مراقبون لا شركاء.. حرب ترمب على إيران وضعت الأوروبيين على الهامش

MUNICH, GERMANY - FEBRUARY 13: British Prime Minister Sir Keir Starmer attends a trilateral meeting with German Chancellor Freidrich Merz and French President Emmanuel Macron at the Munich Security Conference on February 13, 2026 in Munich, Germany. (Photo by Stefan Rousseau - Pool / Getty Images)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (وسط) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (غيتي إيميجز)

مع تصاعد القصف الأمريكي والإسرائيلي للمدن الإيرانية، وجد الحلفاء الأوروبيون أنفسهم على الهامش بعيدا عن صناعة القرار المباشر، مما جعلهم عاجزين عن التأثير على مسار الأحداث، ولكنهم في نفس الوقت مضطرين للحفاظ على مصالحهم الأمنية والدفاعية، وسط عالم تتراجع فيه القواعد الدبلوماسية التقليدية التي كانت تحكم العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وحسب مقال تحليلي بصحيفة نيويورك تايمز، أبدت الدول الأوروبية ردود فعل متباينة، بين الحذر الشديد والدعوات إلى العودة للدبلوماسية، وقد أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يقوم بما لا تستطيع أوروبا القيام به.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ومن جانبه، أعرب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز عن رفضه التام للضربات باعتبارها تصعيدا يهدد استقرار المنطقة، أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فحاول إبقاء التركيز على دعم أوكرانيا، متجنبا الدخول في صدام مباشر مع السياسات الأمريكية.

وأشار مارك لاندر -في مقال له نشرته الصحيفة- إلى أن هذا المزيج من التوتر والتحفظ يعكس التحديات التي تواجه أوروبا في الحفاظ على موقف موحد أمام تصرفات واشنطن غير المتوقعة.

وأشار الخبراء -حسب الصحيفة- إلى أن القادة الأوروبيين، رغم موقفهم المحايد من الضربات، أيدوا بعض الأهداف الأمريكية المعلنة، مثل منع إيران من الحصول على أسلحة نووية والحد من قدراتها الصاروخية، بل إن بعضهم رحب بالقضاء على المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

President Donald Trump shakes hands with Israel's Prime Minister Benjamin Netanyahu at the end of a news conference at Mar-a-Lago, Dec. 29, 2025, in Palm Beach, Fla. (AP Photo/Alex Brandon, File)
ترمب وضع يده في يد نتنياهو وتجاهل الأوروبيين في التخطيط لحربه على إيران (أسوشيتد برس)

ديناميكية جديدة

وفي هذا السياق، يشير المراقبون إلى أن مغامرة ترمب العسكرية قد تخلق ديناميكية جديدة على الصعيد الدولي، حيث يمكن لقادة مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ استخدام هذا التوجه الأمريكي الجديد لتبرير سياساتهم العدوانية في أوكرانيا وتايوان، كما يمكن لإسرائيل الاستفادة من الدعم الأمريكي المستمر لشن حملات عسكرية طويلة الأمد ضد إيران، رغم غموض المبررات الأمريكية لهذه العمليات.

إعلان

وفي أوروبا، يعكس التعامل الحذر مع الضربات الأمريكية تحديا مستمرا للحفاظ على توازن بين الدفاع عن المبادئ الدولية والحاجة إلى حماية المصالح الحيوية، في موقف يجسد صعوبة العمل ضمن عالم جديد تتحرك فيه الولايات المتحدة بإجراءات أحادية، بينما يبقى الأوروبيون مجرد مراقبين.

وبهذا المعنى تُظهر الحرب على إيران كيف بات الحلفاء الأوروبيون في موقع المراقب أكثر من كونهم شركاء فاعلين، في وقت تتزايد فيه المخاطر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وقد وجدت المملكة المتحدة -بصورة أخص بسبب علاقتها المتميزة مع الولايات المتحدة- نفسَها في موقع حساس بين الدفاع عن مصالحها وحماية قواتها في المنطقة، وبين تجنب الدخول المباشر في صراع قد تكون له تبعات خطيرة، كما نبهت إليه صحيفة تايمز.

