هجمات مكثفة على مناطق عدة جنوب لبنان وإسرائيل تعلن عبور نهر الليطاني

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيدا ميدانيا جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية مكثفة، في وقت دعت فيه كتلة "الوفاء للمقاومة" (التابعة لحزب الله) السلطة اللبنانية إلى الخروج من مسار المفاوضات المباشرة وعدم الخضوع لما وصفته بـ"الإملاءات الأميركية".
وأعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه مسؤولا عسكريا في حزب الله في غارة على منطقة الشويفات جنوبي بيروت، موازاة مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبور قوات إسرائيلية نهر الليطاني.
ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي أن قوات إسرائيلية عبرت نهر الليطاني، مضيفا "نوجه ضربات قوية جدا في لبنان ونعمل على إيجاد حل لتهديدات حزب الله".
من جهة أخرى، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن المستهدف في الغارة على بيروت مسؤول المنظومة الصاروخية في فرقة الإمام الحسين، التابعة لحزب الله، فيما نقل موقع "واللا" العبري عن مسؤول أمني إسرائيلي بأن المستهدف في بيروت قائد إيراني رفيع.
وأشارت الإذاعة إلى أن الهجوم على بيروت تم رغم القيود الأمريكية التي حالت دون تنفيذ هجمات على بيروت منذ توقيع وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان الماضي.
وارتفعت حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان إلى 15 قتيلا بينهم أطفال حتى صباح الخميس، وفقا لمصادر طبية لبنانية.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 12 شخصا جراء غارات نُفذت الخميس، في حين ارتفعت حصيلة غارة استهدفت مخيم البص، أمس الأربعاء، إلى 3 قتلى و37 مصابا.
هجمات إسرائيلية
وفي قضاء صور، استهدفت الطائرات الإسرائيلية بلدات الرمادية والمنصوري وزبقين، إضافة إلى مفترق معركة في منطقة زقوق المفتي، حيث تم تدمير مبنى بشكل كامل.
كما أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة على دراجة نارية في مدينة صور عن مقتل شخصين.
وامتدت الغارات إلى قضاء النبطية، حيث طالت بلدات الغسانية وحاروف وجبشيت ودير الزهراني وقعقعية الصنوبر وحي المسلخ، إضافة إلى استهداف منزل قرب مدرسة السلام.
في السياق ذاته، أفاد مراسل الجزيرة برصد موجة واسعة من الضربات الجوية للاحتلال الإسرائيلي استهدفت بلدات النبطية الفوقا، وكفرتبنيت، وأرنون.
كما استهدفت الغارات بلدة حاريص في قضاء بنت جبيل، ومحيط بلدة يحمر الشقيف، بالإضافة إلى غارتين استهدفتا بلدة دبين في قضاء مرجعيون.
في المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أنباء عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي ورصد اعتراضات صاروخية في سماء مستوطنة "شلومي" الواقعة بالقطاع الغربي للحدود مع لبنان.
وفي السياق ذاته، أعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي أن رئيس الأركان أصدر أوامر بتكثيف الضربات الموجهة لحزب الله، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية تعمل على "تدمير بنية الحزب التحتية بشكل ممنهج".
كما أضاف المتحدث العسكري أن الجيش منخرط باستمرار في عمليات التصدي للتهديدات الناجمة عن الطائرات المسيّرة.
في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى على نحو 800 عنصر من حزب الله منذ سريان وقف إطلاق النار، مشيرا إلى ما وصفه بـ"تصفية قادة ميدانيين رئيسيين لحزب الله" في لبنان خلال الأسبوعين الماضيين.

مقتل جندي لبناني
من جانبه، أعلن الجيش اللبناني مقتل أحد جنوده جراء غارة استهدفته أثناء تنقله على الطريق بين زفتا ودير الزهراني.
وفي قضاء مرجعيون، شنت إسرائيل غارة على بلدة تولين، في حين شهد قضاء صيدا انتشال 3 قتلى من تحت أنقاض شقة سكنية دمرتها غارة في منطقة القياعة.
كما قُتل 6 أشخاص بينهم أطفال، إثر استهداف مسيّرة لعائلة أثناء محاولتها النزوح على أوتوستراد عدلون في قضاء الزهراني.
وجاء هذا التصعيد عقب إنذار إسرائيلي لسكان مناطق جنوبي لبنان بإخلائها شمال نهر الزهراني تمهيدا لشن هجمات على ما وصفها بأنها أهداف تابعة لحزب الله، في حين أفاد شهود عيان بتركيز الضربات على مناطق سكنية وطرق رئيسية، مصحوبة بانفجارات عنيفة.

