أكاديمي صيني: حرب إيران خطأ أمريكي إستراتيجي

حفظ

The world?s largest aircraft carrier USS Gerald R. Ford steams alongside USNS Laramie (T-AO-203) during a fueling-at-sea in the eastern Mediterranean Sea, as a scheduled deployment in the U.S Naval Forces Europe area of operations, deployed by U.S. Sixth Fleet to defend U.S, allied, and partners interests, in this photo taken on October, 11, 2023 and released by U.S. Navy on October 14, 2023. U.S Naval Forces Central Command / U.S. 6th Fleet / Handout via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY
حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" ضمن الحشد العسكري الأمريكي الحالي ضد إيران (رويترز)

في ظل اشتداد حدة الصراعات الإقليمية وتزايد أعباء الحروب على الاقتصادات العالمية، تبدو ملامح مرحلة جديدة في النظام الدولي -أكثر اضطرابا وأقل قابلية للضبط عبر الأدوات التقليدية للنفوذ الغربي- في طور التشكل.

وبينما تنشغل القوى الكبرى بصراع الإرادات من أوكرانيا إلى المحيطين الهندي والهادي، يعود الشرق الأوسط إلى واجهة المشهد بوصفه ساحة اختبار لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على ترتيبات أمنية وسياسية صاغتها على مدار عقود.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ورد ذلك في مقال تحليلي للبروفيسور الصيني لاو سيو كاي نشرته صحيفة "تشاينا ديلي"، أوضح فيه أنه في الوقت الذي تتزايد فيه وتتعاظم أدوار القوى الإقليمية الصاعدة، تتعرض البنية التي شيّدتها واشنطن في الشرق الأوسط لتصدعات عميقة تعكس تحول ميزان القوى العالمي برمّته، وتطرح أسئلة حادة حول مستقبل النفوذ الأمريكي في أحد أكثر أقاليم العالم حساسية.

DIEGO GARCIA, BRITISH INDIAN OCEAN TERRITORIES - MARCH 24: (EDITOR'S NOTE: This Handout image was provided by a third-party organization and may not adhere to Getty Images' editorial policy.) United States Marines with Force Reconnaissance Platoon, 31st Marine Expeditionary Unit, conduct a simulated reconnaissance and surveillance mission as part of a simulated amphibious assault at a naval support facility on March 24, 2026 in Diego Garcia, British Indian Ocean Territories. The exercise comes as the U.S. continues military buildup in the Middle East, nearly a month after the US-Israeli joint offensive on Iran began. Overnight on March 20 Iran reportedly launched two intermediate-range ballistic missiles at Diego Garcia, neither of which struck their targets, but raised alarm over Iran's capability to launch attacks beyond its previously declared maximum missile range of 2,000 km. (Handout photo by Lance Cpl. Victor Gurrol/U.S. Marine Corps via Getty Images)
جنود مشاة البحرية الأمريكية يتدربون في جزيرة دييغو غارسيا 24 مارس/آذار الجاري على الإنزال البرمائي (غيتي)

تسريع الانهيار

وقال البروفيسور كاي إن الحرب الحالية على إيران تُسرّع انهيار النظام الإقليمي في الشرق الأوسط الذي شيدته الولايات المتحدة منذ حرب الخليج عام 1991، وأن هذا الانهيار ينعكس مباشرة على تراجع الهيمنة الأمريكية عالميا.

ويشرح كاي -الأستاذ الفخري لعلم الاجتماع في جامعة هونغ كونغ الصينية والمستشار في الجمعية الصينية لدراسات هونغ كونغ وماكاو- أنّ الولايات المتحدة قامت بعد حرب الخليج ببناء نظام إقليمي تتمحور فيه القوة حولها عبر استخدام إسرائيل كـ"وكيل" رئيسي لها في المنطقة، وتعزيز قدراتها العسكرية لردع الدول العربية واحتواء إيران.

كما عملت واشنطن -بحسب كاي- على دفع دول عربية للتطبيع مع إسرائيل، ونشرت قواعد عسكرية عديدة في المنطقة لترسيخ هذا النظام.

حروب

ويرى الخبير الصيني أنّ هذا الترتيب لم يجلب السلام أو الازدهار للشرق الأوسط، وأوضح أن واشنطن وتل أبيب استخدمتا أدوات قاسية ضد الأنظمة المعادية لهما، مثل الغزو العسكري، والاغتيالات، ودعم قوى معارضة، وهندسة تغييرات في الأنظمة، دون أن يفضي ذلك إلى استقرار حقيقي.

إعلان

وأوضح المقال أن تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على إيران، بما فيها الاضطرابات الداخلية، شجّع إسرائيل والولايات المتحدة على رؤية فرصة "لتصفية التهديد الإيراني بضربة واحدة".

الحرب ضد إيران كانت حسابا إستراتيجيا خاطئا، إذ استهانت واشنطن كثيرا بقوة إيران وروحها القتالية مما جعل انتصارها وهميا

حرب شرسة

ويستنتج الكاتب أن التطورات الأخيرة أثبتت أن الحرب ضد إيران كانت حسابا إستراتيجيا خاطئا، إذ استهانت واشنطن كثيرا بقوة إيران وروحها القتالية مما جعل انتصارها وهميا.

ورغم الخسائر الكبيرة، استطاعت إيران قيادة حرب "غير متكافئة" ألحقت أضرارا جسيمة بالقواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية، وبالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، وساهمت في إغلاق مضيق هرمز، شريان تصدير الطاقة الحيوي.

ويتابع كاي بأن هذه التطورات حوّلت الصراع إلى حرب استنزاف وأزمة طاقة عالمية تهدد بانهيار النظام الذي تقوده واشنطن وتقويض هيمنتها العالمية.

تحطم أسطورة

ويرى الكاتب أنّ إيران نجحت في تحطيم "أسطورة لا تقهر" للولايات المتحدة؛ فحتى إن عجزت عن هزيمتها عسكريا، فإن بقاء إيران ونظامها يكفي لاعتبار واشنطن هي الخاسر الأكبر.

ويتوقع كاي أن يكون المشهد بعد الحرب على كل شكل "شرق أوسط" يتراجع فيه النفوذ الأمريكي مقابل إيران "عصية على الهزيمة"، وهو ما يصب في مصلحة طهران إستراتيجيا.

تعميق الانقسام الأمريكي

ويتوقع المقال أن تزداد معارضة شريحة واسعة من الأمريكيين، بمن فيهم بعض أنصار "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) لتورط واشنطن المفرط في الشرق الأوسط وتقديم مصلحة إسرائيل على مصالحهم.

ويؤكد أن هذا الأمر سيغذي صراعا داخليا حادا في الولايات المتحدة ويعمّق الانقسام السياسي والاجتماعي القائم بالفعل، ويزيد التأييد للنهج "الانعزالي" في السياسة الخارجية.

وأوضح البروفيسور كاي أن الحرب على إيران ألحقت الأذى بالعالم كله، ووجّهت ضربة لسمعة الولايات المتحدة ومصداقيتها وقوتها الناعمة.

المصدر: الصحافة الصينية

إعلان