وبمنح لندن إذن استخدام قواعدها لواشنطن، باتت بريطانيا أقرب إلى النزاع رغم تأكيدها أن هذه الإجراءات دفاعية ومحدودة الهدف، لضمان حماية القوات البريطانية من الهجمات الإيرانية.

ولتأمين قواعدها وحماية الحلفاء، نشرت بريطانيا طائرات تايفون لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، وتعاونت مع خبراء أوكرانيين لتقوية الدفاع المضاد للطائرات المسيّرة في المنطقة، كما دمرت وحدات بريطانية مسيرة إيرانية متجهة نحو قواعد التحالف في العراق وقطر.

رغم هذه الإجراءات الدفاعية، يبقى احتمال تورط بريطانيا في الحرب أكثر وضوحا مع استمرار الهجمات الإيرانية أو سقوط قتلى من قواتها أو مصالحها، ولذلك يحذر محللون من أن مشاركة حلفاء الخليج أو دول أوروبية أخرى في الهجمات على إيران قد ترفع الضغط على بريطانيا للانخراط مباشرة في الصراع.

بريطانيا أمام اختبار دقيق

وأشارت تايمز إلى أن هذا المزيج من الدفاع النشط والتجنب الحذر للدخول في الصراع يضع بريطانيا أمام اختبار دقيق لقدرتها على الموازنة بين الأمن القومي وحماية مصالحها الدولية، وسط عالم أصبح مليئا بالتصعيد العسكري غير المتوقع من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، أشارت صحيفة لوموند إلى أن الدول الأوروبية، بعد أيام من الانتظار والتأمل، بدأت تظهر مواقف أكثر وضوحا تجاه الأزمة في الشرق الأوسط، وعبر القادة الأوروبيون عن قلقهم من خطر التصعيد، مؤكدين استعدادهم لاتخاذ إجراءات دفاعية محدودة في المنطقة إذا اقتضت الحاجة.

Britain's Prime Minister Keir Starmer speaks to soldiers at the RAF base in Akrotiri, Cyprus, Tuesday, Dec. 10, 2024.(AP Photo/Kirsty Wigglesworth, Pool)
كير ستارمر يتحدث إلى جنود في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري بقبرص (أسوشيتد برس)

وأوضح بيان أوربي مشترك -حسب الصحيفة- أن هذه الهجمات الإيرانية كانت "عشوائية وغير متناسبة"، وأنها طالت دولا لم تشارك في الهجوم الأصلي، مما يجعل من الضروري حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

ولذلك تعمل القوى الأوروبية الآن على تعزيز دفاعاتها الجوية وتنسيق جهودها مع الحلفاء في المنطقة -حسب الصحيفة- إلا أن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا شددت على أن أي مشاركة في العمليات ستقتصر على "الأهداف الدفاعية المحددة"، لمنع الهجمات الإيرانية المستمرة على القواعد العسكرية الأوروبية أو على مصالح حلفائها.

وأشارت لوموند إلى أن الدول الأوروبية ركزت على أهمية التنسيق مع الولايات المتحدة لضمان أن يبقى أي تدخل أوروبي محدودا ويتماشى مع القانون الدولي، دون الانخراط في هجوم مباشر على الأراضي الإيرانية.

إعلان

ومع استمرار الضربات الإيرانية على مواقع متعددة في الشرق الأوسط، يبقى قائما السؤالُ عن مدى استعداد الدول الأوروبية لتوسيع دورها الدفاعي أو ربما اتخاذ إجراءات هجومية في المستقبل، خاصة إذا استهدفت الهجمات مصالحها أو أسفرت عن خسائر بشرية بين مواطنيها.

المصدر: تايمز + لوموند + نيويورك تايمز

إعلان