مقتل مجندة إسرائيلية
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 4 هجمات استهدفت مواقع وآليات عسكرية إسرائيلية في البلدات الجنوبية المحتلة، مؤكدا أنها جاءت ردا على خروق إسرائيلية للتهدئة.
وأوضح الحزب أنه استهدف تجمعا لآليات عسكرية قرب منطقة الصالة في بلدة القصير، إضافة إلى مبنى تستخدمه قيادة سرية مدرعات في زوطر الشرقية.
كما أشار إلى تنفيذ هجومين إضافيين بطائرات انقضاضية مسيّرة، استهدفا آلية عسكرية من نوع "نميرا" في القنطرة ودبابة "ميركافا" في زوطر الشرقية.
في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل مجندة وإصابة 7 عسكريين أحدهم بجروح خطرة، جراء هجمات نُفذت بمسيّرات مفخخة ونيران مضادة للدروع على شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان.
وذكر أن المجندة، وهي من لواء "جفعاتي"، قُتلت إثر انفجار مسيّرة خلال عملية عسكرية قرب الحدود.
وأفادت مصادر إعلامية إسرائيلية بأن الهجوم استهدف موقعا عسكريا قرب مستوطنة "شوميرا" في الجليل الغربي.
وأشارت المصادر الإسرائيلية إلى أن عدد القتلى -منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف أبريل/نيسان الماضي- ارتفع إلى 12 قتيلا، معظمهم إثر هجمات بمسيّرات.

"100 مبنى مقابل كل مسيّرة"
وفي تصعيد لافت، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تدمير واسع للبنية العمرانية في العاصمة اللبنانية، محرضا على استهداف عشرات المباني مقابل كل هجوم بطائرة مسيّرة يصيب جنودا إسرائيليين.
وقال سموتريتش مخاطبا نتنياهو، بتغريدة على منصة إكس، في تعزية المجندة القتيلة "أنت تعلم أن الطريقة الوحيدة الآن لمنع إصابة جنودنا هي أن نهدم 10 مبانٍ في ضاحية بيروت لكل طائرة مسيّرة. لكل طائرة مسيّرة تضرب جنديا أو جندية لدينا، يجب أن نهدم 100 مبنى".
ويتزايد قلق تل أبيب من تنامي قدرات حزب الله في مجال الطائرات المسيّرة، التي باتت توصف بأنها تهديد رئيسي لصعوبة رصدها واعتراضها.
مبان نمدمرة
وقف المفاوضات المباشرة
سياسيا، وجهت كتلة "الوفاء للمقاومة" البرلمانية (التابعة لحزب الله) تحية إلى إيران، مشيدة بما وصفته بـ"إصرار طهران على جعل وقف العدوان على لبنان جزءا من اتفاقها مع الولايات المتحدة".
وطالبت الكتلة السلطات اللبنانية بالانسحاب من أي مسار للمفاوضات المباشرة ورفض الضغوط التي تمارسها واشنطن.
من جهته، أعرب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن ألمه البالغ وقلقه العميق إزاء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة التي تستهدف مدينة صور العريقة.
وأكد الوزير أنه بدأ بإجراء سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة على المستويين الإقليمي والدولي للمطالبة بوقف فوري للعدوان، داعيا المجتمع الدولي إلى رفع الصوت دفاعا عن صور التي تمثل "إرثا إنسانيا وحضاريا لا يخص لبنان وحده، بل يعود إلى ضمير العالم أجمع".
في السياق ذاته، قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إنه "لا شيء يبرر الاعتداءات المتواصلة على منطقتي صور والنبطية وتدمير معالمهما التاريخية".
وأضاف "ما يحدث يجعلنا أكثر تمسكا بوقف إطلاق النار والعمل على الانسحاب الإسرائيلي"، مؤكدا الاستمرار "في حشد كل الدعم العربي والدولي لتحقيق وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة".