي نسخة العام الماضي، أثار غضب بكين بقوله إن "التهديد الذي تشكّله حقيقي، وقد يكون وشيكا"، وإن جيشها "يتدرب على الشيء الحقيقي".

وقال إن واشنطن ستعزز دفاعاتها لمواجهة ما يراه البنتاغون تهديدات تتطور سريعا، لا سيما في موقف الصين الهجومي تجاه تايوان.

ويأتي حديث وزير الحرب الأمريكي في وقت أشارت فيه تقارير هذا الأسبوع إلى توسّع الصناعة العسكرية الصينية، بما في ذلك تشييد منشآت يُعتقد أنها مخصصة للترسانة النووية الصينية، حيث تملك الصين صواريخ نووية قادرة بالفعل على الوصول إلى أي مدينة في الولايات المتحدة.

منشآت معزولة

وأظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق ما ذكرت وكالة رويترز، أن بكين تبني شبكة مترامية الأطراف من منصات الإطلاق والمخابئ ونقاط الاتصال بالقرب من صوامع نووية معزولة تحتوي على صواريخ الجيش الصيني الأطول مدى.

إعلان

وتكشف الصور عن أكثر من 80 منصة يمكن أن يستخدمها أسطول قاذفات الصواريخ المتنقلة وبطاريات الدفاع الجوي المتنامي في الصين. وقال 3 محللين أمنيين قيّموا الصور إنها تُظهر أيضا منشآت قد تُستخدم في الحرب الإلكترونية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وعمليات القيادة.

ويشير حجم الإنشاءات، الذي لم ترد عنه تقارير من قبل، إلى توسّع على نطاق كبير في البنية التحتية المحصنة المصممة لحماية وتشغيل القوات النووية البرية الصينية.

وبشكل عام، تشير هذه الشبكة إلى تقدم كبير في جهود بكين الرامية لضمان القدرة على توجيه ضربة ثانية، مما يؤكد احتدام المنافسة النووية مع الولايات المتحدة مع تصاعد التوتر بين البلدين حول قضايا مثل تايوان.

سفن صينية تقوم بدوريات بينما يجري جيش التحرير الشعبي تدريبات عسكرية في جزيرة بينغتان (الفرنسية)

وفي حين أن "جيش التحرير الشعبي الصيني" قادر على إطلاق أسلحة نووية من الغواصات والطائرات، فإن حقول الصوامع في منطقة شينغيانغ الشمالية الغربية وإقليم قانسو تشكّل حجر الزاوية لقوات الصين النووية.

وحذر الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الشهر نظيره الأمريكي دونالد ترمب من أن سوء إدارة الخلافات بين بلديهما حول تايوان، التي تعتبرها بكين تابعة لها، قد يقودهما إلى وضع خطير.

تحرك قرب تايوان

وخلال هذا الأسبوع قالت وزارة الدفاع الوطني في تايوان إنها رصدت 10 طائرات عسكرية و8 سفن حربية و4 سفن رسمية تابعة للصين، يومي الخميس والجمعة.

وعبرت الطائرات العشر التابعة لجيش التحرير الشعبي خط الوسط في مضيق تايوان بمنطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والوسطى والجنوبية الغربية والشرقية. وردا على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفنا حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي.

وإجمالا رصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الجاري 257 طائرة عسكرية صينية و221 سفينة.

وقال وزير الحرب الأمريكي في المنتدى إن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق "توازن مستقر" في آسيا، مضيفا أنه لا ينبغي لأي دولة، "بما في ذلك الصين"، أن تفرض هيمنة مطلقة على المنطقة.

وأوضح في كلمته "ما نسعى إليه (…) هو توازن مستقر يخدم مصالح الأمريكيين وحلفائنا على حد سواء. توازن قوى إيجابي ودائم لا تستطيع فيه أي دولة بما في ذلك الصين، فرض هيمنتها أو تهديد أمن وازدهار أمتنا وحلفائنا".

مع ذلك أشاد هيغسيث بتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين مع إدارة الرئيس دونالد ترمب مقارنة بما كانت عليه منذ سنوات عديدة.

وقال إن الرئيس ترمب وإدارته يسعون إلى تحقيق سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات قائمة على الاحترام مع الصين.

ضغوط إنفاق دفاعي

كما جدد وزير الحرب الأمريكي دعوته لحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوروبا إلى رفع إنفاقهم الدفاعي، محذرا من أن الدول التي لا تلتزم بمستويات أعلى من المساهمة ستواجه تغييرا واضحا في طبيعة تعامل واشنطن معها.

وقال هيغسيث خلال كلمته في منتدى حوار شانغريلا في سنغافورة إن الدعوات السابقة لزيادة الإنفاق لم تلق استجابة كافية، معتبرا أن بعض الحلفاء بدؤوا مؤخرا فقط في مواكبة متطلبات الأمن الجماعي.

إعلان

وأشار الوزير الأمريكي إلى أن الالتزام المعلن داخل الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي لا يزال يواجه تحديات في التطبيق لدى عدد من الدول.

واعتبر هيغسيث أن استمرار ما وصفه بظاهرة الاعتماد المفرط على القدرات العسكرية الأمريكية يضعف فعالية التحالف، مؤكدا أنه لا يمكن القبول بما سماه "الركوب المجاني" في منظومة الدفاع المشترك.

المصدر: الجزيرة + وكالات

إعلان