إدانات لاعتداء إسرائيل على أسطول الصمود وإسبانيا تستدعي دبلوماسية إسرائيلية

أدانت قطر وتركيا ودول أوروبية إلى جانب مسؤولة بالأمم المتحدة وحركة حماس، اليوم الخميس، العدوان الإسرائيلي على سفن "أسطول الصمود" لكسر الحصار عن قطاع غزة، قبالة سواحل اليونان.
واعتبرت وزارة الخارجية القطرية، عدوان تل أبيب على أسطول الصمود العالمي، انتهاكا سافرا للقانون الدولي وأمن الملاحة، وامتدادا لحصاره الجائر على قطاع غزة.
وأكدت أن نهج الاحتلال الإسرائيلي القائم على حصار الشعب الفلسطيني الأعزل من خلال إغلاق المعابر، والتعدي على قوافل المساعدات الإنسانية، واستخدام الغذاء سلاحا سيفاقم الأوضاع الإنسانية المأساوية في الأراضي الفلسطينية، لا سيما في غزة.
وشددت على ضرورة تضامن المجتمع الدولي بحزم لإلزام الاحتلال بفتح المعابر، وإزالة القيود غير القانونية على تدفق المساعدات، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني.
كفيل بإحداث صدمة
وقالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، إن العدوان الإسرائيلي على الأسطول يجب أن يُحدث صدمة في أوروبا.
واستنكرت ألبانيزي، عبر حسابها على منصة "إكس"، "كيف يُعقل أن يسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/ أوروبا".
وتابعت: "بغض النظر عما يتبادر إلى الذهن عن إسرائيل العنصرية وقادتها المتورطين في الإبادة الجماعية، فإن هذا الأمر كفيل بإحداث صدمة في جميع أنحاء أوروبا".
وختمت تدوينتها بعبارة "فصل عنصري بلا حدود"، في إشارة إلى ممارسات إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الذي تحتل أراضيه، وترفض قيام دولته المستقلة المنصوص عليها في قرارات أممية.
أعمال غير مسؤولة
وتعليقا على الحادثة، قالت وزارة الخارجية الإيطالية والألمانية في بيان مشترك، إن البلدان يتابعان بقلق بالغ التطورات المتعلقة بقيام إسرائيل باحتجاز قوارب أسطول الصمود بعد أن هاجمتها الليلة الماضية في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية.
ودعا البيان إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي وتجنب الأعمال غير المسؤولة، مؤكدا على أهمية ضمان سلامة المواطنين الإيطاليين والألمان على متن الأسطول.
وأشارت روما وبرلين إلى أن أولويتهما المشتركة هي ضمان سلامة مواطنيهما وفقا للقانون الدولي الإنساني، مجددتين التزامهما المشترك وجهودهما لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وفقا للقانون الدولي والمعايير الدولية.
إسبانيا تستدعي القائمة بالأعمال الإسرائيلية
في السياق، أدانت إسبانيا بشدة، العدوان الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي، واستدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لدى مدريد، إلى وزارة الخارجية.
ونقلت الأناضول، عن مصادر في وزارة الخارجية الإسبانية، أنه تم استدعاء القائمة بالأعمال الإسرائيلية دانا إيرليخ، إلى مقر وزارة الخارجية الإسبانية فور تنفيذ تل أبيب عدوانها على الأسطول.
وأضافت أن مسؤولي الخارجية الإسبانية أدانوا بشدة احتجاز إسرائيل للأسطول، الذي يضم نحو 30 مواطنا إسبانيًّا، مشيرة إلى أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، على تواصل دائم مع نظرائه في الدول التي لديها مواطنون ضمن الأسطول.
في غضون ذلك، طالب تحالف سومار، الشريك الأصغر في الحكومة الائتلافية اليسارية، الوزير ألباريس، بتقديم إحاطة عاجلة للبرلمان حول العدوان الإسرائيلي على الأسطول.
وفي وقت سابق طالبت تركيا وإسبانيا، المجتمع الدولي باتخاذ موقف مشترك من العدوان الإسرائيلي، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية أونجو كتشلي، إن الوزيرين أكدا أن التدخل الإسرائيلي غير القانوني ضد "أسطول الصمود" يعد انتهاكا للقانون الدولي.
وأوضح كتشلي أن الوزيرين أكدا خلال الاتصال أن العدوان الإسرائيلي على "أسطول الصمود" في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، عرّض حياة العديد من المدنيين من جنسيات مختلفة للخطر.
وأشار إلى أن فيدان وألباريس أكدا ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا مشتركا من هذا التدخل المخالف للقانون.
على صعيد متصل، وصف رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران، الهجوم بأنه قرصنة وانتهاك صريح للقانون وهجوم لا يمكن قبوله.
وأوضح دوران أن "استهداف هذه المبادرة التي تعكس ضمير المدنيين لا يقتصر على كونه اعتداء على جهود الإغاثة، بل يمثل أيضا تهديدا للقيم الإنسانية المشتركة".
وأضاف أن إسرائيل أظهرت من خلال الهجوم أنها تمارس "القرصنة" في المياه الدولية، داعيا المجتمع الدولي إلى عدم التزام الصمت إزاء هذا التصرف المتهور، واتخاذ موقف واضح ينحاز إلى القانون والعدالة وحرية الملاحة.
وأشار إلى أن أوضاع المواطنين الأتراك وبقية الركاب على متن الأسطول تجري متابعتها عن كثب، بالتنسيق مع الدول المعنية.
وكذلك أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العدوان الإسرائيلي على الأسطول، ووصفته بأنه "هجوم إرهابي وجريمة وعربدة".
وقالت الحركة في بيان: "ندين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي الصهيوني الذي تنفذه بحرية الاحتلال على سفن الأسطول المتجه لقطاع غزة المحاصر، أثناء وجودها قرب سواحل كريت اليونانية".
وأضافت: "هذه القرصنة الصهيونية، وعلى مسافات بعيدة من سواحل غزة، تعد جريمة وعربدة تمارسها حكومة الاحتلال على مرأى ومسمع العالم دون رادع أو محاسبة".
ودعت إلى إدانة الهجوم على النشطاء المدنيين، والتحرك دوليا لإطلاق سراح المحتجزين، وتحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن سلامتهم.
استيلاء إسرائيلي
وفجر الخميس، استولت البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط على 21 سفينة من "أسطول الصمود العالمي"، واعتقلت نحو 175 ناشطا وبدأت نقلهم إلى إسرائيل.
وبينما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأسطول يضم نحو 100 سفينة على متنها حوالي 1000 ناشط من دول عدة، أعلن "أسطول الصمود العالمي" أنه يضم أكثر من 60 قاربا تقل مشاركين من 39 دولة.
وأوضح مسؤولو غرفة الأزمات في "أسطول الصمود" أن 39 قاربا انطلقت من إسبانيا في 12 أبريل/نيسان الجاري، وانضم إليها 20 قاربا في إيطاليا، ليبدأ 59 قاربا الإبحار في 26 من الشهر نفسه باتجاه غزة.
وأشاروا إلى أن الأسطول يضم أيضا سفينتي مراقبة تابعتين لمنظمتي "أوبن آرمز" و"غرينبيس".
والأحد، أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في القطاع، بعد استكمال استعدادات الأسطول الأخيرة.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها وترحيلهم.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وقد أصبح نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد ما يربو على 72 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 172 ألفا آخرين.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في القطاع بعد تدميره بشكل شبه كامل، إلا أن القطاع يشهد أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة في ظل تدمير إسرائيلي واسع النطاق للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
ويعاني القطاع من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمعدات.